الملياردير ديفيد روبن يغادر بريطانيا إلى موناكو وسط جدل ضرائب الأثرياء
الملياردير ديفيد روبن يغادر بريطانيا إلى موناكو وسط جدل ضرائب الأثرياء | الصورة توضيحية (AI)
غادر الملياردير ديفيد روبن، الذي يحتل مع شقيقه سايمون وعائلته المرتبة الثانية في قائمة أثرياء بريطانيا، لندن إلى إمارة موناكو خلال الصيف، في أحدث رحيل بارز لصاحب ثروة كبرى وسط جدل متواصل بشأن أثر التغييرات الضريبية في قدرة البلاد على الاحتفاظ بالأثرياء. وتُقدّر ثروة روبن بنحو 28 مليار باوند.
وأكد متحدث باسم روبن، البالغ من العمر 88 عامًا والمساهم في نادي نيوكاسل يونايتد، انتقاله إلى الإمارة، لكنه امتنع عن توضيح الأسباب أو تفاصيل وضعه الضريبي الجديد. ويعني ذلك أن ربط الخطوة مباشرة بالسياسة الضريبية يظل تفسيرًا طرحته منصات إعلامية ولم يؤكده رجل الأعمال نفسه، كما أنه لا يعني بالضرورة خروج استثماراته من بريطانيا، إذ لا يزال مرتبطًا بمشروعات عقارية كبرى وحصته في نيوكاسل.
انتقال روكوس إلى اليونان

وكان مدير صندوق التحوط كريس روكوس قد أعلن قبل أسابيع انتقال إقامته الضريبية إلى اليونان وفتح مكتب في أثينا، بحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ» ونقلته عدة صحف. ويُعدّ روكوس، البالغ من العمر 55 عامًا ومؤسس شركة «روكوس كابيتال مانجمنت»، ثالث أكبر دافع ضرائب فردي في بريطانيا، إذ دفع نحو 330 مليون باوند للخزانة خلال عام 2025.
وتتباين المصادر في تقدير ثروة روكوس؛ فبينما ذكرت «ديلي ميل» و«الغارديان» و«إيسترن آي» أنها نحو 4 مليارات دولار، قدّرتها صحيفة «الإندبندنت» بنحو 2.6 مليار باوند. وكان روكوس قد تبرّع هذا العام بـ190 مليون باوند لجامعة كامبريدج لإنشاء «كلية روكوس للحوكمة»، كما يشرف على ترميم قصره التاريخي «توتنهام هاوس» في مقاطعة ويلتشير بكلفة 175 مليون باوند.
ويأتي الرحيلان في سياق أوسع من مغادرة أصحاب الثروات، إذ أشارت المصادر إلى انتقال رجل صناعة الصلب لاكشمي ميتال إلى سويسرا، والملياردير المصري ناصف ساويرس إلى إيطاليا وأبوظبي، إضافة إلى مؤسس «تشيك أوت دوت كوم» غيوم بوزاز. وذكرت قائمة الأثرياء أن 24 من بين 350 شخصًا وعائلة فيها يقيمون حاليًا في موناكو، بينهم جيم راتكليف ولويس هاميلتون.
تغييرات ضريبية في بريطانيا وحوافز في اليونان

ويعود هذا الجدل إلى إلغاء بريطانيا نظام «غير الموطّنين ضريبيًا» في السادس من نيسان/أبريل 2025، واستبداله بترتيبات تعتمد على مدة الإقامة. ويسمح النظام الجديد للقادمين، بعد قضاء عشر سنوات خارج البلاد، بإعفاء على بعض الدخول الأجنبية خلال أول أربع سنوات فقط، فيما تخضع الأصول العالمية لضريبة الميراث بعد عشر سنوات من الإقامة.
في المقابل، تقدّم اليونان نظامًا خاصًا بأصحاب الثروات الكبرى منذ 2019 يتيح دفع ضريبة ثابتة قدرها 100 ألف يورو سنويًا على الدخل الأجنبي لمدة تصل إلى 15 عامًا، شريطة عدم الإقامة في البلاد خلال سبع من السنوات الثماني السابقة واستثمار 500 ألف يورو على الأقل.
جدل سياسي قبيل الموازنة
سياسيًا، تأتي هذه المغادرات في توقيت حسّاس قبيل موازنة وزير الخزانة جون هيلي المقررة في الثامن والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر، إذ لم يستبعد فرض زيادات ضريبية. وحذّر وزير المالية في حكومة الظل أندرو غريفيث من خسارة البلاد مستثمرين وأصحاب أعمال، بينما أكد مسؤولون حكوميون أن بريطانيا «مكان رائع» لنمو الأعمال والاستثمار.

لكن البيانات الرسمية لا تحسم وجود نزوح جماعي؛ إذ تُظهر أحدث أرقام هيئة الضرائب أن عدد المسجّلين ضمن وضع «غير الموطّنين» بلغ نحو 73 ألفًا و400 شخص في السنة المنتهية في نيسان/أبريل 2025، بانخفاض محدود قدره 0.5 في المئة فقط، فيما ارتفعت التزاماتهم الضريبية. وأوضحت الحكومة أن هذه الأرقام تسبق تطبيق النظام الجديد، ما يجعل الحكم على أثره رهنًا ببيانات لاحقة.
المصدر: تايمز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇