العرب في بريطانيا | سحب الجنسية كسابقة خطيرة.. هل تفتح بريطانيا باب...

1447 شوال 29 | 17 أبريل 2026

سحب الجنسية كسابقة خطيرة.. هل تفتح بريطانيا بابًا جديدًا لاستهداف المعارضين والناشطين؟

سحب الجنسية كسابقة خطيرة.. هل تفتح بريطانيا بابًا جديدًا لاستهداف المعارضين والناشطين؟
فريق التحرير April 17, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

في خطوة أثارت جدلًا قانونيًا وسياسيًا واسعًا، كشفت صحيفة التليغراف أن الحكومة البريطانية قررت سحب الجنسية من الشرطي السابق مارك بولين، في سابقة وُصفت بأنها الأولى من نوعها بحق مواطن بريطاني المولد، وذلك على خلفية صلات مزعومة مع روسيا، في قرار اتخذته وزيرة الداخلية شابانا محمود بدعوى «حماية الأمن القومي» وعدم خدمة بقائه «للمصلحة العامة».

وبحسب ما أوردته الصحيفة، عمل بولين في شرطة هيرتفوردشاير لأكثر من عشر سنوات، قبل أن يستقيل وينتقل إلى روسيا عام 2014. وفي عام 2022 حصل على جواز سفر روسي، وهو ما اعتبره «تحقيقًا لحلم شخصي».

وفي عام 2024 احتجزته السلطات البريطانية في مطار لوتن أثناء زيارة قصيرة، حيث خضع لاستجواب مطوّل بموجب قوانين مكافحة الإرهاب والنشاط العدائي للدول، وصودرت أجهزته الإلكترونية، كما تطرقت الأسئلة إلى حادثة تسميم سالزبوري عام 2018، وهي قضية حساسة في العلاقات البريطانية الروسية.

سابقة تتجاوز الإطار التقليدي

سحب الجنسية كسابقة خطيرة.. هل تفتح بريطانيا بابًا جديدًا لاستهداف المعارضين والناشطين؟

يمثل القرار تحولًا لافتًا في استخدام صلاحيات سحب الجنسية، التي ارتبطت في السنوات الماضية بقضايا الإرهاب أو التنظيمات المتطرفة، كما حدث في قضية شميمة بيجوم. إلا أن الحالة الحالية تتعلق بمواطن بريطاني المولد، لم يُدان قضائيًا بتهم إرهابية، ما يثير تساؤلات حول اتساع تعريف «التهديد للأمن القومي» وحدود استخدام هذه الصلاحيات الاستثنائية.

موقف بولين ورد الحكومة

يعمل بولين حاليًا في نادي زينيت سانت بطرسبرغ المرتبط بشركة غازبروم الروسية الخاضعة للعقوبات الدولية، وقد نفى أي مخالفات، واعتبر القرار «غير ديمقراطي»، مضيفًا أنه إذا اضطر للاختيار «فسيختار الجواز الروسي دون تفكير».

من جهتها، أكدت وزارة الداخلية في تصريح للصحيفة أن سحب الجنسية يمثل أداة قانونية ضرورية لحماية المملكة المتحدة من الأنشطة المعادية، مشددة على أن الحكومة ستواصل استخدام هذه الصلاحيات عندما ترى أن الأمن القومي يقتضي ذلك.

مخاوف من توسيع الصلاحيات وتأثيرها على الحريات

سحب الجنسية كسابقة خطيرة.. هل تفتح بريطانيا بابًا جديدًا لاستهداف المعارضين والناشطين؟

ويرى مراقبون أن هذه السابقة قد تحمل تداعيات أبعد من الحالة الفردية، إذ تفتح نقاشًا حول إمكانية استخدام سحب الجنسية كأداة سياسية أو أمنية في سياقات أوسع. ويخشى منتقدون أن يؤدي هذا التوجه إلى خلق بيئة قانونية تُصبح فيها المواطنة مشروطة، خصوصًا بالنسبة للأشخاص الذين يتخذون مواقف مخالفة للسياسات الحكومية.

وتزداد هذه المخاوف في ظل تصاعد الجدل في بريطانيا حول حرية التعبير والنشاط السياسي، لا سيما ما يتعلق بالناشطين، والصحفيين، والداعمين للقضية الفلسطينية، حيث يرى بعض الحقوقيين أن توسيع مفهوم «التهديد» قد يفتح الباب مستقبلاً أمام إجراءات استثنائية ضد أفراد لا يشكلون خطرًا أمنيًا مباشرًا، وإنما يحملون مواقف سياسية أو نشاطًا مدنيًا معارضًا.

الدكتور أنس التكريتي: سابقة خطيرة ويجب أن نقف عندها

وفي هذا السياق، حذّر الدكتور أنس التكريتي، رئيس مؤسسة قرطبة لحوار الثقافات في بريطانيا، من أن اللجوء إلى سحب الجنسية يمثل قرارًا «ذا طبيعة سياسية أكثر منه قانونية»، وقد يعكسبحسب تعبيرهعجز الحكومة عن استخدام الأدوات القضائية المتاحة لمعالجة أي تهديد أمني ضمن الأطر القانونية التقليدية.

وأوضح أن اتخاذ مثل هذه القرارات دون استنفاد المسارات الجنائية يثير تساؤلات حول احترام مبدأ سيادة القانون، لافتًا إلى أن توسيع هذه الصلاحيات قد يجعل الجميع عرضة لهذا التهديد في أي وقت، في ظل غياب ضمانات كافية للاستئناف والرقابة القضائية.

واستشهد التكريتي بمحاولة وزيرة الداخلية السابقة بريتي باتيل تمرير تشريعات تمنح الحكومة صلاحيات أوسع لسحب الجنسية، والتي واجهت رفضًا متكررًا من مجلس اللوردات، معتبرًا أن العودة إلى تطبيق هذه الصلاحيات عبر قرارات تنفيذية يثير «مخاوف جدية» بشأن المسار القانوني والسياسي.

كما أشار إلى الجدل الذي أثارته قضية شميمة بيجوم، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يقوض الثقة المجتمعية ويؤثر في الاستقرار القانوني، مؤكدًا أن مواجهة مثل هذه السياسات ينبغي أن تتم عبر المسارات القانونية والرقابة الشعبية حفاظًا على مبدأ المواطنة كحق ثابت لا أداة سياسية.

سحب الجنسية كسابقة خطيرة.. هل تفتح بريطانيا بابًا جديدًا لاستهداف المعارضين والناشطين؟

تعيد هذه القضية طرح سؤال جوهري حول طبيعة المواطنة في بريطانيا: هل تبقى حقًا ثابتًا غير قابل للمساس، أم تتحول تدريجيًا إلى امتياز مشروط؟ وبينما تؤكد الحكومة أن الإجراءات تستهدف حماية البلاد، يرى منتقدون أن توسيع هذه الصلاحيات قد يخلق سابقة قانونية ذات آثار بعيدة المدى، خصوصًا إذا طُبّقت في سياقات سياسية أو على خلفية نشاط مدني مشروع، ما قد يفتح فصلًا جديدًا من الجدل حول التوازن بين الأمن القومي والحقوق المدنية.

المصدر.


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا