بعد مقتل ويدكومب.. مراجعة شاملة لأمن السياسيين والشخصيات العامة
بعد مقتل ويدكومب.. مراجعة شاملة لأمن السياسيين والشخصيات العامة | الصورة توضيحية (AI)
أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود إجراء «مراجعة جذرية وشاملة» لترتيبات حماية السياسيين وأفراد العائلة المالكة وغيرهم من الشخصيات العامة البارزة، في أعقاب مقتل السياسية السابقة آن ويدكومب وتزايد المخاوف من التهديدات التي تستهدف العاملين في الحياة العامة.
وقالت محمود أمام مجلس العموم إن من الواضح أن الحماية المقدمة إلى من يخدمون في الحياة العامة «غير كافية»، معلنةً توسيع الدعم الأمني الذي تقدمه الشرطة ليشمل قادة الأحزاب غير الأعضاء في البرلمان، والمتحدثين باسم الأحزاب، والنواب السابقين، والأعضاء السابقين في البرلمانات المفوّضة.
وسيُتاح للمشمولين بالتوسعة التواصل مع ضابط شرطة محدد، إلى جانب الحصول على مساعدة تتعلق بالتدابير الأمنية الأوسع.
مراجعة مستقلة لترتيبات الحماية
يتولى مستشار الأمن القومي السابق السير ستيفن لافغروف المراجعة المستقلة، التي ستبحث كيفية اتخاذ القرارات المتعلقة بحماية الشخصيات البارزة، وما إذا كانت الموارد والتمويل المتاحان يُستخدمان بفاعلية.
وقالت محمود إن المراجعة ستتناول الأمن الوقائي «من كل زاوية»، بما يشمل الاعتداءات الجسدية والتهديدات عبر الإنترنت والمخاطر الناجمة عن تزايد الاستقطاب داخل المجتمع.
ويشمل نطاقها الترتيبات الأمنية المقدمة إلى أفراد العائلة المالكة والوزراء والنواب وغيرهم من السياسيين البارزين، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتجري بالتوازي مراجعة منفصلة يقودها وزير العدل السابق السير روبرت باكلاند للدروس المستفادة من مقتل النائب المحافظ السير ديفيد آميس عام 2021.
ماذا حدث لآن ويدكومب؟

قُتلت ويدكومب، البالغة من العمر 78 عامًا، في الثامن من يوليو/تموز داخل منزلها في منطقة هايتور على دارتمور بمقاطعة ديفون، في هجوم قالت شرطة مكافحة الإرهاب إنه استهدفها بصورة متعمدة.
وكانت ويدكومب نائبةً محافظة ووزيرةً سابقة، قبل أن تصبح لاحقًا إحدى الشخصيات البارزة والمتحدثات باسم حزب ريفورم.
ووُجهت إلى جوشوا كيري تهمة قتلها، ثم وُجهت إليه تهمة إرهابية منفصلة تتعلق، وفق الادعاء، بمخطط استهدف زعيم حزب ريفورم نايجل فاراج وشخصيات عامة أخرى لم تُكشف أسماؤها.
ويُشتبه أيضًا في محاولة كيري الوصول إلى منزل فاراج في أبريل/نيسان 2025، فيما يحقق المكتب المستقل لسلوك الشرطة في كيفية تعامل الأجهزة الأمنية مع الواقعة آنذاك.
وتظل الاتهامات محل نظر القضاء، ولم تصدر بعد إدانة بحق المتهم.
خلاف بشأن حماية فاراج
اتهم مسؤولون في حزب ريفورم الحكومة بالتقصير في توفير الحماية لفاراج، وقال روبرت جينريك إن مستوى الحماية الممولة من المال العام التي عُرضت عليه خُفّض بصورة كبيرة.
ونفت وزارة الداخلية أن يكون الوزراء قد تدخلوا في خفض حماية فاراج، مؤكدةً أن قرارات توفير الحماية ومستواها تتخذها جهات أمنية مستقلة وفق تقديرات المخاطر، وليس السياسيون.
وبحسب رواية حزب ريفورم، عُرضت على فاراج في يوليو/تموز 2024 حزمة أمنية معززة، قبل تعديلها في سبتمبر/أيلول 2025 لتقتصر على سيارة وسائق وضابط حماية واحد. ورفض الحزب العرض، واختار تمويل ترتيبات أمنية خاصة.
وقال فاراج إن مستوى الحماية خُفّض بنسبة 75 في المئة، فيما أكدت وزارة الداخلية أن الادعاءات القائلة إن الحكومة تعمدت تقليص أمنه «غير صحيحة قطعًا».
تهديدات تتجاوز أبواب البرلمان
كان رئيس الوزراء آندي بيرنهام قد دعا، عقب مقتل ويدكومب، إلى مراجعة جادة لحماية النواب، محذرًا من أن السياسة البريطانية أصبحت «أكثر قتامة» خلال السنوات الأخيرة.
وقال بيرنهام إن وسائل التواصل الاجتماعي ليست العامل الوحيد، لكنها تسهم في خلق مناخ مسموم يحيط بالنقاش السياسي ويحوّل الخصومة إلى عداء شخصي.
كما قالت النائبة المستقلة ديان أبوت إن التكنولوجيا جعلت التهديدات الموجهة إلى السياسيين أشد خطورة، داعيةً إلى محاسبة شركات المنصات على المحتوى الذي تسمح بنشره.

وتواجه السلطات معضلة تتجاوز توفير الحراس والسيارات؛ إذ يتطلب عمل النواب لقاء ناخبيهم داخل دوائرهم، بينما دفعت المخاوف الأمنية بعضهم إلى تقليص اللقاءات المباشرة أو وقفها.
ثلاثة قتلى خلال عقد
يأتي مقتل ويدكومب بعد اغتيال النائبة العمالية جو كوكس عام 2016، والنائب المحافظ السير ديفيد آميس عام 2021.
وكان رئيس الوزراء السابق كير ستارمر قد وصف مقتل ثلاثة نواب حاليين أو سابقين خلال نحو عقد بأنه أمر «مروّع»، واقترح تخليد ذكرى ويدكومب بلوحة داخل مجلس العموم.
وأعلنت حكومة المحافظين السابقة عام 2024 حزمة بقيمة 31 مليون باوند لتعزيز أمن النواب، كما أفضت مراجعة أُجريت عقب مقتل آميس إلى تقديم إرشادات وتقييمات أمنية مخصصة لكل نائب.
لكن المراجعة الجديدة تنطلق من اعتراف بأن التهديد لم يعد مرتبطًا بعضوية مجلس العموم وحدها؛ فالشخصية السياسية قد تظل هدفًا بعد مغادرة البرلمان، وقد يقود حزبًا أو يتحدث باسمه من خارج المجلس. ولذلك تتجه الحكومة إلى بناء مظلة حماية تتبع مستوى الخطر، لا المقعد الذي يشغله الشخص.
المصدر: رويترز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇