ديكلاسيفايد: بعد اتهامه إسرائيل بارتكاب جرائم حرب.. هل يغيّر ويس ستريتينغ سياسة بريطانيا؟
أثار تعيين ويس ستريتينغ وزيرًا للدفاع في حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام تساؤلات حول ما إذا كان سيتخذ خطوات عملية تجاه إسرائيل، بعدما سبق أن اتهمها صراحةً بارتكاب جرائم حرب، ودعا إلى فرض عقوبات عليها خلال فترة توليه منصب وزير الصحة.
وتأتي هذه التساؤلات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي في غزة، واستمرار الانتقادات الموجهة إلى السياسة البريطانية بشأن التعاون العسكري مع إسرائيل، ورفض الحكومة الإفراج عن تسجيلات استطلاع جوي مرتبطة بالعمليات العسكرية في القطاع.
رسائل واتساب: “إسرائيل ترتكب جرائم حرب أمام أعيننا”

كشف موقع ديكلاسيفايد أن ستريتينغ بعث، في أواخر يوليو من العام الماضي، رسالة عبر تطبيق “واتساب” إلى بيتر ماندلسون، الذي كان يشغل آنذاك منصب سفير بريطانيا لدى الولايات المتحدة، وذلك في وقت كانت فيه المجاعة تتفاقم في غزة، بينما تصاعدت هجمات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية.
وقال ستريتينغ في رسالته إن “إسرائيل ترتكب جرائم حرب أمام أعيننا”، مضيفًا أن الحكومة الإسرائيلية “تتحدث بلغة التطهير العرقي”.
وأشار إلى أنه التقى بأطباء بريطانيين عملوا في غزة، وأبلغوه بمشاهد وصفها بأنها من أكثر المشاهد رعبًا وإيلامًا.
كما دعا إلى فرض عقوبات على إسرائيل باعتبارها دولة، وليس الاكتفاء بفرضها على عدد محدود من الوزراء، قائلًا إن عليها أن “تدفع ثمن تحولها إلى دولة منبوذة”.
من الانتقاد إلى المسؤولية
وبعد مرور عام على تلك الرسائل، أصبح ستريتينغ وزيرًا للدفاع في حكومة آندي بيرنهام، وهو منصب يمنحه نفوذًا أكبر للتأثير في السياسة البريطانية تجاه إسرائيل مقارنةً بمنصبه السابق وزيرًا للصحة.
وكان ستريتينغ قد قال إنه، خلال وجوده في وزارة الصحة، كان يصطدم “بجدار من الرفض” خلف الكواليس أثناء مطالبته بتحرك يتسم بـ”الاستعجال الأخلاقي” تجاه ما يجري في غزة.
إلا أن تعيينه في وزارة الدفاع أثار تساؤلات مباشرة حول ما إذا كان سيترجم مواقفه السابقة إلى قرارات فعلية.
مطالبات بموقف واضح
ودعا الكاتب البريطاني أوين جونز إلى مساءلة ستريتينغ بشأن ما إذا كان لا يزال متمسكًا باعتقاده بأن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب، وما إذا كان سيلتزم بالواجبات القانونية التي تترتب على هذا الموقف.
كما وجهت النائبة عن حزب الخضر إيلي تشاونز رسالة إلى وزير الدفاع الجديد طالبت فيها بتوضيح خططه لـ”إنهاء تواطؤ بريطانيا في الإبادة الجماعية في غزة”، معتبرة أن الحكومة تضم الآن وزيرًا أعلن بنفسه أن الحكومة الإسرائيلية ارتكبت جرائم حرب خلال العدوان على غزة.
من جانبها، قالت زينة آغا، المديرة المؤقتة للجنة البريطانية الفلسطينية، إن ستريتينغ “قال بصراحة ما كان يُقال همسًا”، معتبرة أن السؤال الحقيقي الآن يتمثل في كيفية تصرفه بعد توليه المنصب.
وأضافت أن عليه الاختيار بين التراجع عن مواقفه، كما فعل وزراء سابقون، أو احترام القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب.
اتفاقية التعاون العسكري تحت المجهر

وأشار التقرير إلى أن أول اختبار سيواجه وزير الدفاع الجديد يتعلق باتفاقية التعاون العسكري بين بريطانيا وإسرائيل.
ووقعت الاتفاقية في ديسمبر 2020 دون إعلان رسمي من الحكومة البريطانية، وتشمل مجموعة واسعة من أنشطة التعاون الدفاعي بين البلدين، إلا أنها لا تزال سرية بسبب تصنيفها الأمني المرتفع.
وكشف طلب بموجب قانون حرية المعلومات أن الاتفاقية ظلت سارية طوال فترة العدوان في غزة حتى أكتوبر الماضي دون أي تعديل.
ورغم مطالبة عدد من النواب بتعليقها، واصل الوزراء التأكيد على أنها قيد المراجعة، إلا أنها كانت لا تزال سارية المفعول حتى أبريل الماضي.
ضغوط للإفراج عن تسجيلات الاستطلاع فوق غزة
أما القضية الثانية التي تواجه ستريتينغ فتتعلق بإمكانية الإفراج عن تسجيلات الاستطلاع الجوي التي التقطها سلاح الجو الملكي البريطاني فوق غزة.
فمنذ ديسمبر 2023، نفذ سلاح الجو الملكي البريطاني، إلى جانب شركة سييرا نيفادا كوربوريشن الأمريكية المتعاقدة مع وزارة الدفاع البريطانية، مئات طلعات الاستطلاع فوق القطاع.
وكانت إحدى تلك الطلعات تنفذ أثناء الهجوم الذي استهدف قافلة منظمة المطبخ المركزي العالمي في أبريل 2024، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين بريطانيين.
وطالبت عائلات الضحايا مرارًا بالإفراج عن تلك التسجيلات، إلا أن الحكومة البريطانية رفضت ذلك.
وعند سؤال مكتب ستريتينغ عن موقفه، أحال الاستفسار إلى وزارة الدفاع البريطانية، التي لم تقدم أي تعليق.
دعم سابق لإسرائيل

ورغم انتقاداته الأخيرة لإسرائيل، أقر ستريتينغ في رسائله الخاصة بأنه لم يُخف يومًا دعمه لها، مشيرًا إلى أنه دعم منظمة “أصدقاء إسرائيل في حزب العمال” لأكثر من عشرين عامًا.
دعوات لاتخاذ خطوات فورية
ودعت زينة آغا وزير الدفاع الجديد إلى البدء بخطوة عملية تتمثل في نشر تسجيلات سلاح الجو الملكي البريطاني المتعلقة بالمجزرة التي استشهد فيها 15 من عمال الإغاثة الفلسطينيين في جنوب غزة بتاريخ 23 مارس 2025.
وقالت إن هذه الواقعة ليست سوى مثال واحد على جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية، مؤكدة أن هناك العديد من الوقائع الأخرى التي لم تُكشف بعد.
واختتمت بالقول إن القرارات التي سيتخذها ستريتينغ في بداية توليه وزارة الدفاع ستحدد ملامح السياسة البريطانية خلال المرحلة المقبلة، وستظهر ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستتجنب تكرار أخطاء الحكومة السابقة.
المصدر: ديكلاسيفايد
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇