صنداي تايمز: خمس قروض الطلبة تذهب للأجانب وتضغط على اقتصادنا
سلّطت صحيفة صنداي تايمز الضوء على تزايد نسبة القروض الطلابية الممنوحة لغير البريطانيين، معتبرةً أن هذا الاتجاه يفرض أعباءً متزايدة على المالية العامة. وبحسب التقرير، حصل غير البريطانيين خلال العام الدراسي الماضي على نحو 4 مليارات باوند من قروض الرسوم الدراسية ونفقات المعيشة، أي ما يقارب 20% من إجمالي قيمة القروض الطلابية في بريطانيا، وهو ما استغله حزب المحافظين للمطالبة بإنهاء استقبال طلبات جديدة ضمن نظام الوضع المستقر (Settled Status) لمواطني الاتحاد الأوروبي.
ارتفاع أعداد المستفيدين

وتشير البيانات التي استندت إليها الصحيفة إلى أن نحو 239 ألف شخص من غير البريطانيين يستفيدون حاليًّا من نظام القروض الطلابية، من بينهم نحو 195 ألفًا ضمن نظام “الوضع المستقر”، الذي يمنح مواطني الاتحاد الأوروبي المؤهلين وبعض أفراد أسرهم حقوقًا مماثلة للمواطنين البريطانيين في عدد من المجالات، من بينها التمويل الطلابي.
كما ارتفعت نسبة القروض الممنوحة لغير البريطانيين خلال العقد الماضي من 10.2% إلى 19.3%، فيما يمثل الرومانيون الشريحة الأكبر من المستفيدين، إذ يشكلون نحو واحد من كل عشرين قرضًا طلابيًّا جديدًا.
وترى الصحيفة أن هذا الارتفاع قد يؤدي إلى زيادة قيمة الديون غير المستردة، مشيرة إلى تقديرات تفيد بأن معدلات السداد بين المقترضين غير البريطانيين أقل من نظيرتها لدى المواطنين البريطانيين.
واستند النائب المحافظ نيل أوبراين إلى هذه الأرقام للدعوة إلى وقف قبول طلبات جديدة ضمن نظام “الوضع المستقر”، معتبرًا أن استمرار منح هذا الوضع بعد سنوات من انتهاء المهلة الأصلية للتقديم يفتح الباب أمام إساءة استخدام النظام. وقال إن وزارة الداخلية وافقت خلال الاثني عشر شهرًا الماضية على أكثر من 66 ألف طلب جديد للحصول على حق الإقامة عبر هذا النظام، رغم انتهاء الموعد الرسمي للتقديم قبل خمس سنوات، متسائلًا عن الأساس القانوني لاستمرار قبول هذه الطلبات.
كما ادعى أوبراين وجود علاقة بين استمرار منح “الوضع المستقر” وارتفاع أعداد المستفيدين من القروض الطلابية، معتبرًا أن بعض الأشخاص قد يحصلون على التمويل دون نية لإكمال الدراسة أو سداد القروض لاحقًا.
ووفقًا للتقديرات التي أوردها، قد تتراوح خسائر دافعي الضرائب بين 1.2 و2.2 مليار باوند سنويًّا نتيجة انخفاض معدلات السداد بين غير البريطانيين مقارنة بالمواطنين البريطانيين.
ويُذكر أن نظام “الوضع المستقر” أُنشئ تنفيذًا لاتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بهدف حماية الحقوق القانونية لمواطني الاتحاد الأوروبي الذين كانوا يقيمون في البلاد قبل “بريكست”. كما أن قبول بعض الطلبات المتأخرة يتم وفق استثناءات ينص عليها القانون البريطاني، وليس بصورة تلقائية أو دون مراجعة.
الحكومة: شروط صارمة وإجراءات لتحصيل الديون

في المقابل، شددت وزارة التعليم البريطانية على أن الحصول على القروض الطلابية يخضع لمعايير أهلية صارمة، مؤكدة أن الأشخاص المقيمين خارج بريطانيا لا يمكنهم التقدم بطلبات للحصول على هذه القروض.
وأضافت الوزارة أن جميع المقترضين يظلون ملزمين بسداد ما عليهم حتى في حال مغادرتهم البلاد، مشيرة إلى أن شركة القروض الطلابية تمتلك صلاحيات لاتخاذ إجراءات قانونية والاستعانة بوكالات تحصيل الديون لاسترداد الأموال المستحقة. كما أكدت أنها تعمل على سد الثغرات التنظيمية وتعزيز الرقابة لمنع أي إساءة استخدام لنظام التمويل الطلابي.
وكانت وزيرة التعليم السابقة بريدجيت فيليبسون قد أقرت في وقت سابق بوجود تمثيل مرتفع للطلاب الرومانيين بين المستفيدين من القروض، معلنةً تشديد الرقابة على بعض الكليات التي تمنح شهادات جامعية بالشراكة مع الجامعات البريطانية.
ويقول مختصون في قطاع التعليم إن بعض هذه المؤسسات شهدت حالات يسجل فيها طلاب للحصول على التمويل ثم ينسحبون من الدراسة، وهو ما دفع الجهات التنظيمية إلى تشديد إجراءات الرقابة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواصل فيه الحكومة البريطانية التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن ترتيبات جديدة قد تمنح الطلاب الأوروبيين رسومًا جامعية أقل من تلك المفروضة على بقية الطلاب الدوليين. وفي موازاة ذلك، تتزايد الضغوط السياسية لإصلاح نظام القروض الطلابية بالنسبة للخريجين البريطانيين، بعدما طالب أكثر من 120 نائبًا وعضوًا في مجلس اللوردات بإجراء مراجعة عاجلة لآلية السداد وأسعار الفائدة، معتبرين أن النظام الحالي يفرض أعباءً مالية متزايدة على الخريجين.
المصدر: صنداي تايمز
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇