فيلم نازا عن غزة.. الغارديان: ملاحقة مخرجيه تكشف دولة «تخشى الأدلة»
فيلم نازا عن غزة.. الغارديان: ملاحقة مخرجيه تكشف دولة «تخشى الأدلة» الصورة: (AI)
قالت صحيفة «الغارديان» إن تهديد مخرجي فيلم «نازا»، بدلًا من التحقيق في الادعاءات التي يعرضها بشأن قتل المدنيين في غزة، لا يعكس قوة، بل يكشف عن حكومة «تخشى الأدلة».
وجاء موقف الصحيفة في افتتاحية خصصتها للفيلم، الذي أنتجته بالتعاون مع المنتج البريطاني جيمس ويلسون، وأخرجه المخرجان الإسرائيليان راشيل زور ويوفال أبراهام.
ويستند «نازا» إلى أكثر من ثلاثة أعوام من العمل الاستقصائي، وشهادات أدلى بها 24 شخصًا عملوا داخل الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وتحدثوا عن الأنظمة المستخدمة في اختيار أهداف الغارات على غزة وحساب أعداد المدنيين المتوقع مقتلهم.
وقالت «الغارديان» إن الرد على ما يعرضه الفيلم يجب أن يكون بالتحقيق في ادعاءاته، لا بتهديد مخرجيه بتجريدهما من الجنسية، مؤكدة أن العمل الصحفي «ليس خيانة».
«الصحافة ليست خيانة»

قالت الصحيفة إن سياسيين وقادة عسكريين ووسائل إعلام إسرائيلية يحاولون تشويه فيلم لم يشاهده معظم منتقديه، ووصفت التهديد بتجريد مخرجيه من الجنسية بأنه «عبثي».
وأضافت أن شهادات الفيلم جاءت من أشخاص عملوا داخل المؤسسات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، وتناولت قبول سقوط أعداد كبيرة من المدنيين مقابل استهداف عنصر واحد من حركة حماس.
وذكرت «الغارديان» أن دولة تدعي التزامها بالمحاسبة الديمقراطية كان ينبغي لها أن تحقق في هذه الشهادات، متهمة الحكومة الإسرائيلية بمهاجمة الصحفيين بدلًا من فحص الادعاءات المتعلقة بأداء الجيش.
كما اعتبرت أن القول إن أعمال الجيش لا يجوز أن تخضع للمراجعة المستقلة يتعارض مع الالتزام بسيادة القانون، ودعت قادة إسرائيل إلى حماية مَن يراقبون السلطة، لا توجيه حملات التحريض ضدهم.
ماذا يكشف فيلم «نازا»؟
أنتجت «الغارديان» الفيلم بالتعاون مع جيمس ويلسون وشركته «جيه دبليو فيلمز»، بينما تولى المخرج البريطاني جوناثان غليزر الإنتاج التنفيذي، وفق بيانات الإنتاج الرسمية.
ويحمل الفيلم اسمًا مأخوذًا من اختصار تستخدمه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في غارة جوية، في إطار ما تصفه بـ«الأضرار الجانبية».
ويستند الفيلم، الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، إلى تحقيقات نشرتها سابقًا مجلة «+972» وموقع «محادثة محلية» العبري وصحيفة «الغارديان» بين عامي 2023 و2025.
وبحسب تقرير سابق للصحيفة، قال أحد المصادر في الفيلم إنه صدرت، في إحدى الحالات، موافقة على استهداف شخص واحد من حركة حماس، رغم احتمال مقتل 500 مدني.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه يرفض الادعاءات الواردة في الفيلم، وانتقد الاعتماد على شهادات مجهلة لا يمكن التحقق علنًا من أصحابها. وفي رد لاحق، أشار إلى أن ما ورد في الفيلم يحتاج إلى إجابة تفصيلية تستند إلى الأدلة، بدلًا من الاكتفاء برفض شامل.
وفاز «نازا» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، بعدما تلقى تصفيقًا استمر 25 دقيقة عقب عرضه.
وكان أبراهام وزور من بين مخرجي فيلم «لا أرض أخرى»، الفائز بجائزة أوسكار، والذي تناول عنف المستوطنين وتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
تهديدات بالتجريد من الجنسية
بدأ التصعيد العلني بعدما اتهم وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار المخرجين بـ«خيانة الدولة»، وطالب السلطات بدراسة تجريدهما من الجنسية، والتحقيق في كيفية حصولهما على المواد والشهادات المستخدمة في الفيلم.
ثم أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه سيسعى إلى تمرير تشريعين؛ يرفع أولهما قيمة التعويض الذي يمكن المطالبة به في قضايا «تشويه سمعة» الجيش والدولة، بينما يتيح الثاني سحب الجنسية ممّن يُتهمون بالإساءة إلى الجنود الإسرائيليين خارج البلاد.
كما تجمع ناشطون من اليمين المتطرف أمام منزل والدي راشيل زور، وسط رسائل تضمنت دعوات صريحة إلى العنف. وظهرت في مدينة أسدود لوحة للمخرجين تحمل كلمة «خونة»، إلى جانب علامات تصويب ورموز مسيئة.
وذكرت تقارير إسرائيلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي فتح تحقيقًا بشأن تسريب المعلومات المستخدمة في الفيلم، وأنه يسعى إلى الحصول على مساعدة جهاز الأمن الداخلي «الشاباك».
وقال أبراهام، في مقابلة تلفزيونية، إنه يخشى ألا يتمكن من العودة إلى إسرائيل بسبب حملة التحريض.
وفي المقابل، وقّع أكثر من 1,500 من العاملين في صناعة السينما الإسرائيلية عريضة تضامن مع المخرجين، فيما طالبت 43 منظمة حقوقية إسرائيلية بوقف التحريض، وعدم ملاحقتهما أو ملاحقة مصادرهما.
منظمات دولية تطالب بحماية المخرجين

تزامنت افتتاحية «الغارديان» مع مطالبة لجنة حماية الصحفيين وعشر منظمات دولية السلطات الإسرائيلية بوقف الحملة ضد أبراهام وزور، وضمان سلامتهما وحقوقهما الأساسية.
وقالت المنظمات إن التهديدات لم تعد تستهدف المخرجين فقط، بل امتدت إلى أسرتيهما والمؤسسات الإعلامية التي تنشر عملهما. وشددت على ضرورة تمكين الصحفيين من التحقيق بحرية في ممارسات الحكومات والجيوش والمؤسسات النافذة.
ووضعت لجنة حماية الصحفيين الحملة في سياق أوسع من اعتداءات السلطات وقوات الأمن الإسرائيلية على الصحفيين، مشيرة إلى أن غالبية المتضررين منها فلسطينيون.
واختتمت «الغارديان» افتتاحيتها بالقول إن على قادة إسرائيل حماية مَن يُخضعون السلطة للتدقيق، بدلًا من وصفهم بالخونة وتعريضهم للتهديد.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇