الشمال يدفع الثمن.. خطة توفير ميزانية HS2 تضحي بسرعة القطارات وسعة الركاب

تواجه خطة إعادة هيكلة مشروع القطارات عالية السرعة في بريطانيا HS2 Ltd انتقادات متزايدة، في ظل تحذيرات من أن إجراءات تقليص التكاليف قد تؤثر مباشرة على سعة القطارات وسرعتها، خصوصًا على الخطوط المتجهة نحو شمال البلاد.
وتخضع صفقة شراء 54 قطارًا فائق السرعة، بقيمة تقارب 2 مليار باوند، والمبرمة مع تحالف شركتي Alstom وHitachi، لمراجعة ضمن عملية “إعادة ضبط” أوسع تهدف إلى تقليص النفقات والسيطرة على ميزانية المشروع.
تصميم القطارات بين القيود التشغيلية وخيارات التعديل

وفق الخطة الأصلية لعام 2021، كان من المفترض أن تتكون القطارات من 8 عربات بطول 200 متر، مع إمكانية دمجها لتصبح وحدات بطول 400 متر، على غرار قطارات “يوروستار”.
لكن هذا التصميم لا يمكن تطبيقه إلا على خط لندن – برمنغهام، في حين أن محطات رئيسية في الشمال مثل مانشستر بيكاديللي غير قادرة على استيعاب قطارات بهذا الطول، ما يفرض قيودًا على التشغيل المستقبلي.
مع الاتجاه نحو تشغيل القطارات بثماني عربات فقط على بعض المسارات شمال برمنغهام، تزداد المخاوف من انخفاض السعة مقارنة بالخطوط التقليدية. ويحذر مختصون من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى ضغط كبير على المقاعد وارتفاع معدلات الاكتظاظ في حال لم تُعتمد حلول بديلة.
وتدرس الجهات المعنية خيارًا يتمثل في طلب نحو 43 قطارًا أطول بطول 250 مترًا، بهدف تحقيق توازن بين القيود الفنية للمحطات والحاجة إلى رفع السعة التشغيلية دون التأثير على جدول التشغيل.
إلا أن هذا الخيار لا يزال محل نقاش داخل القطاع، في ظل عدم وضوح تأثيره الكامل على التكلفة والجدوى التشغيلية.
تحذيرات من زيادة التكاليف وتأخير التنفيذ

يحذر مسؤولون وخبراء من أن أي تعديل على مواصفات العقد الحالي قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في التكاليف وتأخير في الجدول الزمني للتنفيذ، إضافة إلى مخاطر فقدان جزء من الأعمال الهندسية والتنفيذية التي تم إنجازها بالفعل في المحطات والمستودعات.
في المقابل، يدعو بعض المسؤولين إلى الإبقاء على الطلبية الأصلية مع تحالف Alstom وHitachi، وتجنب إدخال تعديلات قد تفرض غرامات أو تأخيرات إضافية.
كما يقترح هؤلاء التخطيط على المدى الطويل لتحديث أسطول القطارات التقليدية بدل إدخال تغييرات مكلفة على مشروع HS2 في هذه المرحلة.
تؤكد إدارة HS2 Ltd أن العقد الحالي لا يزال قائمًا دون أي تعديل، مشددة على استمرار التعاون مع وزارة النقل لاستكمال التصاميم النهائية.
كما تؤكد الحكومة أن الهدف من المراجعة هو “إعادة ضبط” المشروع لضمان خفض التكاليف وإنجاز الأعمال المتبقية بكفاءة أعلى، في ظل سنوات من تجاوزات الميزانية والتأخير.
بين ضغوط خفض الإنفاق الحكومي ومخاوف تحسين الخدمة، يظل شمال بريطانيا الأكثر عرضة لتداعيات أي تغييرات محتملة على مشروع HS2، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل السرعة والسعة في شبكة السكك الحديدية البريطانية.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇




