رئيس الوزراء آندي بيرنهام يصف أزمة الشباب خارج التعليم والعمل بـ«الفشل الأخلاقي»
حذّر رئيس الوزراء آندي بيرنهام من أن بريطانيا تواجه “كارثة اقتصادية وإخفاقًا أخلاقيًا” إذا استمر تهميش جيل من الشباب وتركه يعتمد على الإعانات الاجتماعية، في وقت تشير فيه البيانات إلى وجود نحو مليون شاب خارج التعليم والعمل والتدريب.
ودعا بيرنهام الحكومة إلى الاستثمار في مستقبل الشباب وتوفير فرص حقيقية لهم، بدلًا من الاكتفاء بصرف الإعانات بعد تعثرهم في دخول سوق العمل.
نحو مليون شاب خارج التعليم والعمل والتدريب
تشير أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن نحو مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا لا يشاركون في التعليم أو العمل أو التدريب، وهي الفئة المعروفة باسم “Neets”.
وحذّر بيرنهام من أن هذه الأرقام تعكس أزمة تهدد مستقبل جيل كامل، إذ يُحرم كثير من الشباب من الفرص التي يحتاجون إليها لبناء حياتهم المهنية وتحقيق طموحاتهم.
وتتعدد أسباب الأزمة، وفقًا لبيرنهام، وتشمل تداعيات الإغلاقات خلال جائحة كورونا، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي في ثقة الشباب بأنفسهم وشعورهم بالانتماء، إلى جانب نظام تعليمي يركز بدرجة كبيرة على المسار الجامعي، ونقص فرص العمل، وإخفاقات الحكومات السابقة.
بيرنهام ينتقد نظام الإعانات الاجتماعية

وفي مقال نشرته صحيفة “التايمز”، دعا بيرنهام إلى تغيير طريقة تعامل الحكومة مع الشباب الذين يواجهون صعوبات في دخول سوق العمل.
وانتقد نظام الإعانات الحالي، معتبرًا أنه يركز على تقييم أهلية الشباب للحصول على الدعم وصرف المستحقات، ثم يتركهم من دون توفير التدريب أو المساعدة اللازمة للعثور على وظائف.
ودعا إلى اعتماد نهج يبدأ من طموحات الشباب واحتياجاتهم الفعلية، بدلًا من التركيز على تحديد الإعانات التي يحق لهم الحصول عليها.
وأكد بيرنهام ضرورة استمرار شبكة الأمان الاجتماعي لمن لا يستطيعون العمل، لكنه شدد على مسؤولية الحكومة في مساعدة القادرين على العمل، من خلال توفير الدعم والمهارات والفرص المناسبة.
وقال: إن الإعانات يجب أن تكون “خيارًا أخيرًا، لا نقطة البداية”، داعيًا الحكومة إلى الاستثمار في نجاح الشباب بدلًا من تحمل كلفة إخفاق النظام في مساعدتهم على دخول سوق العمل.
فرص جديدة للتوظيف والتدريب
من المتوقع أن تعلن الحكومة خلال الأسبوع الجاري خططًا لتوفير عشرات الآلاف من فرص التدريب المهني والتوظيف للشباب، بما يشمل فرصًا في قطاعات البناء والمحاسبة والاستشارات والمهن القانونية.
في المقابل، وصفت وزيرة الأعمال والتجارة في حكومة الظل عن حزب المحافظين، جوليا لوبيز، استراتيجية حزب العمال بأنها “كارثية” فيما يتعلق بتوظيف الشباب.
واتهمت لوبيز الزيادات الضريبية والقيود التنظيمية بجعل توظيف العاملين والاستثمار وتوسيع الأعمال أكثر صعوبة أمام الشركات، معتبرة أن هذه السياسات تقلص الفرص المتاحة أمام الشباب الذين يحاولون بدء حياتهم المهنية.
مراجعة مرتقبة لأوضاع الشباب

من المقرر نشر مراجعة شاملة لأوضاع الشباب والعمل الشهر المقبل، أعدّها وزير الصحة السابق آلان ميلبورن. وقال بيرنهام: إنه سيتعامل بجدية مع التوصيات التي ستتضمنها.
وفي مقابلة مع صحيفة “الجارديان” نُشرت يوم الأحد، دعا ميلبورن إلى تحويل جزء من الإنفاق على الإعانات الاجتماعية إلى برامج دعم التوظيف، معتبرًا أن النظام الحالي لا يوفر للشباب المساعدة اللازمة لدخول سوق العمل.
ورفض ميلبورن وصف الشباب بأنهم جيل يتهرب من العمل أو يفتقر إلى الطموح، مؤكدًا أن معظمهم سيغتنم فرص العمل إذا أُتيحت له الفرص المناسبة وحصل على الدعم اللازم.
وأشار إلى أن الحكومة تنفق على إعانات الشباب ما يعادل 25 ضعف ما تنفقه على مساعدتهم في الحصول على وظائف، واصفًا المعدلات الحالية للشباب خارج التعليم والعمل والتدريب بأنها “مخزية”.
ومن المقرر أن يقدم وزير الخزانة جون هيلي أول موازنة له في 28 تشرين الأول/أكتوبر، بعدما أكد خلال مؤتمر حزب العمال في أيلول/سبتمبر أن معالجة الإنفاق على الإعانات الاجتماعية تمثل “واجبًا أخلاقيًا” على الحكومة.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇