الجزيرة: مليارات الباوندات من المال العام البريطاني تذهب لشركات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية
كشف تحقيق صحفي أن 17 شركة وكيانًا ترتبط بمجموعات تجارية مدرجة لدى الأمم المتحدة بسبب أنشطة متصلة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، لديها عقود مع القطاع العام البريطاني تتجاوز قيمتها الإجمالية 2.1 مليار باوند.
وبحسب تحقيق أجرته “الجزيرة“، استنادًا إلى سجلات المشتريات وملفات الشركات والإفصاحات التجارية وبيانات جمعتها شركة تحليل المشتريات العامة Tussell، تحمل الشركات والكيانات الـ17 ما مجموعه 125 عقدًا عامًا بقيمة إجمالية تبلغ نحو 2.129 مليار باوند.
ولا يعني الرقم أن أكثر من ملياري باوند تُنفق مباشرة على المستوطنات، وإنما يمثل القيمة الإجمالية لعقود بريطانية حصلت عليها شركات مرتبطة بمجموعات أدرجتها الأمم المتحدة بسبب أنشطة تجارية متصلة بالمستوطنات.
وتشمل العقود قطاعات مختلفة في بريطانيا، من صيانة الطرق والنقل إلى خدمات الطوارئ وترخيص المركبات.
خمس مجموعات تجارية في قلب التحقيق
وحدد التحقيق صِلات بالشركات الأم ضمن خمس مجموعات رئيسة هي: Motorola Solutions الأمريكية، وHeidelberg Materials الألمانية، ومجموعة Egis الفرنسية للهندسة، وشركة CAF الإسبانية للقطارات، ومجموعة Fosun الصينية.
وبحسب التحقيق، تظهر المجموعات الخمس في قاعدة بيانات لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تتناول الشركات المشاركة في أنشطة محددة مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.
ويستحوذ عدد من الشركات الخاضعة في النهاية لسيطرة Motorola Solutions على النصيب الأكبر من العقود البريطانية التي رصدها التحقيق؛ إذ تمتلك خمس شركات تابعة لها 91 عقدًا نشطًا في القطاع العام بقيمة تقارب 1.726 مليار باوند.
وأكبر هذه العقود تمديد بقيمة 1.562 مليار باوند منحته وزارة الداخلية لشركة Airwave Solutions، التابعة لموتورولا، لتوفير شبكة الاتصالات الآمنة التي تستخدمها الشرطة وخدمات الإطفاء والإسعاف في إنجلترا واسكتلندا وويلز. كما تمتلك Motorola Solutions UK عقودًا أخرى بقيمة 123.9 مليون باوند، بينها عقد بقيمة 36.5 مليون باوند مع وزارة الدفاع.
وتقول الأمم المتحدة إن Motorola Solutions وشركتها الإسرائيلية ارتبطتا بتوفير خدمات ومعدات أمنية وخدمات تدعم استمرار المستوطنات، فيما أظهر التحقيق استخدام تقنيات للشركة في بنية أمنية ومراقبة في مستوطنات بالضفة الغربية.
عقود طرق وقطارات وخدمات عامة

ورصد التحقيق كذلك خمس شركات تابعة لمجموعة Heidelberg Materials لديها 25 عقدًا عامًا في بريطانيا بقيمة تقارب 184.8 مليون باوند، معظمها من خلال Hanson Quarry Products Europe.
ومن بين تلك العقود أعمال لصيانة الطرق ورصفها بقيمة 60 مليون باوند مع مجلس Westmorland and Furness، وعقد بقيمة 50 مليون باوند مع مجلس سومرست.
وترتبط Heidelberg بقاعدة بيانات الأمم المتحدة بسبب الاستخدام التجاري للموارد الطبيعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقالت الشركة للجزيرة إن شركتها الإسرائيلية أوقفت عام 2023 أنشطتها في محجر “ناحال رابا” بالضفة الغربية، وإن الموقع لا يوجد فيه حاليًا سوى أفراد الأمن.
أما مجموعة Egis الفرنسية، فتملك شركات خاضعة لها ستة عقود بريطانية بقيمة نحو 133.6 مليون باوند، بينها عقد بقيمة 133.23 مليون باوند مع هيئة ترخيص السائقين والمركبات (DVLA).
وترتبط Egis بمشروع القطار الخفيف في القدس، الذي يمتد إلى القدس الشرقية المحتلة ويربط مستوطنات بالجزء الغربي من المدينة. وقالت الشركة إنها تعترض رسميًا على إدراجها في قاعدة بيانات الأمم المتحدة.
كما رصد التحقيق عقدًا بقيمة 83.5 مليون باوند منحته هيئة ويست ميدلاندز المشتركة لشركة CAF لتوريد عربات ترام إلى شبكة West Midlands Metro. وتشارك CAF بدورها في مشروع القطار الخفيف في القدس، وهي مدرجة لدى الأمم المتحدة بسبب أنشطة قالت المنظمة إنها تسهل بناء المستوطنات وتوسعها.
تساؤلات بشأن الالتزامات البريطانية
يأتي التحقيق في وقت تتبنى فيه الحكومة البريطانية موقفًا معلنًا أكثر تشددًا تجاه النشاط الاستيطاني.
ففي يونيو/حزيران، قال وزير الخارجية إد ميليباند إن الحكومة شددت إرشاداتها للشركات، بحيث يصبح واضحًا أن المواطنين والشركات البريطانية “يجب ألا يمارسوا أنشطة اقتصادية أو مالية” في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
وفي أغسطس/آب، حذرت بريطانيا مع مجموعة من الدول الشركات من التقدم إلى مناقصات البناء الخاصة بمشروع E1 أو المشاركة في توسيع المستوطنات، ونبهت إلى “التبعات القانونية والآثار السلبية على السمعة”، ويشمل ذلك خطر التورط في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
وقال ستيفن همفريز، أستاذ القانون الدولي في كلية لندن للاقتصاد، للجزيرة إن هناك أدلة متزايدة، في رأيه، على احتمال تعارض استمرار التعاقد مع بعض الكيانات التي حددتها الأمم المتحدة مع الالتزامات الدولية للمملكة المتحدة.
وكانت محكمة العدل الدولية قد خلصت في رأيها الاستشاري الصادر في يوليو/تموز 2024 إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن على الدول عدم الاعتراف بالوضع الناتج عنه أو تقديم مساعدة تسهم في استمراره، مع التمييز في تعاملاتها بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.
ماذا تقول الحكومة البريطانية؟

وفي ردها على التحقيق، قال مكتب مجلس الوزراء البريطاني (Cabinet Office) إن قرارات استبعاد الموردين تُتخذ من جانب كل جهة عامة على حدة وبحسب ظروف كل عقد.
وأضاف أن نظام المشتريات العامة لا ينبغي استخدامه لمقاطعة موردين بسبب ارتباطهم بدول أخرى، ما لم تكن هناك عقوبات أو قيود أو إجراءات حظر بريطانية رسمية سارية.
ويبرز التحقيق بذلك فجوة بين التحذيرات البريطانية المتزايدة للشركات من التعامل الاقتصادي مع المستوطنات، وبين استمرار عقود عامة بمليارات الباوندات مع شركات ومجموعات تجارية تربطها الأمم المتحدة بأنشطة متصلة بالمشروع الاستيطاني.
المصدر: Aljazeera English
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇