العرب في بريطانيا | التفاصيل الكاملة لمحاولة صحيفة التايمز النيل من...

التفاصيل الكاملة لمحاولة صحيفة التايمز النيل من نائب رئيس حزب الخضر “مؤذن علي”

الصورة بواسطة: Leo Reynolds عبر Flickr / رخصة: CC BY-NC-SA 2.0
ديمة خالد سبتمبر 5, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أثارت صحيفة «التايمز» البريطانية جدلًا سياسيًا بعدما كشفت أن مؤذن علي، النائب المشارك لرئيس حزب الخضر في إنجلترا وويلز، يملك عقارين اثنين مؤجرين في مدينة ليدز، في وقتٍ يتبنى فيه حزبه سياسةً داعيةً إلى إلغاء نظام الملاك الخاص كجزء من إصلاح شامل لسوق الإسكان. غير أن توقيت الكشف وطبيعته يثيران أسئلةً لا تقل أهميةً عن مضمونه، في ظل انشغال الساحة السياسية البريطانية هذه الأيام بفضيحة تمويل أكبر تطال حزب «ريفورم» اليميني.

ما الذي كشفته «التايمز»؟

التفاصيل الكاملة لمحاولة صحيفة التايمز النيل من نائب رئيس حزب الخضر "مؤذن علي"

بحسب تقرير الصحيفة، حصل مؤذن علي على عقارين في ليدز عبر شركته الخاصة المحدودة «MA Holdings»، وهي آلية قانونية معتادة يلجأ إليها كثير من صغار الملاك في بريطانيا لتنظيم شؤونهم الضريبية، ولا تشير التقارير إلى أي مخالفة قانونية أو تجاوز في التعامل مع المستأجرين.

ورغم أن الخبر قُدّم تحت عنوان مثير يوحي بـ«تناقض» بين الفعل والقول، فإن الحديث في واقع الأمر يتعلق بعقارين اثنين لا بمحفظة عقارية واسعة، وهو تفصيل غاب عن كثير من العناوين التي تداولت الخبر.

رد حزب الخضر: معلومات «شخصية» جرى تسريبها

ولم يتأخر رد حزب الخضر، إذ أوضح متحدث باسمه أن الحزب «قدّم معلومات شخصية بالغة الحساسية لصحيفة (التايمز) بصورة سرية»، في تلميح واضح إلى استيائه من الطريقة التي عولج بها الملف، بما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دوافع نشر هذه التفاصيل الشخصية في هذا التوقيت تحديدًا وبهذا الشكل.

سياسة حزبية لا قرار فردي

يستند الانتقاد الموجّه إلى مؤذن علي إلى تصويت مؤتمر حزب الخضر لعام 2025 لصالح سياسة «إلغاء الملاك»، غير أن هذا التصويت يمثل توجهًا سياسيًا عامًا يستهدف إصلاحًا تشريعيًا شاملًا لسوق الإيجار على مستوى الدولة، لا التزامًا شخصيًا يقع على عاتق عضو واحد في قيادة الحزب بالتخلص فورًا من ممتلكاته.

فتغيير بنية الملكية العقارية في بلد بأكمله قضية تتطلب تشريعًا برلمانيًا وسياسات إسكان متكاملة، وليست قرارًا يمكن لفرد أن ينفذه بمفرده خارج الإطار القانوني القائم.

وهذا ما يفسر، بحسب مؤيدي علي، أن امتلاكه عقارين لا يشكل بالضرورة تناقضًا مع دعمه لسياسة تستهدف تغيير المنظومة ككل عبر القانون.

توقيت لافت: أمل بتراجع الأضواء عن فضيحة «ريفورم»

التفاصيل الكاملة لمحاولة صحيفة التايمز النيل من نائب رئيس حزب الخضر "مؤذن علي"
نايجل فاراج

يكتسب توقيت نشر هذا الملف أهميةً خاصةً، إذ يتزامن مع أزمة تمويل غير مسبوقة يمر بها حزب «ريفورم» اليميني بزعامة نايجل فاراج.

فقد بثّت قناة «Channel 4» في الثالث من سبتمبر الجاري تحقيقًا استقصائيًا مشتركًا مع مجموعة «Verbatim» كشف تورط شخصيتين بارزتين في الحزب، هما دان جوكس وجيمس أور، في التخطيط لإخفاء تمويل أجنبي غير مشروع بموجب قانون الانتخابات البريطاني، ما أدى إلى استقالتهما بعد أيام قليلة من المؤتمر السنوي للحزب في برمنغهام.

وتأتي هذه الفضيحة في سلسلة متصلة من الأزمات المالية التي تلاحق «ريفورم» هذا العام، بما في ذلك تحقيق برلماني بشأن مبلغ خمسة ملايين باوند غير معلن تلقاه فاراج من أحد أثرياء العملات الرقمية.

وفي ظل هذا السياق، يرى مراقبون ومتضامنون مع مؤذن علي أن تسليط الضوء على ملف شخصي محدود يتعلق بعقارين اثنين، في اللحظة نفسها التي تتصاعد فيها فضيحة تمويل سياسي أكبر بكثير تطال أحد أبرز الأحزاب اليمينية في البلاد، قد يخدم – عن قصد أو غير قصد – في تحويل انتباه الرأي العام والإعلام عن قضية أكثر جوهرية تتعلق بنزاهة التمويل السياسي في بريطانيا.

خلفية عن مؤذن علي

يشغل مؤذن علي، البالغ من العمر 44 عامًا، منصب النائب المشارك لرئيس حزب الخضر منذ سبتمبر 2025، إلى جانب راشيل ميلوارد، وهو عضو في مجلس مدينة ليدز عن دائرة «جيبتون وهاريهيلز» منذ عام 2024، ليصبح بذلك المسلم الوحيد الذي يتولى منصب رئيس أو نائب رئيس حزب سياسي رئيسي في إنجلترا وويلز.

ويعمل علي محاسبًا، وعُرف بنشاطه داخل مجموعة «الخضر من أجل فلسطين»، كما برز إعلاميًا عام 2024 حين ظهر في تسجيلات مصورة وهو يحاول تهدئة أعمال الشغب التي شهدتها منطقة هاريهيلز في ليدز.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا