العرب في بريطانيا | عرض ألعاب لندن يشعل جدلًا واسعًا بعد اتهام بحذف...

جدل واسع بعد اتهام عرض ألعاب لندن بحذف نجمة داود من العلم الإسرائيلي

جدل واسع بعد اتهام عرض ألعاب لندن بحذف نجمة داود من العلم الإسرائيلي
محمد سعد يناير 2, 2026
شارك

في ليلة كان يُفترض أن تكون احتفالًا جامعًا ببداية عام جديد، تحوّل عرض الألعاب النارية في لندن إلى بؤرة جدل سياسي وإعلامي حاد، بعدما أثارت لقطات من البث الرسمي تساؤلات عن تمثيل العلم الإسرائيلي، في سياق تتصاعد فيه حساسيات الرموز المرتبطة بإسرائيل داخل بريطانيا.

اتهامات بحذف الرمز الديني

File:London Eye fireworks 2005.jpg - Wikinews, the free news source
عرض الألعاب النارية في لندن. (ويكي نيوز).

أثار عرض الألعاب النارية في ليلة رأس السنة بلندن موجة انتقادات بعد أن زعم متابعون أن نجمة داود لم تظهر ضمن تمثيل العلم الإسرائيلي. البرنامج السنوي الذي بثّته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، وتضمّن العرض الرئيس للألعاب النارية حول عين لندن (London Eye)، وصفه منتقدون بأنه “شوّه” العلم الإسرائيلي ضمن عرض ضوئي احتفالي.

وقال معلقون على مواقع التواصل: إن إسقاط أعلام دول من مختلف أنحاء العالم تضمّن تمثيلًا لإسرائيل من دون نجمة داود، ما دفع بعضهم إلى اتهام هيئة الإذاعة البريطانية ورئيس بلدية لندن صادق خان بـ“معاداة السامية المتعمدة”.

رد بلدية لندن

334 Sadiq Khan Stock Photos - Free & Royalty-Free Stock Photos ...
صادق خان (DreamsTimes)

في المقابل، نفى متحدث باسم بلدية لندن هذه الاتهامات، مؤكدًا أن الرمز لم يُحذف، وأن بعض الأعلام المتحركة لم تكن واضحة بسبب صغر حجمها وسرعة الحركة. وأوضح أن الأمر لم يقتصر على العلم الإسرائيلي، بل شمل أعلام دول أخرى تحمل اللونين الأزرق والأبيض، مثل غواتيمالا والأرجنتين وهندوراس.

تصريحات إسرائيلية وانتقادات علنية

وقال المتحدث السابق باسم الحكومة الإسرائيلية، إليون ليفي: إن على رئيس بلدية لندن “تقديم الكثير من التوضيحات”. وكتب عبر منصة إكس:

“ظننت في البداية أن الأمر خدعة، فتأكدت بنفسي. نجمة داود أُزيلت من العلم الإسرائيلي خلال عرض الألعاب النارية الليلة الماضية في عين لندن. مجرد علم أبيض بخطين أزرقين، والرمز اليهودي غائب”.

غضب على وسائل التواصل

وتوالت ردود فعل غاضبة عبر منصة إكس، حيث كتب أحد المستخدمين:

“يبدو أن عام 2026 سيكون عامًا آخر طافحًا بمعاداة السامية في بريطانيا. عرض لندن محا نجمة داود من العلم الإسرائيلي”.

وقال آخر:

“رئيس بلدية لندن يعرف جيدًا ما يفعله. إزالة نجمة داود من العلم الإسرائيلي ليست صدفة”.

في حين تساءل مستخدمون آخرون عمّا إذا كان ما شاهدوه ناتجًا عن خلل بصري أم حذفًا متعمّدًا، ولا سيما مع ظهور العلم الفلسطيني بوضوح، وفق تعبير بعضهم.

توضيح رسمي إضافي

وأعاد المتحدث باسم بلدية لندن التأكيد على أن نجمة داود لم تُحذف، مشيرًا إلى أن الأعلام المتحركة كانت صغيرة وغير واضحة في بعض اللحظات، قبل أن تتجمع تدريجيًّا لتشكّل علم المملكة المتحدة. وأضاف أن الغموض البصري طال عدة أعلام، لا العلم الإسرائيلي وحده.

سياق سياسي متوتر

يأتي هذا الجدل في ظل أيام من التوتر السياسي والإعلامي في بريطانيا، على خلفية قضية الناشط المصري البريطاني علاء عبد الفتاح، الذي عاد إلى المملكة المتحدة في الـ26 من كانون الأول/ديسمبر (يوم بوكسينغ داي) بعد احتجازه في مصر.

وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد رحّب بعودته، قبل أن تعود للظهور تغريدات قديمة تعود إلى عام 2010، تضمّنت دعوات للعنف ضد صهاينة وضد الشرطة. ووصف مقر رئاسة الحكومة هذه التغريدات بأنها “مقززة”، مع الإشارة إلى أن اعتذاره كان “وافيًا إلى حدّ ما”.

ودعا ناشطون، من بينهم أعضاء في حزب ريفورم وحزب المحافظين، إلى سحب الجنسية البريطانية منه، رغم عدم وجود خطط رسمية لذلك أو أسس قانونية واضحة تتيح ترحيله.

قلق يهودي متصاعد عالميًّا

2025 Bondi Beach shooting - Wikipedia
صورة من حادث بونداي بيتش- استراليا. (ويكيبيديا).

في سياق أوسع، تعيش مجتمعات يهودية حول العالم حالة من القلق منذ هجوم بونداي بيتش (Bondi Beach) في أستراليا، الذي استهدف مجموعة تحتفل بعيد الحانوكا في الـ14 من كانون الأول/ديسمبر، وأسفر عن أكثر حوادث إطلاق النار دموية في البلاد منذ عقود.

وكانت حوادث معاداة السامية قد شهدت ارتفاعًا عالميًّا عقب حرب الإبادة في غزة والتي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ سجّلت منظمة كوميونيتي سيفتي ترست (Community Safety Trust) في المملكة المتحدة 4,296 حادثة خلال عام 2023، أي ضعف العدد المسجل في العام السابق، وهو أعلى رقم موثق حتى الآن.

احتفال مستمر رغم الجدل

ورغم الجدل، وصف صادق خان احتفالات لندن برأس السنة بأنها “الأعظم في العالم”، بعد أن احتشد نحو 100 ألف شخص على ضفاف نهر التايمز لاستقبال عام 2026 بأكبر عرض ألعاب نارية تشهده المدينة.

وتضمّن العرض تحية لعدد من دول العالم، والاحتفاء بإنجازات وطنية خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مع الإشارة إلى صيف العام الماضي بوصفه الأكثر حرارة على الإطلاق، إلى جانب لمسة ساخرة من “منبّه وقت الشاي” الذي يشير على سبيل المزاح إلى فكرة تذكير البريطانيين اليومي باحتساء كوب شاي.

حساسية الرموز في لحظة سياسية مشحونة

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الجدل المثار حول عرض الألعاب النارية لا يمكن فصله عن السياق السياسي والإعلامي الأوسع المرتبط بإسرائيل في المرحلة الراهنة. ففي مناخ يتسم باستقطاب حاد بشأن حرب الإبادة في غزة وارتفاع حوادث الكراهية الدينية، تتحول الرموز الوطنية والدينية إلى نقاط اشتعال قابلة للتأويل والتسييس، حتى عندما تكون جزءًا من عرض احتفالي تقني. وبين نفي رسمي وتشكيك واسع، يعكس هذا الجدل هشاشة الفضاء العام البريطاني أمام أي إشارة بصرية تتعلق بإسرائيل، وتحول التفاصيل الرمزية إلى اختبارات سياسية في لحظة مشحونة أصلًا بالتوتر والانقسام.

المصدر: إكسبرس (Express)


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا