في تحول جذري للخطاب.. كنيسة إنجلترا تتضامن مع الفلسطينيين وتُقر “وثيقة كايروس”
في خطوة وصفت بأنها تحول جذري في الخطاب الرسمي للمؤسسة الدينية في بريطانيا، أقر المجمع الكنسي العام لكنيسة إنجلترا صباح اليوم قراراً يدعو قادة الكنيسة وأعضاءها إلى “التفاعل والدراسة” لوثيقة “كايروس فلسطين الثانية”.
وقد جاء هذا القرار تتويجاً لنقاشات حادة استمرت حتى صباح اليوم، متجاوزاً محاولات تعديل المصطلحات التي سعت لتخفيف حدة الوثيقة.
خلفية الزيارة التاريخية
يأتي هذا التصويت كأحد أبرز نتائج الزيارة التاريخية التي أجرتها رئيسة أساقفة كانتربري، السيدة سارة مولالي، إلى فلسطين قبل أسابيع.
حيث أتاحت تلك الزيارة للمسؤولة الكنسية الرفيعة الوقوف ميدانياً على تفاصيل الوضع الإنساني والسياسي في الضفة الغربية المحتلة، والتقاء شخصيات دينية وسياسية فلسطينية استمعت منهم بشكل مباشر لمعاناتهم وتطلعاتهم.
وقد شكلت هذه الشهادات المباشرة خلفية جوهرية للمناقشات التي دارت داخل المجمع، حيث ساهمت في تعميق الوعي لدى الأساقفة والأعضاء حول طبيعة الحياة تحت الاحتلال.
كسر الضغوط والاعتراف بالواقع
على الرغم من حملات الضغط المكثفة التي مارستها لوبيات مؤيدة لإسرائيل، بما في ذلك انتقادات حادة من الحاخام الأكبر في بريطانيا، مضى المجمع الكنسي قدماً في تبني المقترح.
وقد شهدت جلسات المجمع محاولات مكثفة لإجراء تعديلات تُلطف من المصطلحات السياسية للوثيقة، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح في تغيير جوهر الوثيقة أو جوهر الموقف الكنسي الذي انتهى بالتصويت لصالحها.
أبعاد “كايروس” والتحول في اللغة الكنسية

تتبنى الوثيقة التي أعدتها حركة “كايروس فلسطين” لغة سياسية ولاهوتية غير مسبوقة في الأوساط الكنسية الرسمية، حيث:
توصيف الحرب: تصف الوثيقة العدوان الإسرائيلي على غزة بأنه “حرب إبادة جماعية”، وتضعها في سياق “المشروع الصهيوني للاستيلاء على فلسطين وتفريغها من سكانها”.
الاستعمار والأبارتهايد: تعتمد الوثيقة مصطلحات “الأبارتهايد” و”الاستعمار الاستيطاني” لوصف عقود من الاحتلال، مما يمثل تحولاً جوهرياً في لغة الخطاب الكنسي الرسمي تجاه القضية الفلسطينية.
الواجب الأخلاقي: تذهب الوثيقة إلى أبعد من مجرد التضامن، حيث تكرس مفهوم أن مقاومة الظلم والاحتلال ليست حقاً مشروعاً فحسب، بل هي “واجب ديني وأخلاقي” على كل مسيحي.
مواجهة الصهيونية المسيحية: تشن الوثيقة هجوماً لاهوتياً على التيارات (خاصة الصهيونية المسيحية) التي تستخدم النصوص الدينية لتبرير الاحتلال أو تهجير الفلسطينيين، مؤكدة أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بالوسائل العسكرية، بل بإنهاء الاحتلال.
الأهمية السياسية والقانونية

تكمن أهمية هذا القرار في أن كنيسة إنجلترا ليست مجرد مؤسسة دينية عادية، بل هي الكنيسة الرسمية للدولة التي يرأسها الملك البريطاني، ويمتلك أساقفتها الـ 26 مقاعد دائمة في مجلس اللوردات، ما يمنح هذا القرار ثقلاً سياسياً كبيراً.
وعلى الرغم من أن صيغة المقترح ركزت على “التفاعل والدراسة”، إلا أن تبني الكنيسة الرسمية لهذه الوثيقة يمنح “غطاءً شرعياً وأخلاقياً” لمفاهيم المقاطعة وسحب الاستثمارات كأدوات سلمية لإنهاء الاحتلال.
هذا التحول يعني أن الكنيسة، بتبنيها علناً للسردية التي تصف الممارسات في الأراضي الفلسطينية بالفصل العنصري، قد رسمت مساراً جديداً للتعاطي مع الصراع، متجاوزة عقوداً من الحذر الدبلوماسي.
اقرأ أيضًا:
- وجهة ساحلية شهيرة على موعد مع التوسع: بناء ألفي منزل جديد بتمويل حكومي
- تحذير للعائلات في بريطانيا: مياه البحر قد تحمل مخاطر صحية جديدة
- دليل السفر الذكي: هكذا تحصل على رحلات طيران أرخص خلال العطلة الصيفية
الرابط المختصر هنا ⬇