العرب في بريطانيا | رئيس أساقفة كانتربري السابق: فاراج يثير العداء ...

رئيس أساقفة كانتربري السابق: فاراج يستخدم المسيحية لإثارة العداء ضد المسلمين

رئيس أساقفة كانتربري السابق: فاراج يستخدم المسيحية لإثارة العداء ضد المسلمين
محمد سعد أغسطس 20, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

اتهم رئيس أساقفة كانتربري السابق روان ويليامز زعيم حزب ريفورم يوكيه نايجل فاراج باستخدام الحديث عن الهوية المسيحية للبلاد في توجيه المشاعر المعادية للمسلمين، محذرًا من صعود خطاب «القومية المسيحية» وربطه بقضايا الهجرة والإسلام والهوية الوطنية.

وجاءت تصريحات ويليامز، الذي تولى منصب رئيس أساقفة كانتربري بين عامي 2002 و2012، خلال حوار مع مجلة New Humanist نُشر ضمن عددها الجديد، وناقش فيه مع أندرو كوبسون، الرئيس التنفيذي لمنظمة Humanists UK، تنامي حضور القومية المسيحية في الخطاب السياسي داخل البلاد وخارجها.

File:The Archbishop of Canterbury's Visit to the National Assembly for Wales, 26 March 2012. - Ymweliad Archesgob Caergaint I Gynulliad Cenedlaethol Cymru, 26 Mawrth 2012. (6877295594).jpg - Wikimedia Commons
رئيس أساقفة كانتربري السابق روان ويليامز|الصورة: Wikimedia Commons, Creator: Ben Wyeth

وقال ويليامز إنه يشتبه في أن فاراج وآخرين يريدون «توجيه المشاعر المعادية للمسلمين»، وإن تقديم البلاد باعتبارها «مجتمعًا مسيحيًا» يمنح هذا الخطاب، بحسب تعبيره، سندًا إضافيًا.

الهجرة والإسلام وصعود «القومية المسيحية»

وعندما سُئل ويليامز عن أسباب تنامي القومية المسيحية، أشار إلى عدة عوامل، بينها القلق بشأن الهجرة والمواقف المعادية للإسلام، إلى جانب انتقال أفكار اليمين المسيحي والقومي بين الدول بصورة متزايدة.

وقال إن بعض التجمعات المسيحية المحافظة الدولية أصبحت تقدم رسالة مفادها أن الحركات القومية تحتاج إلى إضافة بُعد ديني إلى خطابها السياسي، معتبرًا أن أحد دوافع هذا النوع من القومية يتمثل في البحث عن طرف يمكن تحميله المسؤولية عن المشكلات الاجتماعية والسياسية.

وتحدث ويليامز عن الاختلاف بين التجربتين البريطانية والأمريكية، موضحًا أن التحالف الوثيق بين بعض أشكال المسيحية والسياسة القومية أكثر رسوخًا في الولايات المتحدة، لكنه يرى أن بعض عناصره بدأت تظهر بصورة أوضح في الخطاب العام هنا أيضًا.

ماذا قال فاراج عن المسيحية والمسلمين؟

File:Nigel Farage (33149364955).jpg
نايجل فاراج| الصورة: ويكيميديا- Gage Skidmore

وتأتي تصريحات ويليامز بعد سلسلة مواقف لفاراج ربط فيها الهوية الوطنية بالقيم المسيحية.

ففي عيد الفصح، نشر زعيم ريفورم رسالة قال فيها إن «القيم المسيحية التي بُني عليها بلدنا شيء ينبغي أن نفخر به»، كما سبق أن تحدث عام 2024 عن وجود عدد متزايد من الشباب الذين «لا يتبنون القيم البريطانية»، ثم أكد لاحقًا أنه كان يشير إلى مسلمين.

وتصاعد الجدل بصورة أكبر في مارس/آذار الماضي، بعد إقامة إفطار رمضاني مفتوح في ميدان ترافالغار شارك فيه آلاف الأشخاص وحضره عمدة لندن صادق خان.

ووصف فاراج التجمع آنذاك بأنه محاولة «للسيطرة والترهيب والهيمنة على أسلوب حياتنا»، ودعا إلى منع التجمعات الدينية الجماعية في المواقع العامة والتاريخية، وقال لاحقًا إن موقفه يشمل جميع التجمعات الدينية الجماعية، وليس المسلمين وحدهم.

وكان الإفطار، الذي تنظمه مبادرة Ramadan Tent Project، قد أُقيم في ميدان ترافالغار عدة مرات من قبل، ويشارك فيه مسلمون وغير مسلمين. وأثارت الانتقادات الموجهة إليه في مارس/آذار خلافًا سياسيًا واسعًا حول حرية ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن العامة، ولا سيما مع استضافة الميدان نفسه فعاليات دينية مرتبطة بديانات أخرى.

ويليامز يشكك في استخدام الدين سياسيًا

ولم يقتصر انتقاد رئيس أساقفة كانتربري السابق على فاراج، إذ تناول أيضًا الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون، الذي تحدث مؤخرًا عن اعتناقه المسيحية وظهر في فعاليات استخدمت الرموز والشعارات المسيحية.

وقال ويليامز إنه سيرحب إذا كان روبنسون يحاول بالفعل أن يعيش وفق التعاليم المسيحية، لكنه أضاف أنه ستكون لديه «أسئلة صعبة» بشأن كيفية التوفيق بين ذلك وبين خطاب عام يرى أنه يمكن أن يؤدي إلى العداء والعنف.

كما شكك ويليامز في أن يكون الاهتمام اللاهوتي هو المحرك الرئيسي وراء خطاب فاراج الديني، مشيرًا إلى أن توظيف المسيحية يبدو بالنسبة إليه مرتبطًا بصورة أكبر بالاستراتيجية السياسية والهوية القومية.

وكان ريفورم يوكيه قد ضم الأكاديمي والباحث في اللاهوت جيمس أور إلى فريق مستشاري فاراج، في خطوة لفتت الانتباه إلى حضور الأفكار المرتبطة بالمحافظة المسيحية داخل الدائرة الفكرية المحيطة بالحزب.

جدل يتجاوز فاراج

وتأتي تصريحات ويليامز وسط نقاش أوسع بشأن استخدام المسيحية بوصفها علامة على الهوية الوطنية في الخطاب السياسي، خصوصًا عند الحديث عن الهجرة والمسلمين.

وكان أسقف كيركستول آرون أرورا قد تدخل في الجدل نفسه بعد أزمة إفطار ترافالغار، معتبرًا أن الاعتراض على صلاة المسلمين في الأماكن العامة يتناقض مع تقليد طويل من إقامة شعائر مسيحية علنية في الفضاءات العامة، ومشيرًا إلى أن حماية حرية العبادة لمختلف الأديان جزء من الدور الذي أعلنت كنيسة إنجلترا نفسها التزامه.

وبذلك لا يتعلق الخلاف فقط بمدى تدين فاراج أو غيره من السياسيين، بل بالسؤال عن معنى استخدام «المسيحية» في السياسة: هل تشير إلى تراث ديني وثقافي مشترك، أم تتحول إلى أداة لرسم حدود بين من يُنظر إليهم باعتبارهم جزءًا من المجتمع ومن يُعاملون بوصفهم خارجه؟

ويليامز حسم موقفه من هذه النقطة بوضوح، معتبرًا أن الخطر يبدأ عندما تصبح الهوية المسيحية وسيلة لتوجيه القلق الاجتماعي والسياسي نحو المسلمين، بدل أن تظل تعبيرًا عن معتقد ديني أو إرث ثقافي.

المصدر: New Humanist


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 20 أغسطس 2026
مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي يُظهر لحظة تعرّض امرأة مسلمة محجبة للاعتداء والمباغتة بلكمة من أحد الأشخاص بالقرب من موقف للحافلات في منطقة "إدمونتون" بشمال لندن، قبل أن تتدخل امرأة أخرى بشجاعة لإنهاء المواجهة. وصل عناصر الشرطة لاحقًا…
𝕏 @alarabinuk · 20 أغسطس 2026
نعت مدرسة "إيلين ويلكينسون للبنات" في لندن طالباتها الراحلة سارة الخواص (14 عامًا)، التي توفيت برفقة والدها حسان الخواص ووالدتها زينة العليان في حادث غرق أليم قبالة سواحل "شورام باي سي" في غرب ساسكس. وفي بيان مؤثر، وصفت المدرسة سارة…
𝕏 @alarabinuk · 20 أغسطس 2026
تقارير عن عودة هاري وميغان للعيش في بريطانيا، قفزة جديدة في التضخم، ودليل حكومي جديد لطالبي اللجوء، وسط حزن يخيم على العرب في بريطانيا بسبب مأساة غرق عائلة فلسطينية قبالة ساسكس، بالتزامن مع صعود اسم الطفلة هند رجب للترند.. ماذا…
𝕏 @alarabinuk · 20 أغسطس 2026
R to @AlARABINUK: اقرأ المزيد عبر موقعنا: https://alarabinuk.com/?p=242174
عرض المزيد على X ←