فرنسا وكندا تنضمان إلى بريطانيا في فرض عقوبات تجارية على المستوطنات الإسرائيلية
ستنضم فرنسا وكندا إلى بريطانيا في فرض عقوبات تجارية جديدة على المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في خطوة منسّقة تشكّل دفعة دبلوماسية كبيرة لموقف لندن الصارم مؤخرًا تجاه إسرائيل.
وأكّد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، في مجلس العموم يوم الثلاثاء، أن الدول الثلاث ستحظر تجارة السلع وبعض الخدمات القادمة من المستوطنات، بعد أن كانت قد أدانت الشهر الماضي خطط الاحتلال الإسرائيلي لبناء 1,200 وحدة سكنية جديدة في منطقة E1 شرقي القدس المحتلة.
في المقابل، ردّت حكومة الاحتلال بالإعلان عن إغلاق القنصلية البريطانية في القدس المحتلة، إذ قال وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر إن القنصلية ستُغلق، محذّرًا من احتمال اتخاذ «إجراءات مضادة» بحق دول أخرى تتحرّك «ضد إسرائيل»٬ حسب قوله.
وتُعدّ بريطانيا وفرنسا وكندا من بين 12 دولة أصدرت بيانًا مشتركًا يوم الثلاثاء يحذّر من أن سياسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة تهدّد حلّ الدولتين.
تحوّل في الموقف البريطاني

قال ميليباند للنواب إن الحكومة البريطانية «تتفق على وجود تطهير عرقي للفلسطينيين في مناطق من الضفة الغربية المحتلة»، مضيفًا أن «الحكومة الإسرائيلية غضّت الطرف عن ذلك في أحيان كثيرة». وأوضح أن بريطانيا ستتخذ إجراءات ضد شركات وأفراد محدّدين يقدّمون خدمات مثل البناء والبنية التحتية والتمويل أو العقارات لتوسيع المستوطنات.
وأشار ميليباند إلى أن إعلانه يمثّل تحوّلًا حادًا في الموقف البريطاني من المستوطنات الإسرائيلية في ظل رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، قائلًا إن بريطانيا «كان ينبغي أن تتحرّك في وقت أبكر»، وإن الأمر تطلّب «تغيير رئيس الوزراء» لإدراك خطورة الوضع. وأضاف أن لندن ستتحرّك «بالتنسيق مع آخرين ضمن تحالف دولي واسع».
وبحسب مصادر في وايتهول تحدّثت إلى موقع «ميدل إيست آي»، فإن الإجراءات المعلنة يوم الثلاثاء ينبغي فهمها بوصفها بداية نهج جديد في السياسة الخارجية، ومن المتوقع أن تتبعها تدابير إضافية. وكان الموقع قد كشف في آب/أغسطس أن حكومة بيرنهام قرّرت حظر سلع المستوطنات.
توقيت تنفيذ العقوبات على المستوطنات الإسرائيلية
أوضح ميليباند أن تشريعات العقوبات البريطانية ستستغرق ما بين ستة وتسعة أشهر لتدخل حيّز التنفيذ، ما يعني أن آثارها لن تُلمس على الفور. وأكّد أن فرنسا وكندا ستحظران أيضًا استيراد السلع القادمة من المستوطنات غير القانونية.
وأتى الإعلان في لحظة محورية، بحسب «ميدل إيست آي»، إذ يوشك مشروع مستوطنة E1 شرقي القدس المحتلة على شطر الضفة الغربية المحتلة إلى قسمين فعليًا، ما يمنح حظر سلع المستوطنات أثرًا محتملًا كبيرًا.
مواقف باريس وأوتاوا

أكّد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو مشاركة بلاده عبر منشور على منصة «إكس»، قائلًا: «لا يمكن لفرنسا أن تدعم عبر تجارتها وضعًا يهدّد أمن الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء». من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند إن بلادها ستفرض قيودًا «خلال الأشهر المقبلة».
وتأتي الخطوة المنسّقة عقب جهد دبلوماسي كبير بذلته الحكومة البريطانية خلال الصيف، وتُوّج بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى داونينغ ستريت الأسبوع الماضي. وكانت العلاقة بين الاحتلال الإسرائيلي وفرنسا قد توتّرت في ضوء الحرب في غزة، إذ دعا ماكرون العام الماضي إلى «تشديد» أوروبا موقفها الجماعي من “إسرائيل” نظرًا للوضع الإنساني المتردّي في القطاع.
وأشار بارو الأسبوع الماضي إلى أن الجهود الأخيرة لفرض عقوبات على مستوى الاتحاد الأوروبي على التجارة مع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة اصطدمت بمقاومة في بروكسل. فرغم تعهّد عدة دول أوروبية بحظر التجارة مع المستوطنات، تبقى الخطوة غامضة قانونياً بموجب قانون الاتحاد، لأن التجارة تقع ضمن الاختصاص الحصري للاتحاد الأوروبي.
ردود إسرائيلية وأميركية

اتّهم ساعر ميليباند، في تصريح مصوّر، بإطلاق «أكاذيب فاضحة» في البرلمان البريطاني والتحرّك «لأسباب سياسية داخلية» قبيل المؤتمر السنوي لحزب العمال الحاكم هذا الشهر. كما أعلن الاحتلال الإسرائيلي منع 12 نائبًا ومواطنًا بريطانيًا من دخول أراضيها، بينهم النائبة العمالية المخضرمة ديان أبوت وزعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين الذي طُرد لاحقًا من الحزب.
وقبل صدور بيان العقوبات، لمّح السفير الأميركي لدى “إسرائيل” مايك هاكابي إلى إمكان ردّ الولايات المتحدة على بريطانيا، إذ قال لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إن القرار سيكون «تمييزًا ضد الشعب اليهودي»، وأشار إلى أن ولايات أميركية بعينها — تحديدًا فلوريدا — قد تتخذ إجراءات تجارية ضد بريطانيا. وكان هاكابي قد أدان خلال عطلة نهاية الأسبوع ما زعم بأنه «كراهية اليهود» لدى الحكومة، رغم أن ميليباند نفسه يهودي.
أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو فقال إن الولايات المتحدة أُبلغت بالقرار، لكنها «لن تفعل ما فعلته بريطانيا». وبحسب «ميدل إيست آي»، فإن واشنطن حثّت الحكومة البريطانية سرّاً على عدم المضي في هذه التدابير، فيما أفادت مصادر بأن بيرنهام أطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خططه يوم الاثنين.
وذكر «ميدل إيست آي» أن داونينغ ستريت اتخذت خطوة جريئة على نحو غير معتاد بإغضاب واشنطن عبر المضي في إعلان العقوبات. ورغم أن السياسة تحظى بشعبية واسعة في بريطانيا، فإن حكومة بيرنهام تعرّضت لانتقادات حادة من أحزاب المعارضة، بينها حزب «ريفورم يو كي» الذي اتّهم الحكومة بأنها «معادية لليهود».
ويأتي الإعلان قبل أسبوعين من اجتماع قادة العالم في نيويورك في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقبيل أول لقاء مباشر متوقّع بين بيرنهام والرئيس ترامب منذ توليه رئاسة الوزراء في تموز/يوليو. وقال ميليباند إن بريطانيا ستستغل التجمّع لتسليط «الأضواء على ما يجري وما يجب أن يتغيّر».
المصدر: بوليتيكو وميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇