فضائح الغذاء”.. شركة بريطانية شهيرة تبيع “الجلد والماعز” لزبائن الكباب على أنه لحم ضأن
كشفت بي بي سي عن واحدة من أكبر قضايا الغش الغذائي في المملكة المتحدة، بعدما تبين أن ملايين المستهلكين الذين اشتروا شطائر الكباب التركي (الدونر) تناولوا لحومًا لا تطابق ما هو مدون على الملصقات، إذ احتوت على كميات كبيرة من الدهون والجلد ولحوم الماعز بدلًا من لحم الضأن المعلن عنه.
وبحسَب التحقيق، فإن منتجات شركة (Kismet Kebabs)، التي تصف نفسها بأنها من أكبر مصنّعي الكباب في بريطانيا، كانت تُباع لسنوات في مطاعم الوجبات السريعة بمختلف أنحاء المملكة المتحدة.
وأظهرت اختبارات الحمض النووي (DNA) أن بعض منتجات الكباب التي كانت تُسوّق على أنها تحتوي على 70 في المئة من لحم الضأن، لم يكن فيها في الواقع إلا أقل من 10 في المئة من لحم الضأن.
وأُدينت الشركة بارتكاب عمليات احتيال غذائي امتدت منذ عام 2021، وحُكم عليها بدفع غرامة قدرها 500 ألف باوند بعد اعترافها بالتهم.
وقدّرت التحقيقات أن الشركة حققت نحو 6 ملايين باوند من الأرباح نتيجة هذا الاحتيال.
من جانبها قالت شركة (Kismet Kebabs): إن القضية تتعلق بـ”أحداث تاريخية” تعود إلى أكثر من خمس سنوات، حين كانت الشركة “تدار بهيكل إداري مختلف” عن الإدارة الحالية.
شكوك بدأت من سوانزي
أُسِّست الشركة عام 2008، وتنتج أكثر من 100 طن من أنواع الكباب أسبوعيًا.
وكانت تروج لمنتجاتها على أنها تحتوي على ما يصل إلى 87 في المئة من لحم الضأن، بحسَب نوع المنتج.
غير أن الشكوك بدأت عندما أجرى مفتشو معايير التجارة في مدينة سوانزي، خلال عامي 2020 و2021، اختبارات عشوائية للحم الكباب المباع في مطاعم الوجبات السريعة.
وأظهرت النتائج أن منتجات يُفترض أنها تحتوي على 70 في المئة من لحم الضأن لم تتضمن إلا أقل من 10 في المئة من لحم الضأن الحقيقي.
وقال ريس هاريس، مسؤول معايير التجارة في سوانزي: “قد لا يتفاجأ بعض المستهلكين بوجود كثير من الجلد والدهون في هذه المنتجات، لكنني لا أعتقد أن أحدًا كان يتوقع أن تحتوي على لحم الماعز”.
وأضاف: “المستهلك يعلم أن الكباب ليس بالضرورة مصنوعًا من أجود المكونات، لكنه يتوقع على الأقل أن يكون مطابقًا لما هو مكتوب على العبوة”.
ووصف القضية بأنها تشبه فضيحة لحوم الخيول التي هزت أوروبا عام 2013؛ بسبب الحجم الكبير للمنتجات التي خرجت من المصنع.
مداهمة المصنع تكشف الحقيقة

في مايو/أيار 2021، داهم المحققون مصنع الشركة في منطقة لاتشينغدون قرب تشيلمسفورد؛ لمعرفة المكونات الحقيقية المستخدمة في صناعة الكباب، بعدما كانت مطاعم الوجبات السريعة تشتري المنتجات على أنها مصنوعة من لحم الضأن.
وقال هاريس: “منذ اللحظة الأولى اتضح لنا أنه لا توجد أي شحنات من لحم الضأن تصل إلى المصنع”.
وأضاف: “لم نعثر على أي لحم ضأن باستثناء دهون الضأن”.
وأوضح أن المصنع كان يحتوي على:
• منصات محملة بلحوم الماعز.
• كميات كبيرة من بقايا تقطيع اللحوم مرتفعة الدهون.
• صناديق ممتلئة بالدهون.
• صناديق من الجلد.
• أجزاء من لحم الغنم الكبير (Mutton).
وأشار إلى أن جميع هذه المكونات كانت تُطحن داخل آلات ضخمة حتى تتحول إلى عجينة تشبه مادة Play-Doh المستخدمة في ألعاب الأطفال.
بعد ذلك، كانت أعمدة الدونر تُغلّف بملصقات توحي بأنها تحتوي على ما بين 50 في المئة و90 في المئة من لحم الضأن بحسَب الوصفة.
خداع في الملصقات

وخلال التحقيقات، اكتشف المفتشون أن نفس خليط اللحم كان يُعبأ في عبوتين مختلفتين؛ إحداهما تحمل ملصقًا يشير إلى احتوائها على 70 في المئة من لحم الضأن، والأخرى على 50 في المئة، رغم أن المحتوى كان متطابقًا.
واستمعت محكمة سوانزي الجنائية الشهر الماضي إلى أن مجالس محلية في أنحاء مختلفة من إنجلترا كانت قد قدمت شكاوى متكررة بشأن بطاقات البيان ومحتوى اللحوم في منتجات الشركة.
والمفارقة أن (Kismet Kebabs) كانت قد فازت بجائزة أفضل مورّد لعام 2021 ضمن جوائز الكباب البريطانية.
كما كشفت التحقيقات أن أحد منتجات الدونر التي ادعت احتواءها على 87 في المئة من لحم الضأن، تبين أن 40 في المئة منها عبارة عن دهون حيوانية.
وأوضح مسؤولو معايير التجارة أن ضخامة حجم المبيعات تطلبت من مفتشين العمل لـ18 شهرًا لمراجعة جميع الفواتير والسجلات الخاصة بالشركة.
وصفات لا تحتوي على لحم الضأن
وعثر المحققون أيضًا على بطاقات وصفات داخل المصنع تحدد المكونات المستخدمة في تصنيع الكباب.
وبحسَب نتائج التحقيق، فإن بعض الوصفات لم تكن تحتوي على أي لحم ضأن على الإطلاق، بل كانت تعتمد على:
• لحم الماعز.
• دهون الأبقار.
• أفخاذ الدجاج.
وقال هاريس: “كان الأمر واضحًا للغاية… ولم يكن يمكن اعتباره مجرد خطأ، بل احتيالًا متعمدًا”.
غرامات وإدانة
وقضت المحكمة بتغريم الشركة 500 ألف باوند، إضافة إلى إلزامها بدفع 259,298 باوند لسداد تكاليف القضية.
وقال القاضي هيو ريس إن الشركة مارست “قدرًا كبيرًا من عدم الأمانة” على مدى سنوات.
من جهتها أكدت وكالة معايير الغذاء البريطانية (FSA) أن برامج أخذ العينات المستخدمة في التحقيق كانت موجهة، وأن مستويات سلامة الغذاء في المملكة المتحدة لا تزال مرتفعة بصفة عامة.
وقال أندرو كوين، رئيس وحدة مكافحة جرائم الغذاء في الوكالة: “يجب أن يكون الغذاء آمنًا ومطابقًا لما هو مكتوب على الملصقات أينما بيع، ونحن نتعامل بجدية مع الغش الغذائي وسوء وضع بطاقات البيان”.
الشركة: الأمر أصبح من الماضي

من جانبه قال محامي الشركة، ستيوارت جيسوب: إن الإدارة “قصّرت في متابعة بعض الأمور”، لكنها أجرت تغييرات جوهرية منذ مداهمة المصنع، مشيرًا إلى أن الشركة عملت لسنوات طويلة دون مشكلات تُذكر.
ولا تزال (Kismet Kebabs) من أكبر موردي لحوم الكباب في المملكة المتحدة.
وفي عام 2024 حصلت الشركة على اعتماد (BRCGS)، وهو أحد أبرز معايير سلامة الغذاء المعترف بها في أكثر من 130 دولة.
وأوضح القائمون على هذا الاعتماد أنهم راجعوا وضع الشركة بعد علمهم بالقضية، وخلصوا الشهر الماضي إلى أنها أصبحت ملتزمة بالمعايير المطلوبة.
وفي بيان لها أكدت (Kismet Kebabs Ltd) أن الشركة اليوم “تختلف جذريًا” عن طريقة إدارتها قبل خمس سنوات.
وأضاف المتحدث باسمها: “من المهم التأكيد أن الوقائع المتعلقة بالقضية تعود إلى أحداث تاريخية، ولا تعكس المعايير أو الأنظمة أو الهيكل الإداري أو الضوابط التشغيلية المعمول بها في الشركة اليوم”.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇