حكومة ستارمر تستبعد تحديد سقف للتسعير رغم الضغوط المعيشية
في ظل تصاعد الضغوط المعيشية في بريطانيا وتزايد الجدل السياسي حول آليات كبح ارتفاع الأسعار، استبعدت حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر فرض أي سقوف إلزامية على أسعار السلع في المتاجر الكبرى، رغم استمرار النقاشات مع قطاع التجزئة حول إجراءات تهدف إلى تخفيف أعباء كلفة المعيشة على الأسر.
ويأتي هذا الموقف في وقت يواجه فيه ستارمر ضغوطًا سياسية متزايدة عقب هزيمة ثقيلة لحزبه في الانتخابات المحلية هذا الشهر، بالتوازي مع دعوات حكومية لتوسيع التدخلات التي من شأنها حماية الأسر من موجة الغلاء، والتي تُعزى جزئيًا إلى تداعيات الحرب في إيران.
وفي المقابل، أثارت المقترحات المتعلقة بتقييد الأسعار ردود فعل غاضبة داخل قطاع التجزئة، وسط تحذيرات من انعكاساتها السلبية على السوق وسلاسل الإمداد.
لندن تستبعد فرض تسقيف للأسعار وتؤكد استمرار الحوار مع المتاجر

أكدت الحكومة البريطانية أنها لا تدرس فرض أي سقوف أسعار إلزامية على السلع الغذائية، لكنها شددت في الوقت ذاته على استمرار المشاورات مع كبرى سلاسل المتاجر بهدف البحث عن حلول مشتركة تخفف الضغوط على الأسر.
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر: “إن الفكرة المحددة المتعلقة بفرض سقوف أسعار حكومية أو إلزامية ليست مطروحة ضمن ما ندرسه في الوقت الحالي، لكننا نواصل، وكما هو متوقع، حوارًا بنّاءً مع المتاجر حول كيفية العمل معًا لخفض الضغوط على كلفة المعيشة”.
وجاء هذا التوضيح عقب تقارير صحفية، من بينها ما نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” وأكدته وكالة رويترز، أفادت بأن الحكومة ناقشت مع كبار تجار التجزئة إمكانية فرض سقوف سعرية على منتجات أساسية مثل البيض والخبز والحليب، مقابل منح تسهيلات تنظيمية وتأجيل بعض الرسوم.
رفض واسع من قطاع التجزئة: “طرح غير قابل للتطبيق”

قوبلت هذه الطروحات برفض حاد من قطاع التجزئة، حيث وصف الرئيس التنفيذي لشركة “ماركس آند سبنسر” ستيوارت ماكين، فكرة فرض سقوف للأسعار بأنها “سخيفة تمامًا”.
وقال ماكين في تصريحات صحفية عقب إعلان النتائج السنوية للشركة: “لا أعتقد أن الحكومة ينبغي أن تحاول إدارة الأعمال، بل عليها أن تفهم طبيعة عملها بشكل أفضل”.
وأوضح أن العديد من المتاجر، بما فيها “M&S”، تبيع بالفعل سلعًا أساسية مثل الحليب والخبز والموز بأقل من كلفتها في بعض الحالات، مشيرًا إلى أن تخفيف الضرائب وتقليل الأعباء التنظيمية سيكون أكثر فاعلية في مواجهة تضخم أسعار الغذاء.
تباين في المواقف وتفاصيل المقترحات

في المقابل، أشار تقرير “فايننشال تايمز” إلى أن الحكومة كانت قد طلبت من سلاسل المتاجر الكبرى دراسة إمكانية فرض سقوف سعرية على عدد من السلع الأساسية، ضمن إطار تفاهمات محتملة تشمل تأجيل رسوم وتخفيف بعض القيود التنظيمية.
غير أن الحكومة عادت لتؤكد لاحقًا أن خيار فرض تسقيف إلزامي للأسعار ليس مطروحًا ضمن خططها الحالية.
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الاسكتلندية عن خطة منفصلة تهدف إلى فرض حد أقصى لأسعار بعض السلع “الأساسية” داخل المتاجر، في خطوة تعكس تباينًا واضحًا داخل السياسات البريطانية.
تحذيرات اقتصادية من التدخل في التسعير

حذّر قطاع التجزئة من أن الإجراءات الحكومية الأخيرة، بما في ذلك رفع ضرائب أصحاب العمل، وزيادة الحد الأدنى للأجور، وفرض رسوم جديدة على التغليف، إلى جانب تعديلات تنظيمية مقترحة، تسهم في زيادة الضغوط التضخمية حتى قبل تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، شدد ماكين على أن الحل لا يكمن في التدخل المباشر في آليات التسعير، بل في معالجة الأعباء التي تتحملها الشركات.
من جهته، حذّر محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي من أن فرض سقوف للأسعار في قطاع الغذاء قد يفتقر إلى الاستدامة الاقتصادية.
وقال أمام لجنة الخزانة في البرلمان: “إذا جرى اعتماد هذا النهج بشكل متكرر، فإننا عمليًا نعيد تسعير السلع بصورة مصطنعة مقارنة بتكاليفها، وهو أمر لا يمكن أن يستمر على المدى الطويل”.
بيانات التضخم وتوقعات مستقبلية

أظهرت بيانات رسمية أن معدل تضخم أسعار الغذاء تباطأ إلى 3.0% خلال أبريل، إلا أن بنك إنجلترا أشار إلى أن توقعات الشركات التي يتابعها تشير إلى احتمال ارتفاعه إلى ما بين 6% و7% خلال وقت لاحق من العام الجاري.
وفي المقابل، أعربت رابطة تجار التجزئة البريطانية (British Retail Consortium – BRC)، التي تمثل كبرى سلاسل المتاجر مثل “تيسكو” (Tesco) و”سينسبري” (Sainsbury’s)، عن رفضها القاطع لفكرة تسقيف الأسعار.
وقالت المديرة التنفيذية للرابطة هيلين ديكنسون: “بدلًا من العودة إلى سياسات التسعير القسري على طريقة السبعينيات وإجبار المتاجر على البيع بخسارة، ينبغي على الحكومة التركيز على خفض التكاليف العامة التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع من الأساس”.
رقابة تنظيمية وتشديد مرتقب

وكان تحقيق أجرته هيئة المنافسة البريطانية عام 2023 قد خلص إلى عدم وجود أدلة على استغلال سلاسل المتاجر لأزمة تكلفة المعيشة لتحقيق أرباح مفرطة، خلال الفترة التي بلغت فيها أسعار الغذاء ذروتها عند 19%.
وفي تطور لاحق، أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز أنها ستمنح هيئة المنافسة والأسواق (CMA) صلاحيات موسعة للتعامل مع أي حالات يُثبت فيها التلاعب غير العادل بالأسعار خلال فترات الأزمات.
المصدر: رويترز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇