العرب في بريطانيا | فجوة الموازنة في بريطانيا.. هل تلجأ حكومة بيرنه...

كيف تفكر حكومة بيرنهام في سد فجوة الموازنة دون تحميل الأسر زيادات ضريبية؟

كيف تفكر حكومة بيرنهام في سد فجوة الموازنة دون تحميل الأسر زيادات ضريبية؟
محمد سعد أغسطس 30, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تبحث حكومة آندي بيرنهام فرض ضرائب إضافية على البنوك وشركات النفط ضمن خيارات لسد فجوة في الموازنة، في محاولة لزيادة إيرادات الخزانة من دون تحميل الأسر زيادات ضريبية مباشرة.

وبحسب صحيفة “صنداي تلغراف”، يدرس وزير الخزانة جون هيلي فرض ضريبة أرباح استثنائية على القطاعين، في حين تبحث الحكومة عن طرق لسد فجوة تُقدَّر بنحو 4.7 مليارات باوند في المالية العامة قبل موازنة الـ28 من أكتوبر/تشرين الأول.

وتأتي هذه المناقشات في وقت تواجه فيه الحكومة قيودًا مالية ضيقة، إذ سبق أن تعهدت بعدم زيادة المعدلات الرئيسة لضريبة الدخل أو التأمين الوطني أو ضريبة القيمة المضافة، وهي من أكبر مصادر الإيرادات التي تمس الأسر مباشرة.

ويشير معهد الدراسات المالية إلى أن هذه التعهدات تقلص الخيارات السهلة المتاحة أمام الحكومة لزيادة الإيرادات، في وقت تظل فيه تكاليف خدمة الدين والإنفاق العام تحت ضغط.

لماذا البنوك وشركات النفط؟

وبحسب “صنداي تلغراف”، تنظر الخزانة إلى البنوك وشركات النفط باعتبارها من القطاعات التي يمكن أن تتحمل مساهمة إضافية من دون اللجوء مباشرة إلى رفع الضرائب العامة على الأسر.

لكن القطاعين يخضعان بالفعل لنظام ضريبي أثقل من كثير من الشركات الأخرى.

فالبنوك تدفع، إلى جانب ضريبة الشركات، ضرائب ورسومًا خاصة بالقطاع المصرفي، وهو ما يجعل أي زيادة جديدة موضع مقاومة متوقعة من المؤسسات المالية التي تحذر عادة من تأثير زيادة الضرائب في الاستثمار والقدرة التنافسية لمدينة لندن.

أما شركات النفط والغاز، فتخضع أصلًا لضرائب خاصة على أرباح أنشطة بحر الشمال، فيما أعلنت الحكومة في يوليو/تموز عن ضريبة دائمة جديدة على إيرادات النفط والغاز تُفرض خلال فترات ارتفاع الأسعار.

وبموجب النظام الجديد، ستُفرض ضريبة بنسبة 35% على الجزء من إيرادات النفط أو الغاز الذي يتجاوز مستويات سعرية محددة، لتحل مستقبلًا محل ضريبة الأرباح الاستثنائية الحالية عندما تنتهي.

محاولة لحماية الأسر

وتكشف المناقشات عن المعضلة الأساسية التي تواجه الحكومة قبل الموازنة: الحاجة إلى جمع أموال إضافية مع محاولة تجنب زيادات ضريبية مباشرة يشعر بها الناخبون سريعًا في دخولهم أو إنفاقهم اليومي.

وكان هيلي قد قال عند إعلانه موعد الموازنة إن الحكومة تريد منح الأسر والشركات قدرًا أكبر من الاستقرار، مع الالتزام في الوقت نفسه بالقواعد المالية.

ولهذا تصبح الضرائب الموجهة إلى قطاعات بعينها خيارًا سياسيًا أكثر جاذبية من رفع ضريبة الدخل أو التأمين الوطني أو ضريبة القيمة المضافة.

لكنها ليست بالضرورة ضرائب “بلا تكلفة” على الأسر.

فقد حذر معهد الدراسات المالية في تحليلات سابقة من أن الضرائب التي تستهدف الشركات يمكن أن تنتقل آثارها جزئيًا إلى العاملين أو الزبائن أو المستثمرين، بحسب طريقة تصميم الضريبة وكيفية استجابة الشركات لها.

هل حُسم القرار؟

لا. والمقترحات لا تزال، وفق تقرير “صنداي تلغراف”، ضمن الخيارات التي تدرسها الخزانة قبل الموازنة، ولم تعلن الحكومة حتى الآن قرارًا رسميًا بفرض ضريبة استثنائية جديدة على البنوك أو شركات النفط.

كما أن حجم الإيرادات التي يمكن جمعها سيتوقف على شكل الضريبة ونسبتها والمدة التي ستظل فيها مطبقة.

وتظل أمام الحكومة خيارات أخرى لزيادة الإيرادات أو خفض الإنفاق، في حين قد تتغير صورة المالية العامة نفسها مع صدور توقعات جديدة للاقتصاد والضرائب والاقتراض قبل الموازنة.

موازنة تحت ضغط

وتأتي المناقشات بعد أسابيع من التحذيرات بشأن ضيق المساحة المالية المتاحة أمام حكومة بيرنهام.

ويشير معهد الدراسات المالية إلى أن الموازنة المقبلة ستضع الحكومة أمام سلسلة من المفاضلات بين الضرائب والإنفاق والاقتراض، ولا سيما في ظل التزامها بالقواعد المالية وتعهداتها بعدم زيادة بعض الضرائب الرئيسة.

وهكذا لا يتعلق السؤال قبل موازنة أكتوبر/تشرين الأول فقط بما إذا كانت الحكومة ستجمع مزيدًا من الأموال، وإنما من أين ستأتي هذه الأموال.

والخيار الذي يُبحث الآن واضح في اتجاهه: إذا كانت الخزانة بحاجة إلى مليارات إضافية، فإن حكومة بيرنهام تبدو حريصة على البحث أولًا عن البنوك وشركات النفط، قبل اللجوء إلى ضرائب مباشرة جديدة على الأسر.

 

المصدر: صنداي تليغراف


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا