خطط حكومية جديدة لتسهيل عمليات بيع المنازل وشرائها في بريطانيا
في خطوة إصلاحية واسعة النطاق، أعلنت الحكومة البريطانية في الـ9 من فبراير خططًا جديدة لتحديث عمليات بيع العقارات وشرائها؛ بهدف تقليل التأخيرات التي تمتد حاليًّا إلى نحو خمسة أشهر، والحدّ من إخفاق الصفقات العقارية، الذي يكبّد البريطانيين خسائر سنوية تصل إلى 400 مليون باوند.
وتأتي هذه الإصلاحات ضمن استراتيجية أوسع تستهدف رقمنة القطاع العقاري، ما سيجعل المعاملات أكثر سرعة وكفاءة، ويوفر للمواطنين تجربة شراء أكثر شفافية وأمانًا.
رقمنة القطاع العقاري

تعاني السوق العقارية البريطانية من إجراءات معقدة؛ بسبب غياب التنسيق الرقمي بين الجهات المعنية، وهو ما يؤدي إلى تأخير إتمام الصفقات وتعطيل المشترين والبائعين على حد سواء. ووفقًا للخطط الحكومية الجديدة، سيُتاح الوصول إلى البيانات العقارية الأساسية، ما يسمح للمهنيين الموثوق بهم -ويشمل ذلك المحامين والمقرضين والمسّاحين- بتبادل المعلومات بسهولة أكبر. كما تعتزم الحكومة تعزيز استخدام خدمات الهُوية الرقمية، ما سيختصر الوقت اللازم لإتمام عمليات التحقق والموافقات الرسمية.
وتشير الحكومة إلى أن هذه الإصلاحات ستجعل عملية شراء المنازل أكثر سلاسة ووضوحًا، حيث سيكون بإمكان المشترين الوصول إلى جميع المعلومات اللازمة منذ البداية، ما يقلل من احتمال حدوث مفاجآت أو عراقيل في مراحل متأخرة من العملية. ومن المتوقع أن يسهم هذا التحول الرقمي في تقليل عدد المعاملات التي تخفق قبل اكتمالها، والتي تصل حاليًّا إلى واحدة من كل ثلاث صفقات.
تكلفة الإخفاق العقاري: خسائر بالمليارات
يخفق سنويًّا أكثر من 300 ألف معاملة عقارية في المملكة المتحدة، ما يؤدي إلى خسائر تصل إلى 400 مليون باوند للبائعين، إضافة إلى ضياع أربعة ملايين يوم عمل لوكلاء العقارات والمحامين، وهو ما يعادل خسائر اقتصادية تُقدّر بمليار باوند.
وترى الحكومة أن تسريع العمليات العقارية من خلال الرقمنة يمكن أن يضع حدًّا لهذه الخسائر، مستلهمة التجربة النرويجية، حيث تستغرق المعاملات العقارية نحو شهر واحد فقط لإتمامها. ويأمل المسؤولون أن تسهم هذه الإصلاحات في دعم الاقتصاد وتعزيز قدرة المواطنين على امتلاك منازلهم بسهولة أكبر، عبر تقليل التكاليف والوقت المستغرق في إنجاز الصفقات.
إصلاحات لدعم مالكي العقارات بنظام الإيجار الطويل الأجل

وإلى جانب تسهيل عمليات الشراء، أعلنت الحكومة تغييرات جديدة لتحسين أوضاع مالكي العقارات بنظام الإيجار الطويل الأجل، الذين كثيرًا ما يواجهون رسومًا باهظة وإجراءات معقدة لإدارة ممتلكاتهم. وابتداء من الـ3 من مارس المقبل، سيدخل حيّز التنفيذ تعديل قانوني جديد يمنح المستأجرين الحق في تولي إدارة المباني التي يقطنونها بسهولة أكبر، ويشمل ذلك التحكم في رسوم الخدمات، وإلغاء إلزامهم بدفع التكاليف القانونية لمالكي العقارات عند المطالبة بحق الإدارة، ما قد يوفر عليهم ما يصل إلى 3 آلاف باوند في بعض الحالات.
وزير الإسكان: “إصلاح شامل للسوق العقاري”
وعلّق وزير الإسكان والتخطيط، ماثيو بينيكوك، على هذه التغييرات قائلًا: “نحن نعمل على تحديث نظام بيع المنازل وشرائها ليواكب القرن الحادي والعشرين، ما سيمكن المشترين من توفير المال والوقت وتجنب العقبات التي تعرقل الصفقات”.
وأضاف: “كما أننا نمضي قدمًا في تحسين حقوق المستأجرين، عبر منحهم قدرة أكبر على التحكم في ممتلكاتهم والتصدي للرسوم غير العادلة. هذه الإصلاحات جزء من خطتنا الشاملة لتحسين مستويات المعيشة، وتوفير 1.5 مليون منزل آمن وملائم خلال هذه الدورة البرلمانية، فضلًا عن إنهاء الممارسات غير العادلة التي يعاني منها مالكو العقارات بنظام الإيجار الطويل الأجل”.
نحو مستقبل رقمي لسوق العقارات
لا تزال نسبة كبيرة من البيانات العقارية، مثل سجلات التخطيط والطرق، محفوظة في مستندات ورقية أو بصيغ غير قابلة للمعالجة الرقمية، ما يؤدي إلى تأخيرات؛ بسبب غياب آليات واضحة لمشاركة هذه المعلومات والتحقق منها.
لكن مع تبني نظام رقمي شامل، ستصبح البيانات الأساسية متاحة فوريًّا لجميع الجهات المعنية، من المقرضين إلى المسّاحين، مع إجراء عمليات التحقق من الهُوية مرة واحدة فقط، ما يقلل من المفاجآت في المراحل الأخيرة من المعاملة ويضمن إتمامها بسلاسة.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة مشروعًا مدته 12 أسبوعًا، بدعم من هيئة السجل العقاري البريطانية (HMLR)، لتطوير بروتوكولات موحدة لتبادل البيانات بين جميع الأطراف المعنية بالمعاملات العقارية. كما ستطلق (HMLR) مشروعات تجريبية تستمر 10 أشهر مع عدد من المجالس المحلية لاختبار أفضل السبل لفتح بياناتها وتحويلها إلى نظام رقمي، فيما تواصل الحكومة خططها لتفعيل خدمات التحقق الرقمي للهُوية في القطاع العقاري.
خطط وإصلاحات حكومية واسعة النطاق

وإلى جانب رقمنة السوق العقاري، أطلقت الحكومة عددًا من المبادرات لدعم قطاع الإسكان، تشمل:
• إطلاق “مسرّع المنازل الجديدة” (New Homes Accelerator) لتسهيل بناء آلاف الوحدات العالقة في النظام التخطيطي.
• إنشاء فريق مستقل لتطوير المدن الجديدة، ضمن خطة طويلة الأمد لإنشاء مجتمعات سكنية تتجاوز 10 آلاف منزل لكل منها.
• تخصيص 68 مليون باوند لـ54 مجلسًا محليًّا لتحفيز البناء في الأراضي البنية.
• تقديم 47 مليون باوند إلى سبعة مجالس لمواجهة العقبات البيئية التي تعرقل المشاريع السكنية.
• توفير ضمانات سكنية بقيمة 3 مليارات باوند لمساعدة المطورين العقاريين في الحصول على قروض ميسرة.
• تمديد “صندوق بناء المنازل” (Home Building Fund) للعام المقبل، بمخصصات تصل إلى 700 مليون باوند لدعم شركات البناء الصغيرة والمتوسطة، ما سيوفر 12 ألف منزل جديد إضافي.
المصدر: www.gov.uk
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇