هددت روسيا بريطانيا بـ”عواقب وخيمة” على خلفية تقارير تحدثت عن استخدام أوكرانيا طائرات مسيّرة تصنعها شركتان بريطانيتان، في هجمات استهدفت مواقع داخل الأراضي الروسية، في أول تقارير من هذا النوع منذ بدء الحرب.
وأفادت صحيفة “صنداي تايمز” بأن أوكرانيا استخدمت مسيّرات بريطانية الصنع ضمن ما يُعرف بحملة “الضربات بعيدة المدى”، في وقت كثّفت فيه كييف هجماتها داخل روسيا خلال الأشهر الأخيرة.
وتعتمد أوكرانيا بشكل متزايد على الصواريخ بعيدة المدى وأسراب الطائرات المسيّرة لاستهداف منشآت الصناعات العسكرية ومرافق الطاقة الروسية، في إطار مساعيها لإضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لموسكو.
موسكو تتهم لندن بتصعيد الحرب

وقالت السفارة الروسية في بريطانيا، في بيان صدر الاثنين، إن التقارير بشأن استخدام المسيّرات البريطانية “تؤكد أن لندن تختار عمدًا تصعيد الأزمة الأوكرانية”، متهمة بريطانيا بالسعي إلى احتواء روسيا وإلحاق “أقصى قدر من الضرر” بها عبر دعم أوكرانيا.
وأضافت السفارة أن تصرفات لندن “ستحمل حتمًا عواقب يتعين عليها الإجابة عنها”، محذرة من أن ارتفاع مستوى انخراط بريطانيا في الصراع وزيادة دعمها لكييف سيؤديان إلى “ارتفاع الثمن الذي ستدفعه”.
بريطانيا تؤكد دعمها لأوكرانيا
في المقابل، قال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن بريطانيا “تقف جنبًا إلى جنب مع أوكرانيا”، مؤكدًا التزام الحكومة بتوفير المعدات التي تحتاج إليها كييف للدفاع عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي.
وأضاف المتحدث أن روسيا “يجب ألا يكون لديها أي شك” في عزم الحكومة البريطانية على التصدي للعدوان الروسي، سواء داخل أوكرانيا أو في مواجهة أي تهديد يطال بريطانيا وحلفاءها.
تصعيد الضربات داخل الأراضي الروسية

ويُعتقد أن استراتيجية أوكرانيا في تنفيذ ضربات بعيدة المدى تهدف إلى تقليص الإيرادات التي تعتمد عليها موسكو لتمويل الحرب، إلى جانب دفع المواطنين الروس إلى الشعور بشكل أكبر بتبعات الغزو.
وبحسب بيانات منظمة “أكليد” المستقلة لمراقبة النزاعات، نفذت أوكرانيا خلال يوليو/تموز عددًا من هذه الضربات يعادل ثلاثة أضعاف ما نفذته في يناير/كانون الثاني.
وأدى تكرار الضربات التي تستهدف مناطق عميقة داخل روسيا إلى إجبار موسكو على توزيع دفاعاتها الجوية على مساحة أكبر، في محاولة لحماية منشآتها الحيوية والعسكرية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إنها أسقطت 598 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق 19 منطقة روسية، إلى جانب مناطق فوق البحر الأسود وبحر آزوف وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا.
وأعلن مسؤولون الاثنين أن الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى على روسيا أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص خلال الليل، في حين قُتل خمسة مدنيين في أوكرانيا جراء ضربات نفذتها القوات الروسية
قتلى وجرحى في هجوم روسي على خاركيف
وفي المقابل، أسفرت ضربات صاروخية روسية الثلاثاء عن مقتل 10 أشخاص وإصابة ثمانية آخرين في قرية بيتشينيهي بمنطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، وفقًا لحاكم المنطقة.
وقال أوليه سينيهوبوف إن الهجوم ألحق أضرارًا بـ10 مبانٍ خاصة، ومقهى، ومكتب بريد، ومتجر، إضافة إلى سبع سيارات على الأقل.
أوكرانيا تطور قدراتها على الضرب في العمق الروسي

وساهم التطور السريع للتقنيات العسكرية التي طورتها أوكرانيا محليًا في تعزيز قدرتها على تنفيذ هجمات بعيدة المدى. ومن أبرز هذه الأسلحة صاروخ “فلامينغو” المجنح والطائرة المسيّرة بعيدة المدى ثابتة الجناحين “إف بي-1″، التي تنتجها شركة “فاير بوينت”.
ومكّنت هذه القدرات أوكرانيا من استهداف مستودعات ومصافي نفط وموانئ ومنشآت عسكرية تقع على مسافة تصل إلى 1,500 ميل، أي نحو 2,400 كيلومتر، من حدودها.
وباتت كييف قادرة على الاقتراب من مستوى القدرة الروسية على تنفيذ الضربات في عمق أراضي الخصم، وهي القدرة التي تمتلكها موسكو منذ بداية الحرب بفضل استخدامها طائرات مسيّرة كبيرة وصواريخ كروز.
لكن أوكرانيا لا تزال تفتقر إلى الصواريخ الباليستية عالية السرعة التي تستخدمها روسيا بصورة متكررة.
وفي الوقت نفسه، تتعرض منظومات الدفاع الجوي لدى الجانبين لضغوط متزايدة وصلت إلى مستويات تقترب من الاستنزاف، ما ساهم في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وأثار مخاوف من اتساع تأثير الحرب إلى مناطق أبعد من الخطوط الأمامية مع دخول فصل الشتاء.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا: