الخضر يدرسون دعم برينام ضد ريفورم.. سباق انتخابي مشتعل في “ميكرفيلد”
تتسارع وتيرة الحراك السياسي في بريطانيا ترقباً للانتخابات الفرعية في دائرة “ميكرفيلد” والمقررة في 18 يونيو المقبل؛ حيث كشفت مصادر مطلعة عن تحركات وراء الكواليس داخل حزب الخضر للحد من زخم حملتهم الانتخابية هناك، بهدف تسهيل الطريق أمام مرشح حزب العمال، وعمدة مانشستر الكبرى، أندي برينام، في مواجهة الصعود المتنامي لحزب “ريفورم بريطانيا” (Reform UK) بقيادة نايجل فاراج.
مخاوف الخضر من تفتيت الأصوات التقدمية

يعود هذا التوجه داخل حزب الخضر إلى إدراك قياداته لضعف القواعد الجماهيرية للحزب في هذه الدائرة الواقعة بشمال غرب إنجلترا، وسط مخاوف حقيقية من أن يؤدي تمسكهم بالمنافسة الكاملة إلى تفتيت أصوات التيار التقدمي، مما يمنح الفوز لمرشح حزب “ريفورم بريطانيا” اليميني.
وفي هذا الصدد، صرح مسؤول بارز في حزب الخضر قائلاً: “لا نريد بأي حال من الأحوال أن تؤول هذه الدائرة لصالح حزب ريفورم. وبصراحة، لا نريد أن نمنح حزب العمال ذريعة لمهاجمتنا على مدار السنوات الثلاث المقبلة بادعاء أن التصويت للخضر يعادل التصويت لحزب ريفورم”، مُقترحاً أن يقتصر دور الحزب على تقديم مرشح رمزي دون رصد ميزانيات أو موارد ضخمة للحملة.
تواصل خلف الكواليس وفرص تفاوضية ضائعة
على الصعيد التنسيقي، تشير المعلومات إلى أن فريق أندي برينام قد تواصل مع حزب الخضر لاستطلاع استراتيجيتهم الانتخابية للدائرة المحتدمة. وفي المقابل، سادت حالة من الانقسام الداخلي بين أروقة الخضر؛ حيث اعتبرت بعض الأصوات أن الحزب أضاع فرصة ثمينة للضغط على برينام لانتزاع تنازلات سياسية أو التزامات واضحة، في حين يرى آخرون أن أوان التفاوض قد فات، وأن تقديم برينام لتنازلات في هذا التوقيت قد يظهره بمظهر الضعيف أمام خصومه.
وتأتي هذه الحسابات المعقدة مدفوعة بالنتائج الرقمية السابقة، ففي انتخابات عام 2024، حصد حزب العمال 45% من الأصوات مقابل 32% لحزب ريفورم، بينما لم يتجاوز نصيب الخضر 4%. علاوة على ذلك، شهدت الانتخابات المحلية الأخيرة في بلدية “ويجان” (شمال ميكرفيلد) تراجع الخضر للمركز الخامس خلف الديمقراطيين الأحرار والمحافظين، في حين فرض حزب ريفورم سيطرته على المجلس المحلي هناك.
طموحات القيادة وصراع الأجنحة داخل الخضر

تكتسب معركة “ميكرفيلد” أبعاداً وطنية؛ إذ يُنظر إليها كمنصة انطلاق لعمدة مانشستر، أندي برينام، لفرض نفسه كبديل ومنافس لـ سـير كير ستارمر على زعامة حزب العمال. وفي المقابل، تسعى القوى اليمينية والشعبوية لإثبات جدارتها، حيث تعهد حزب “استعادة بريطانيا” (Restore Britain) اليميني المتطرف بقيادة روبرت لوو بخوض حملة شرسة، بجانب مشاركة مرشح عن حزب المحافظين، وهو ما قد يؤدي إلى تفتيت جزء من الكتلة التصويتية لحزب ريفورم.
هذا المشهد دفع تياراً داخل حزب الخضر، متأثراً بفوز الحزب التاريخي السابق في دائرة “غورتون ودينتون” بمانشستر تحت قيادة زاك بولانسكي، إلى المطالبة بمواجهة برينام بقوة أو استخدام ثقل الحزب الانتخابي لإجباره على تبني قضايا محددة مثل دعم نظام “التمثيل النسبي”. ورغم هذه التجاذبات، تتجه الأمانة المحلية لحزب الخضر في ميكرفيلد نحو خيار خوض المعركة؛ إذ تعتزم تنظيم مؤتمر داخلي “عبر الإنترنت” لاختيار مرشحها الرسمي.
انقسام القيادات السابقة حول “التمثيل النسبي” ومصلحة البلاد
انتقل السجال الداخلي للحزب إلى العلن عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث دعت الزعيمة السابقة لحزب الخضر، كارولين لوكاس، إلى عدم خوض معركة حقيقية في هذه الدائرة، كاتبـةً: “هناك أوقات يتعين علينا فيها تقديم مصلحة البلاد على مصلحة الحزب، وهذه الانتخابات الفرعية هي إحدى تلك الأوقات”.
من جانبه، أيد أدريان رامزي، الرئيس المشارك السابق للحزب، هذا التوجه شريطة الحصول على مقابل سياسي، مشيراً إلى أن الخطر الأكبر الذي يهدد بريطانيا هو صعود حكومة يقودها حزب ريفورم، وهو ما يتطلب مرونة وتنازلات متبادلة، داعياً برينام لتوضيح موقفه من إرساء نظام انتخابي عادل.
وفي المقابل، واجهت هذه الأطروحات انتقادات لاذعة من الخبراء الاستراتيجيين للحزب؛ حيث اعتبر أحدهم أن رهن الموقف الانتخابي بقضية “التمثيل النسبي” ما هو إلا “شغل سياسة طلابية”، مؤكداً أن هذه المسألة لا تهم المواطن العادي في حياته اليومية بقدر ما تهم نخبة محدودة من الخريجين، مشدداً على أن الأولوية الاستراتيجية للخضر يجب أن تركز على استقطاب الناخبين المعتدلين من تيار “اليسار الناعم”، والذين قد ينفرون تماماً من الحزب في حال الدخول في خصومة مباشرة مع شخصية تحظى بشعبية واسعة مثل أندي برينام.
المصدر: ft
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇