العرب في بريطانيا | غرامات باهظة في بريطانيا تلاحق السائقين.. أخطاء...

غرامات باهظة في بريطانيا تلاحق السائقين.. أخطاء بسيطة تتحول إلى تهديدات قانونية

# غرامات باهظة في بريطانيا تلاحق السائقين.. أخطاء بسيطة تتحول إلى تهديدات قانونية
ديمة خالد نوفمبر 7, 2026
شارك

قد يواجه السائقون في بريطانيا غرامات مواقف مرتفعة، بل وتهديدات باتخاذ إجراءات قانونية، بسبب أخطاء غير مقصودة أو ظروف خارجة عن إرادتهم. وتثير هذه الممارسات انتقادات متزايدة لشركات المواقف الخاصة، خصوصًا عندما تتحول مخالفة بسيطة إلى مطالبة مالية كبيرة.

وتبرز هذه المشكلة في قضية عائلة لديها ابنان من ذوي الإعاقة، فُرضت عليها غرامة ارتفعت من 100 إلى 170 باوندًا بسبب عدم ظهور الشارة الزرقاء خلف الزجاج الأمامي للسيارة. ولم تُلغَ الغرامة إلا بعد تدخل منظمة حماية المستهلك Which?.

شارة زرقاء لم تكن ظاهرة تتسبب في غرامة

في 12 حزيران/يونيو، زار أوليفر لي وزوجته ريبيكا مركزًا تجاريًا في ليدز برفقة ابنيهما المراهقين، وكلاهما من ذوي الإعاقة، لتناول الطعام في أحد فروع مطاعم Nando’s.

وأوقفت العائلة سيارتها في موقف مخصص لذوي الإعاقة تديره شركة Premier Park، وكانت تمتلك شارة زرقاء (Blue Badge) سارية تخوّلها استخدام هذه المواقف.

لكن الشارة لم تكن ظاهرة خلف الزجاج الأمامي، بعدما يُرجح أنها تحركت من مكانها أثناء انشغال الوالدين بالتعامل مع أحد ابنيهما. وبعد أسابيع، تلقت العائلة غرامة بقيمة 100 باوند، مع عرض لتخفيضها إلى 60 باوندًا عند الدفع المبكر.

واعترض لي على الغرامة فور وصولها، وأرسل صورة الشارة لإثبات حق العائلة في استخدام الموقف.

كيف تحولت مخالفة بسيطة إلى تهديد قانوني؟

# غرامات باهظة في بريطانيا تلاحق السائقين.. أخطاء بسيطة تتحول إلى تهديدات قانونية

رفضت شركة Premier Park الاعتراض الأول عبر البريد الإلكتروني، لكنها أشارت إلى إمكانية تخفيض الغرامة إلى 20 باوندًا بموجب الملحق F من ميثاق الاعتراضات في قطاع المواقف الخاصة، شريطة تقديم نسخة من الشارة الزرقاء تثبت صلاحيتها وقت تسجيل المخالفة.

وطلبت الشركة إرسال الدليل خلال 14 يومًا، لكن رسالتها وصلت إلى مجلد البريد المزعج (Spam)، ولم ترسل نسخة ورقية منها إلى العائلة.

ولم يكتشف لي الرسالة إلا بعد وصول إشعار بريدي بعنوان “الفرصة الأخيرة قبل اتخاذ إجراء”، ألغت فيه الشركة الخصم وطالبته بدفع الغرامة كاملة، محذرة من رفعها إلى 170 باوندًا.

وعندما حاول إرسال صور الشارة مجددًا، اكتشف أنه كان يرد على عنوان بريد إلكتروني لا يستقبل الرسائل.

وفي أيلول/سبتمبر، بدأت شركة لتحصيل الديون بمراسلته نيابة عن Premier Park، واتهمته في إحدى رسائلها بالتعمد في عدم الدفع، بعدما كانت الشركة قد تعاملت مع القضية في البداية باعتبارها مجرد سهو.

ووصف لي هذه الرسائل بأنها مخيفة دون داعٍ، خصوصًا أن الغرامة كانت محل اعتراض فعلي، وأن العائلة لديها طفلان من ذوي الإعاقة.

Which? تتدخل لإلغاء الغرامة

لم تتعهد شركة Premier Park بإلغاء الغرامة رسميًا إلا بعد تدخل منظمة Which?.

واعتذرت الشركة عن الإحباط الذي تسببت فيه للعائلة، وقالت إن سجلاتها تشير إلى أن الاعتراض الأول الذي قدمه لي في 2 تموز/يوليو لم يتضمن صورة الشارة الزرقاء.

وأضافت أنها طلبت إلغاء الغرامة وسحب الملف من شركة تحصيل الديون، كما بدأت مراجعة المراسلات لتحديد المواضع التي كان يمكن فيها توضيح الإجراءات بصورة أفضل.

استطلاع يكشف انتشار الغرامات غير العادلة

# غرامات باهظة في بريطانيا تلاحق السائقين.. أخطاء بسيطة تتحول إلى تهديدات قانونية

أظهر استطلاع شمل ألفي شخص بالغ في بريطانيا خلال أيلول/سبتمبر أن:

  • 18% من السائقين تلقوا غرامة مواقف خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.
  • 65% ممن تلقوا غرامات اعتبروا قيمتها غير معقولة.
  • 51% فقط ممن رأوا الغرامات غير معقولة تقدموا باعتراض رسمي عليها.

وتكشف هذه الأرقام حجم الاستياء من غرامات المواقف الخاصة، في ظل تردد عدد من السائقين في الاعتراض عليها رغم اعتقادهم بأنها غير مبررة.

مدوّنة سلوك جديدة لا تبدد مخاوف السائقين

أعلن رئيس الوزراء آندي بيرنهام في البرلمان خلال تشرين الأول/أكتوبر عن مدوّنة سلوك جديدة لتنظيم قطاع المواقف الخاصة.

وتتضمن المدوّنة ثلاثة إجراءات رئيسية:

  1. تحديد سقف الغرامات: لن تتجاوز الغرامة 100 باوند، وتنخفض إلى 60 باوندًا عند الدفع خلال أسبوعين.
  2. إلغاء الغرامات في ظروف استثنائية: تشمل الحالات التي يتأخر فيها السائق بسبب موعد طبي أو مرض.
  3. معاقبة الشركات المخالفة: يمكن حرمان الشركات التي لا تلتزم بالقواعد من الوصول إلى بيانات هيئة ترخيص السائقين والمركبات (DVLA).

لكن منظمة Which? ترى أن هذه الإجراءات غير كافية لحماية السائقين، وتنتقد تراجع الحكومة عن مقترح تحديد سقف الغرامة عند 50 باوندًا، وعدم إنشاء هيئة مستقلة للنظر في الاعتراضات.

كما تطالب المنظمة بمعالجة رسوم تحصيل الديون التي تقول إنها تُضاف في كثير من الحالات دون علم السائقين.

المصدر: Which?

اترك تعليقا

إعلان

↑