تحذير للسائقين في بريطانيا: خطط طوارئ لتقليل السرعة وتحديد كميات الوقود لكل سيارة
تدرس الحكومة البريطانية مجموعة من الإجراءات الاحترازية للحد من استهلاك الوقود في ظل اضطرابات أسواق الطاقة العالمية المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط على إثر العدوان الأمريكي/الإسرائيلي على إيران والتصعيد العسكري. وتشير مناقشات داخلية إلى احتمال تبني تدابير تدريجية لتقليل الطلب على النفط قبل الوصول إلى مرحلة نقص فعلي في الإمدادات.
خفض السرعات ضمن سيناريوهات طوارئ لمواجهة أزمة الوقود
أفادت مصادر حكومية بأن خفض حدود السرعة على الطرق السريعة يُعد من بين الخطط الطارئة التي يجري بحثها للحد من استهلاك الوقود، في وقت يهدد فيه تصاعد التوتر في الشرق الأوسط استقرار الإمدادات العالمية من النفط.
وأكدت المصادر أن بريطانيا لا تعاني حالياً نقصاً في الوقود، إلا أن مسؤولين في وزارة النقل يعملون بالتنسيق مع وزارة أمن الطاقة والحياد الصفري (Department for Energy Security and Net Zero – DESNZ) على تقييم الخيارات المتاحة لتقليص الطلب في حال تفاقم الأزمة.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع توصيات وكالة الطاقة الدولية (International Energy Agency – IEA) للدول الأعضاء، ومنها المملكة المتحدة، بدراسة إجراءات طارئة مثل تقليل السرعات على الطرق أو فرض قيود على استخدام السيارات الخاصة.
إجراءات مقترحة على غرار تدابير فترة الجائحة
تشجيع العمل عن بعد للحد من الازدحامات المرورية واستهلاك الوقود.
اقترحت وكالة الطاقة الدولية حزمة تدابير عاجلة شبيهة بالإجراءات التي طُبقت خلال وباء كوفيد، من بينها تشجيع العمل عن بعد وتقليل السفر الجوي عند توفر بدائل. كما دعت الحكومات إلى تعزيز استخدام وسائل النقل العام أو مشاركة السيارات، واعتماد أساليب قيادة أكثر كفاءة لتخفيف الضغط عن الطلب العالمي على النفط.
وتضمنت التوصيات أيضاً تحويل استخدام غاز البترول المسال من قطاع النقل إلى الاستخدامات المنزلية الأساسية مثل الطهي، في ظل مؤشرات على نقص الإمدادات في بعض الدول.
خطط وطنية قائمة للتعامل مع نقص الوقود
كانت وزارة أمن الطاقة قد حدّثت آخر مرة في عام 2024 خطة الطوارئ الوطنية الخاصة بنقص الوقود، والتي تشمل سيناريوهات مثل تقنين توزيع البنزين أو تقليص ساعات عمل محطات الوقود في حال حدوث أزمة حادة في الإمدادات.
وبموجب هذه الخطط، ستحصل مركبات الخدمات الحيوية على أولوية التزود بالوقود، فيما قد تُفرَض قيود على الكميات التي يمكن للسائقين شراؤها في كل زيارة لمحطات التعبئة، مع إمكانية إغلاق بعض المضخات خلال ساعات الليل.
كما تملك الحكومة صلاحيات لتوجيه توزيع النفط الخام والمنتجات المستوردة داخل البلاد إذا اقتضت الضرورة ذلك؛ لضمان استمرار تشغيل خدمات النقل العام والقطاعات الأساسية.
قيود محتملة على حركة السيارات داخل المدن
منطقة الانبعاثات المنخفضة جداً في لندن (Ultra Low Emission Zone – ULEZ).
تشمل السيناريوهات قيد الدراسة أيضاً فرض قيود زمنية أو دورية على استخدام السيارات الخاصة في المدن الكبرى، وهي إجراءات سبق أن طُبقت في مدن مثل باريس ودلهي وأثينا للحد من الازدحام وتقليل الانبعاثات.
ويمتلك النظام المروري البريطاني بنية تقنية واسعة قائمة على كاميرات المراقبة، ما يمنح السلطات القدرة على تطبيق مثل هذه السياسات إذا تقرر اعتمادها، رغم أن هذا الخيار قد يثير جدلاً سياسياً، ولا سيما في ظل الانتقادات السابقة لمنطقة الانبعاثات المنخفضة جداً في لندن (Ultra Low Emission Zone – ULEZ).
ارتفاع أسعار الوقود قد يغير سلوك المستهلكين تلقائياً
في الوقت ذاته، يتوقع خبراء أن تؤدي الزيادات المستمرة في أسعار الوقود إلى تقليل استخدام السيارات تلقائيًّا. وأفاد نادي السيارات الملكي (RAC) بأن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 9 في المئة منذ بداية الأزمة، فيما قفزت أسعار الديزل بنسبة 17 في المئة، ما يزيد تكلفة تعبئة السيارة العائلية بمبالغ إضافية ملموسة.
ويرجح أن يصل متوسط سعر لتر البنزين إلى نحو 150 بنساً بحلول عطلة عيد الفصح، ما قد يعزز الضغوط على ميزانيات الأسر ويؤثر في أنماط التنقل اليومية.
مخاوف من تكرار موجات الشراء بدافع القلق
تسعى الحكومة في الوقت نفسه إلى تجنب تكرار موجات “الشراء بدافع القلق” التي شهدتها البلاد في أيلول/سبتمبر 2021، عندما أدى نقص سائقي الشاحنات إلى مخاوف من انقطاع الإمدادات. ويرى مسؤولون أن تطبيق إجراءات تدريجية لخفض الطلب قد يساعد في الحفاظ على استقرار السوق ومنع تفاقم الأزمة.