عمال رعاية مهاجرون يكشفون عن أوضاع قاسية وسط تشديد محتمل لقواعد التأشيرة
كشفت شهادات لعمال رعاية مهاجرين في بريطانيا عن أوضاع استغلالية وقاسية داخل قطاع الرعاية الاجتماعية، بالتزامن مع دراسة وزارة الداخلية البريطانية تشديد قواعد تأشيرة عامل الرعاية.
ووفقًا لمجلة «تريبيون»، تعهّد رئيس الوزراء آندي بيرنهام في 29 يوليو برسم مسار جديد لقطاع الرعاية «المتعطّل»، معترفًا بأن العاملين في القطاع يتعرضون للخذلان من المنظومة، مثلهم مثل المرضى وأسرهم.
مقترح لخدمة رعاية وطنية

ويتمثل المقترح الأساسي الذي طرحه بيرنهام في إنشاء «خدمة رعاية وطنية» مدمجة مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، بما يتيح للعاملين مسارات أفضل للترقّي، وأجورًا أعلى، وفرصًا للتدريب، وأمانًا وظيفيًا أكبر.
لكن «تريبيون» ترى أن هذه الرؤية لن تحقق أثرًا ملموسًا ما لم تتم معالجة الأوضاع التي يعيشها عمال الرعاية المهاجرون، الذين يشكّلون نحو ثلث القوة العاملة في القطاع.
وبدأت بريطانيا استقدام العمال المهاجرين لسد النقص في قطاع الرعاية عام 2022، بعد أزمتَي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كوفيد-19.
وتقدّر الحكومة أن أكثر من 600 ألف عامل ومُعالٍ وصلوا إلى بريطانيا خلال العامين التاليين، لكن شروط التأشيرة ربطت حق العامل في الإقامة باستمرار عمله لدى شركة تحمل «شهادة كفالة».
وأدى ذلك، بحسب الشهادات التي نقلتها المجلة، إلى وضع العمال في حالة تبعية شديدة لأرباب عملهم، في وقت حُرموا فيه من الحصول على الأموال العامة رغم انخفاض الأجور.
تشديد متواصل لقواعد التأشيرة
وتوالت الإجراءات المشددة منذ عام 2024، عندما منع ريشي سوناك العمال الجدد من اصطحاب مُعاليهم، قبل أن تغلق حكومة كير ستارمر مسار تأشيرة عامل الرعاية بالكامل عام 2025.
وفي نوفمبر الماضي، اقترحت وزيرة الداخلية شابانا محمود، في إطار قواعد «الاستيطان المكتسب»، تمديد الفترة المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 سنة، بأثر رجعي على جميع العمال ومُعاليهم.
ومن المتوقع أن تعلن محمود قرارها بشأن المقترح هذا الخريف.
وقبل أيام من خطابه، ألمح بيرنهام إلى إمكانية النظر في إعفاء عمال الرعاية المهاجرين من هذه القواعد، لكنه لم يقدم حتى الآن أي التزام بهذا الشأن، ما أبقى العمال وأسرهم في حالة من القلق بانتظار القرار.
شهادات عن الاستغلال والتهديد

وتحدثت «تريبيون» إلى أربعة من عمال الرعاية المشاركين في «حملة التأشيرة العادلة» التابعة لنقابة «يونيسون».
وقالت عاملة تُدعى «فيفر»، وهو اسم مستعار تستخدمه خشية الانتقام، وتعيش في كارديف، إن تأشيرة عامل الرعاية «قلبت حياتها».
وأضافت: «أرباب العمل آلهةٌ على العمال المهاجرين، ولا سيطرة لك على نفسك أو أسرتك».
وانتقدت بشدة مقترح تمديد فترة الحصول على الإقامة الدائمة إلى 15 سنة، قائلة إنه «يُغلي دمي»، ومؤكدة رفضها له.
ساعات عمل طويلة ومخاوف من الإبلاغ
وقالت «برينسِس»، التي تعمل لدى وكالة للرعاية المجتمعية في لندن، إن بعض العمال يُجبرون على العمل بين 60 و70 ساعة أسبوعيًا، كما يُرسلون للعمل لدى مستفيدين من دون إجراء تقييم مناسب للمخاطر.
ووصفت نظام «شهادة الكفالة» بأنه «عبودية متنكرة في هيئة تأشيرة»، مضيفة أن نساء تعرضن للاعتداء لكنهن لم يستطعن الإبلاغ عنه خوفًا من الترحيل.
وتطالب العاملات المشاركات في حملة «يونيسون» بالإبقاء على مسار السنوات الخمس المؤدي إلى الإقامة الدائمة، ورفض مقترح تمديده إلى 15 سنة.
كما تدعو الحملة إلى اعتماد تأشيرة تشمل قطاع الرعاية بأكمله بدل ربط العامل بصاحب عمل محدد، إلى جانب تعزيز الرقابة والتدريب وضمان حق العمال في الوصول إلى الأموال العامة.
المصدر: Tribune Magazine
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇