شابانا محمود وويس ستريتينغ في مرمى الانتقادات لهذا السبب
واجهت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود ووزير الصحة ويس ستريتينغ موجة انتقادات حادة من ضحايا الجرائم، بعد انتشار مقطع فيديو أظهرهما يتبادلان المزاح بشأن سياسة الإفراج المبكر عن السجناء، وهي القضية التي أثارت مخاوف واسعة لدى الضحايا والمنظمات الحقوقية.
فيديو يثير الجدل داخل الحكومة
وأظهر الفيديو، الذي نشره موقع Guido Fawkes، وزير العدل البريطاني الجديد أليكس نوريس وهو يتجه نحو شابانا محمود وويس ستريتينغ، بينما سُمع ستريتينغ يقول: “إنه العدو الآن”، في إشارة إلى نوريس، قبل أن ترد محمود: “لا، ليس كذلك.”
ثم أضاف ستريتينغ: “إنه يريد إطلاق سراحهم جميعًا”، في إشارة إلى خطة الحكومة الخاصة بالإفراج المبكر عن بعض السجناء، بينما بدا الضحك واضحًا في خلفية المقطع.
اعتذار من الوزيرين
وعقب انتشار الفيديو، قدّم كل من ويس ستريتينغ وشابانا محمود اعتذارًا عن التعليقات التي التُقطت عبر ميكروفون مفتوح، مؤكدَين أن قضية الإفراج المبكر عن السجناء تُعد من القضايا شديدة الحساسية.
وقال ستريتينغ، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن المزاح لم يكن يحمل أي نية سيئة، موضحًا أنه كان يشير إلى نكتة سياسية قديمة بين رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي ووزير العدل المحافظ الأسبق كين كلارك.
وأضاف أنه يدرك تمامًا أن القضية بالغة الجدية، معربًا عن أسفه لأي إساءة غير مقصودة تسببت بها تلك اللحظة.
من جانبها، أكدت شابانا محمود أن تعليقها لم يكن يقصد التقليل من أهمية الملف، مشيرةً إلى أنها سبق أن شغلت منصب وزير العدل، وتدرك حجم التحديات المرتبطة به، والتي قالت إنها تفاقمت بسبب ما وصفته بالأضرار التي لحقت بمنظومة العدالة خلال فترة الحكومة المحافظة السابقة.
وأضافت أنها لا تريد أن يُفهم هذا المزاح على أنه يعكس عدم الجدية في التعامل مع القضية.
أصل المزحة يعود إلى عام 2017

وأوضح الوزيران أن التعليق كان يستند إلى مزحة شهيرة قالتها تيريزا ماي عام 2017 عن وزير العدل السابق كين كلارك، عندما صرحت: “كنت أقول عندما كنت وزيرة للداخلية: أنا أسجنهم، وهو يطلق سراحهم.”
غضب واسع بين الضحايا
ورغم الاعتذار، أثارت التصريحات غضبًا واسعًا بين ضحايا الجرائم، خاصة بعد تدخل نادر ومشترك من مفوضة حقوق الضحايا ومفوضة شؤون العنف المنزلي، اللتين حذرتا الحكومة من أن سياسة الإفراج المبكر قد تعرض ضحايا الاعتداءات والعنف للخطر.
ومن المقرر أن يبدأ الإفراج المبكر عن مئات السجناء اعتبارًا من شهر سبتمبر، بموجب قانون الأحكام الجديد.
وعلى عكس إجراءات الطوارئ التي اتخذتها حكومة حزب العمال في أشهرها الأولى، عندما أُفرج عن عشرات الآلاف من السجناء بسبب أزمة اكتظاظ السجون، فإن القانون الجديد لا يتضمن أي استثناءات للسجناء المدانين بجرائم خطيرة أو جرائم عنف منزلي أو جرائم إرهابية.
دعوات لإعادة النظر في القانون

ووجّهت مفوضة حقوق الضحايا، كلير واكسمان، رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام ووزير العدل أليكس نوريس، طالبت فيها بإعادة النظر في سياسة الإفراج المبكر، معتبرةً أنها يجب أن تكون “أولوية قصوى” في ظل استمرار الضحايا في تلقي إشعارات بإمكانية الإفراج عن الجناة.
منظمات دعم الضحايا: الأمر ليس مدعاة للضحك
وقالت سيارا بيرغمان، الرئيسة التنفيذية لمنظمة Rape Crisis England and Wales، إن الجميع قد يطلقون تعليقات غير موفقة أحيانًا، لكن الإفراج المبكر عن مغتصبين مدانين ومجرمين خطرين يمثل مصدر قلق حقيقي للناجين.
وأضافت أن القضية بالنسبة للضحايا ليست أمرًا يدعو للضحك، بل قد تكون مسألة حياة أو موت.
ناجية من الاغتصاب: يعتبرون معاناتنا نكتة رخيصة
وأعربت جايد بيلغروف، وهي ناجية من جريمة اغتصاب تعرضت لها في طفولتها وتنازلت عن حقها في إخفاء هويتها، عن غضبها من الفيديو، مؤكدةً أنها لا تزال تنتظر معرفة موعد الإفراج عن الشخص الذي اعتدى عليها.
وقالت إنها تشعر بالغضب لأن المسؤولين يتعاملون مع آلام الضحايا وكأنها “نكتة رخيصة”، مضيفةً أن مشاهدة الوزراء يضحكون على الكاميرا زادت من شعورها بالحزن والإحراج.
كما أعلنت أنها ستوجّه رسالة إلى آندي بيرنهام وأليكس نوريس، تطالبهما بالتراجع عن القانون قبل فوات الأوان، وإثبات أن القضية ليست موضع مزاح.
وفي سياق متصل، وصفت ديبي أدلام، والدة ضابط الشرطة أندرو هاربر، احتمال الإفراج عن الرجال المدانين بقتل ابنها بأنه إهانة لا يمكن وصفها.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇