ديكلاسيفايد: وثائق تكشف ما جرى في كواليس حزب العمال ضدّ جيريمي كوربن
تكشف وثائق جديدة نُشرت حديثًا ما يُوصف بأنه شبكة عمل سياسي وإعلامي منسق داخل منظمة Labour Together، كان لها دور محوري في التأثير على قيادة جيريمي كوربن لحزب العمال البريطاني، من خلال إدارة سرديات سياسية وإعلامية شديدة الحساسية، وفي مقدمتها ملف اتهامات معاداة السامية داخل الحزب، إلى جانب استخدام استطلاعات رأي داخلية، ورصد اتجاهات أعضاء الحزب، وتوجيه النقاش الإعلامي على مدى سنوات بين 2017 و2024.
وتستند هذه المعلومات إلى وثائق ومراسلات داخلية سُلِّمت إلى كوربن استجابة لطلب وصول إلى البيانات الشخصية، وتكشف عن شبكة اتصالات تضم شخصيات بارزة، من بينها مورغان ماكسويني وجوش سيمونز، وما ارتبط بها من تحركات سياسية وإعلامية لاحقة.
وثائق داخلية ومسارات نفوذ لاحقة

تُظهر الوثائق رسائل بريد إلكتروني داخلية بين ماكسويني وسيمونز خلال فترة عملهما داخل Labour Together، وتكشف عن آلية تفكير داخلية تتعلق بتقييم الحزب، واتجاهات الرأي العام، وكيفية التعامل مع الملفات الجدلية داخل حزب العمال.
لاحقًا تولّى مورغان ماكسويني منصب رئيس موظفي كير ستارمر، فيما أصبح جوش سيمونز وزيرًا في الحكومة البريطانية، قبل أن يستقيل بعد الكشف عن تعاقده مع شركة لإدارة السمعة بهدف “تقويض استباقي” لتحقيقات صحفية تتعلق بـ Labour Together، وماكسويني، وكير ستارمر.
كما تشير الوثائق إلى أن سيمونز غادر لاحقًا مقعده النيابي في دائرة ماكيرسفيلد لمصلحة آندي بيرنام.
استطلاعات الرأي داخل حزب العمال

توضح الوثائق أن Labour Together، خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2020، أجرت سلسلة استطلاعات رأي موجهة إلى أعضاء حزب العمال، بهدف قياس اتجاهاتهم السياسية، ولا سيما موقفهم من الجدل المتصاعد بشأن اتهامات معاداة السامية داخل الحزب.
وتُظهر هذه الاستطلاعات أنها لم تكن مجرد أدوات قياس للرأي، بل شملت أيضًا تتبع مصادر الإعلام التي يثق بها الأعضاء، وأنماط استهلاكهم الإعلامي، ومنصات التواصل التي يستخدمونها.
“تسييس” ملف معاداة السامية

تُظهر الوثائق أن مورغان ماكسويني كان له دور محوري في ما وُصف داخليًا بـ“تعزيز سردية أزمة معاداة السامية” داخل حزب العمال خلال قيادة كوربن.
وتوضح المراسلات أن هذا المسار تزامن مع تسريبات وتقارير إعلامية ساهمت في ترسيخ صورة مفادها أن الحزب يواجه أزمة بنيوية في هذا الملف.
وفي موازاة ذلك، كانت Labour Together تموّل استطلاعات عبر YouGov، لقياس مواقف أعضاء الحزب من هذه السردية، ويشمل ذلك ما إذا كانت التغطية الإعلامية “مبالغًا فيها” أو “تعكس واقعًا حقيقيًا”.
أسئلة الاستطلاع ونتائجها التفصيلية

تُظهر رسائل بريد إلكتروني تعود إلى أكتوبر/تشرين الأول 2018 أن ماكسويني كان يشارك في صياغة وتوجيه أسئلة استطلاعات الرأي الموجهة لأعضاء حزب العمال.
وجاء ضمن أحد الأسئلة: “هناك تغطية إعلامية كبيرة مؤخرًا بشأن معاداة السامية داخل حزب العمال. أي من العبارات الآتية أقرب إلى رأيك؟”
- إنها مشكلة خطيرة وحقيقية تتطلب تحركًا عاجلًا من القيادة
- إنها مشكلة حقيقية، لكنها تُضخَّم عمدًا لإضعاف الحزب وكوربن أو لإسكات النقد تجاه إسرائيل
- ليست مشكلة خطيرة وتُستخدَم سياسيًا لتقويض الحزب وكوربن أو لإضعاف النقد المشروع لإسرائيل
- لا أعلم
وتشير نتائج استطلاعين في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 ويوليو/تموز 2019 إلى أن:
- 76% من أعضاء الحزب اعتبروا أن الأزمة “مبالغ فيها أو غير موجودة”
- فيما تراجعت النسبة إلى 71% في يوليو/تموز 2019 رغم تصاعد التغطية الإعلامية أيضًا
تقييم داخلي وصعود ستارمر

تُظهر المراسلات أن ماكسويني كتب في إحدى الرسائل أنه لا يرى إمكانية لتحدي كوربن قبل عام 2022، رغم ما وصفه بـ“الأداء الضعيف” في ملفات مثل بريكست ومعاداة السامية.
كما تشير البيانات إلى أن كير ستارمر كان الأقرب إلى كوربن في سيناريوهات الاستطلاع الداخلي، حيث حصل على 45% مقابل 55% لكوربن.
وتفيد الوثائق بأن ماكسويني كان جزءًا من دوائر غير رسمية داخل الحزب دعمت لاحقًا مسار ستارمر نحو القيادة.
منصة The Canary واستهدافها

تكشف الوثائق أن Labour Together اعتبرت منصة The Canary (ذا كناري) لاعبًا إعلاميًا محوريًا داخل القاعدة المؤيدة لكوربن.
وتشير مذكرة داخلية إلى أنها كانت من أكثر المصادر الإعلامية ثقة لدى أنصار كوربن، متقدمة على التايمز، وديلي ميرور، وبي بي سي، إضافة إلى تقاربها مع الغارديان في مستوى الثقة.
كما حذرت المذكرة من تأثيرها السياسي المحتمل على الانتخابات وقيادة حزب العمال والمشهد السياسي البريطاني.
وتشير المعطيات إلى أن هذا النفوذ الإعلامي جعلها في موقع سياسي حساس، ولا سيما بسبب دعمها لجيريمي كوربن خلال فترة الاتهامات، ما أدى لاحقًا إلى استهدافها عبر حملات ضغط إعلانية أثرت في مواردها المالية.
حملة Stop Funding Fake News

في مارس/آذار 2019، أطلق ماكسويني وشريكه عمران أحمد حملة “Stop Funding Fake News”، التي استهدفت الضغط على المعلنين لسحب إعلاناتهم من The Canary.
ورغم تقديمها كحملة ضد “الأخبار المضللة”، تشير الوثائق إلى أنها جاءت في سياق سياسي مرتبط بمحاولة تقليص التأثير السياسي والإعلامي للمنصة.
وتنقل الوثائق عن ماكسويني قوله: “إما أن ندمر The Canary أو تدمرنا هي”.
وبحلول نهاية 2019، تراجع تأثير المنصة بصفة ملحوظة، بالتزامن مع تغييرات خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي.
نماذج الناخبين في عهد جوش سيمونز

خلال فترة قيادة جوش سيمونز بين 2022 و2024، واصلت Labour Together تطوير أدوات تحليل انتخابي تعتمد على استطلاعات موسعة لصياغة ما وصفته بـ“نماذج الناخبين”.
ومن أبرز هذه النماذج:
- “رجل وركينغتون”: رجل أبيض يبلغ 62 عامًا، يكره كوربن، ويعادي الاتحاد الأوروبي والثقافة الأوروبية، ويقود Audi A4، ويرى أن الجاليات الآسيوية المحلية “سيئة القيادة”
- “امرأة ستيفينيدج”: امرأة تبلغ 42 عامًا، غير بيضاء، تنتقد بوريس جونسون بسبب خرق قواعد الإغلاق، وتدعم تقليص الهجرة، ولا ترى أن المهاجرين يساهمون في الثقافة البريطانية، وتقود Ford Focus، وتوصف بأنها سائق حذر
وفي إبريل/نيسان 2023، نشرت Labour Together تقرير “Red Shift”، الذي دعا إلى استهداف ما يُعرف بـ“Workington Man”، عبر سياسات أكثر تشددًا في ملفات الهجرة والجريمة، مع تعزيز الرموز الوطنية مثل العلم البريطاني والنشيد الوطني داخل الخطاب السياسي.
ردود فعل ودعوات لتحقيق مستقل

أثارت الوثائق موجة من الدعوات السياسية لإجراء تحقيق مستقل في أنشطة Labour Together.
وقال النائب العمالي السابق جون ماكدونيل: إن ما ورد يستدعي فتح تحقيق شامل في طبيعة عمل المنظمة.
أما جيريمي كوربن فاعتبر أن الوثائق تكشف “عملية سياسية منظمة ضد الديمقراطية داخل الحزب”، مشيرًا إلى أنها تمثل انتقالًا من مشروع سياسي جماهيري إلى بنية نفوذ ضيقة تتحكم في القرار.
وتعمل المنظمة حاليًا تحت اسم ThinkLabour، فيما طُلب من ماكسويني وسيمونز وعمران أحمد التعليق على ما ورد دون صدور ردود علنية حتى الآن.
المصدر: ديكلاسيفايد
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇