ستارمر يهاجم “استغلال الجماهير”.. أسعار مونديال 2026 تشعل غضبًا سياسيًا وشعبيًا في بريطانيا
دخل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على خط الجدل المتصاعد بشأن أسعار تذاكر كأس العالم 2026، مطالبًا الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بالتدخل العاجل لخفض الأسعار ومنع “استغلال الجماهير”، بعدما تحولت تكلفة حضور البطولة إلى أزمة حقيقية تهدد بحرمان آلاف المشجعين الإنجليز والاسكتلنديين من متابعة منتخباتهم في المدرجات.
وجاءت تصريحات ستارمر بعد موجة انتقادات واسعة طالت “فيفا” بسبب الأسعار القياسية للتذاكر، وسياسة “التسعير الديناميكي” التي تسمح برفع الأسعار تلقائيًا بحسب حجم الطلب، وهو ما دفع جهات قانونية أمريكية إلى فتح تحقيقات رسمية في آليات البيع والتسعير.
وقال ستارمر في تصريحات نقلتها صحيفة ذا صن البريطانية: “يجب أن تأتي جماهير كرة القدم أولًا، ولهذا أطالب فيفا باتخاذ إجراءات تضمن عدم تعرض المشجعين للاستغلال عند شراء تذاكر كأس العالم.”
وأضاف: “خلال أقل من أسبوعين، سيتوجه آلاف المشجعين المتحمسين إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لدعم منتخبي إنجلترا واسكتلندا.”
وتابع: “من غير المقبول استغلال الجماهير فقط لأنها تريد دعم بلادها على أكبر مسرح كروي في العالم.”
أسعار صادمة تصل إلى آلاف الباوندات

وتشير التقارير إلى أن تكلفة حضور مونديال 2026 أصبحت من الأعلى في تاريخ البطولة.
فبحسب تقارير إعلامية بريطانية وأمريكية:
- تبدأ أسعار بعض تذاكر نهائي كأس العالم من نحو 3118 باوند.
- بينما تصل الفئات المميزة إلى حوالي 6467 باوند للمقعد الواحد.
أما الجماهير الراغبة بحضور جميع مباريات منتخب إنجلترا حتى النهائي، فقد تضطر لإنفاق أكثر من 5 ٱلاف باوند على التذاكر فقط، دون احتساب تكاليف السفر والفنادق والتنقل داخل أمريكا الشمالية.
وفي السوق الثانوية وإعادة البيع، وصلت الأسعار إلى مستويات أكثر صدمة:
- إذ عُرضت بعض التذاكر الخاصة بمباريات كبرى بأكثر من 44 ألف باوند.
- بينما تجاوزت بعض تذاكر النهائي على منصات إعادة البيع 64 ألف باوند.
مقارنة صادمة مع مونديال قطر

المفارقة أن هذه الأسعار تتجاوز بفارق هائل أسعار مونديال قطر 2022، الذي تعرض وقتها أيضًا لانتقادات بسبب التكلفة.
ففي كأس العالم بقطر:
- بلغ سعر تذكرة نهائي البطولة للفئة الأعلى نحو 1300 باوند تقريبًا.
- بينما تراوحت أسعار مباريات المجموعات بين 50 و170 باوند بحسب الفئة.
أما في مونديال 2026، فإن بعض أسعار النهائي تضاعفت عدة مرات مقارنة بقطر، لتصل إلى ما يقارب خمسة أضعاف أعلى أسعار مونديال 2022.
ويرى مراقبون أن الفارق لا يتعلق فقط بالتضخم أو اختلاف الأسواق، بل أيضًا بالتحول التجاري الكبير الذي تشهده كرة القدم العالمية، واعتماد “فيفا” بصورة متزايدة على أنظمة التسعير المرن التي تربط الأسعار بحجم الطلب بشكل مباشر.
“فيفا” تحت ضغط سياسي وقانوني

الأزمة لم تعد مجرد غضب جماهيري، بل تحولت إلى ملف سياسي وقانوني واسع داخل الولايات المتحدة وبريطانيا.
فقد بدأت عدة ولايات أمريكية تحقيقات رسمية تتعلق بطريقة بيع التذاكر، وسط اتهامات تشمل:
- خلق “ندرة وهمية” للتذاكر.
- رفع الأسعار بشكل مصطنع.
- وفرض رسوم إضافية ضخمة على الجماهير.
كما حذر خبراء قانونيون من أن “فيفا” قد تواجه لاحقًا دعاوى وتعويضات مالية إذا ثبت وجود مخالفات لقوانين حماية المستهلك.
وفي بريطانيا، بدأ الملف يأخذ بعدًا سياسيًا متزايدًا، خصوصًا مع دخول كير ستارمر على خط الأزمة، ومحاولة الأحزاب السياسية إظهار نفسها كمدافع عن “المشجع العادي” في مواجهة ما يصفه كثيرون بـ “تجارية كرة القدم المفرطة”.
هل أصبح كأس العالم للأثرياء فقط؟

ويخشى مراقبون أن يتحول مونديال 2026 إلى البطولة الأقل جماهيرية من حيث الحضور الشعبي التقليدي، رغم كونها الأكبر بتاريخ كأس العالم من حيث عدد المنتخبات والمباريات.
فالجماهير البريطانية تواجه اليوم:
- أسعار تذاكر قياسية.
- وتكاليف سفر مرتفعة.
- وأسعار فنادق ضخمة داخل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
- إضافة إلى تكاليف التنقل بين المدن المستضيفة البعيدة جغرافيًا.
ولهذا بدأت قطاعات واسعة من الجماهير الإنجليزية والاسكتلندية بالتعبير عن إحباطها، معتبرة أن حضور البطولة بات أقرب إلى “امتياز للأثرياء” منه إلى حدث جماهيري عالمي مفتوح لعشاق كرة القدم.
ويرى منتقدون أن كرة القدم العالمية تمر بتحول عميق: من لعبة جماهيرية شعبية إلى صناعة ترفيهية عملاقة تُدار بمنطق السوق والرعاة والعوائد التجارية.
ومع تصاعد الغضب الجماهيري والضغط السياسي، يبقى السؤال مطروحًا بقوة داخل بريطانيا وخارجها:
هل ما يزال كأس العالم بطولة للجماهير فعلًا…
أم أصبح حدثًا أرستقراطياً لا يستطيع تحمّل تكاليفه المواطن العادي؟
المصدر: إندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇