العرب في بريطانيا | خبراء يحذرون من ضعف القوانين المنظمة لتقنيات ال...

خبراء يحذرون من ضعف القوانين المنظمة لتقنيات التعرف على الوجوه بالذكاء الاصطناعي في بريطانيا

خبراء يحذرون من ضعف القوانين المنظمة لتقنيات التعرف على الوجوه بالذكاء الاصطناعي في بريطانيا
رؤى يوسف May 3, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

أطلق خبراء ومراقبون وهيئات دولية في بريطانيا صرخة تحذير، مؤكدين أن الرقابة الوطنية على تقنيات “مسح الوجوه” المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعاني فجوة قانونية خطيرة، وتتخلف بمراحل عن النمو المتسارع لهذه التكنولوجيا التي بدأت تغزو الشوارع والمتاجر البريطانية لملاحقة المشتبه بهم.

سباق مع الزمن وتشريعات “خارج السيطرة”

كشف البروفيسور ويليام ويبستر، مفوض الأخلاقيات البيومترية في إنجلترا وويلز، عن واقع مقلق؛ حيث ضاعفت شرطة “متروبوليتان” في لندن عدد الوجوه الممسوحة خلال العام الماضي بنسبة تقارب 100%.

ووصف ويبستر الوتيرة البطيئة للتشريعات بأنها محاولة يائسة “للحاق بالواقع”، مشبهاً الوضع بـ “العربة التي تسبق الحصان”، حيث يُشرع في التطبيق العملي قبل وضع الضوابط المنظمة.

من جانبه، شكك الدكتور برايان بلاستو، الذي يشغل المنصب ذاته في اسكتلندا، في كفاءة هذه التقنية، مؤكداً أنها “ليست بالفعالية التي تدعيها الشرطة”.

ووصف الإطار القانوني الحالي بأنه “غير مترابط” في جميع أنحاء بريطانيا، مشيراً إلى أن الشرطة في إنجلترا وويلز باتت في وضع يتيح لها “تقييم نفسها بنفسها” في غياب رقابة خارجية مستقلة.

مطالبات بقوانين صارمة

الشرطة البريطانية تعتمد على تقنية التعرف على الوجوه وتوسّع استخدام الذكاء الاصطناعي

شدد المراقبون على ضرورة سن قوانين جديدة تنظم متى وكيف تستخدم قوات الشرطة تقنية التعرف المباشر على الوجوه، مع استحداث “منظم” جديد يمتلك صلاحيات حقيقية للحد من إساءة الاستخدام.

ورغم وجود عدة هيئات تشرف على التكنولوجيا، مثل مكتب مفوض المعلومات (ICO) ولجنة المساواة وحقوق الإنسان، إلا أن الانتقادات تتزايد حول فاعليتها.

وفي الوقت الذي تدرس فيه وزارة الداخلية إطاراً قانونياً جديداً تصفه بأنه “أكبر طفرة في مكافحة الجريمة منذ اكتشاف الحمض النووي (DNA)”، يرى ضحايا أخطاء هذه التقنية أن النظام الحالي يكرس مبدأ “مذنب حتى تثبت براءته”، واصفين مكتب مفوض المعلومات بأنه “بلا أنياب” ولا يستجيب لشكاواهم بجدية.

أرقام وحقائق مثيرة للقلق

خبراء يحذرون من ضعف القوانين المنظمة لتقنيات التعرف على الوجوه بالذكاء الاصطناعي في بريطانيا

  • تصاعد العمليات: مسحت شرطة لندن أكثر من 1.7 مليون وجه هذا العام، بزيادة قدرها 87% عن الفترة ذاتها من عام 2025.
  • رفض شعبي: أظهرت استطلاعات الرأي أن 57% من البريطانيين يرون في هذه الأنظمة خطوة نحو تحويل البلاد إلى “مجتمع مراقبة” شامل.
  • أخطاء فادحة: وثقت تقارير حالات اعتقال لأشخاص بتهم سرقة في مدن لم يزوروها قط بسبب تشابه الملامح، لا سيما بين أصحاب البشرة السمراء والآسيويين، وهو ما يضع نزاهة النظام على المحك.

تأجيل الرقابة وإساءة الاستخدام

خبراء يحذرون من ضعف القوانين المنظمة لتقنيات التعرف على الوجوه بالذكاء الاصطناعي في بريطانيا
حارس أمن المتاجر السابق، بول فايف

أثار تأجيل تدقيق مستقل كان مقرراً من قبل مكتب مفوض المعلومات (ICO) بشأن استخدام شرطة “متروبوليتان” لهذه التقنية مخاوف إضافية؛ حيث بررت الشرطة التأجيل بأعباء وضغوط العمل، وهو ما دفع البرلماني ديفيد ديفيس للتصريح بأن الهيئة الرقابية يجب أن تكون “أكثر شراسة” في حماية المواطنين.

وعلى صعيد قطاع التجزئة، تستخدم سلاسل كبرى مثل “سينزبوري” و”سبورتس دايركت” نظام “Facewatch” لمكافحة السرقات.

إلا أن شهادات صادمة كشفت عن استغلال النظام بشكل منحرف؛ حيث أكد بول فايف، وهو حارس أمن سابق في أحد المتاجر، أن بعض الأشخاص أُدرجوا في قوائم المراقبة “لأسباب كيدية” وبناءً على خلافات شخصية وليس لدواعٍ أمنية، مما يثبت سهولة التلاعب بهذه التقنية بعيداً عن رقابة القانون.

صوت الضحايا: “حياة تحت المجهر”

خبراء يحذرون من ضعف القوانين المنظمة لتقنيات التعرف على الوجوه بالذكاء الاصطناعي في بريطانيا
ألفي شودري

تتجسد خطورة هذه الثغرات في قصص إنسانية مؤلمة؛ لعل أبرزها حالة ألفي شودري، الذي وجد نفسه خلف القضبان بعدما اعتُقل واحتُجز لدى الشرطة إثر “تحديد هويته بشكل خاطئ” بواسطة تقنية التعرف على الوجوه، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً حول دقة هذه الأنظمة.

وفي سياق متصل، يروي إيان كلايتون، مهندس متقاعد، تجربته حين طُلب منه مغادرة متجر للاشتباه بكونه لصاً بسبب “خطأ تقني” ربطه بشخص كان يقف بجانبه في وقت سابق، ويقول: “الأمر يبدو أورويلِياً.. نشعر أننا مراقبون ومكشوفون دون سبب، مما يولد شعوراً بالعجز”.

تظل هذه القضية محل جدل واسع، بين رواية رسمية تدافع عن التكنولوجيا كأداة للأمان، وتحذيرات حقوقية من تحولها إلى وسيلة للمراقبة الجماعية التي تنتهك الخصوصية والحريات المدنية.

المصدر:الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk