حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية: إسبانيا وبلجيكا وهولندا تتقدم.. فماذا فعلت بريطانيا؟
في تحول لافت في الموقف الأوروبي تجاه التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية، اتسعت خلال الأشهر الأخيرة دائرة الدول الغربية التي تتجه إلى حظر أو تقييد دخول المنتجات المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط نقاش أوروبي أوسع حول الالتزامات القانونية للدول تجاه الاحتلال والاستيطان.
وبحسب أحدث المعطيات المتاحة حتى 24 يوليو/تموز 2026، فإن الدول الأوروبية التي اتخذت خطوات فعلية باتجاه حظر استيراد منتجات المستوطنات تشمل إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا وهولندا، مع اختلافات في توقيت التنفيذ والنطاق القانوني لكل إجراء. أما سلوفينيا، فقد اتخذت أيضاً خطوة مماثلة في وقت سابق، ما يجعل الصورة الأوسع هي أن عدداً من الدول الأوروبية بدأ يتحرك منفرداً، في ظل تعثر التوصل إلى قرار موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي.
هولندا: أحدث المنضمين إلى القائمة
أعلنت الحكومة الهولندية أن حظر المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية سيدخل حيز التنفيذ في 22 سبتمبر/أيلول 2026. وتشمل الخطوة المنتجات القادمة من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما تأتي بعد قرار بلجيكا الأخير وفي سياق ضغط متزايد داخل الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات تجارية ضد المستوطنات.
وبذلك تصبح هولندا، وفق التقارير المتاحة، رابع دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تتبنى سياسة حظر استيراد من هذا النوع بعد إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا، مع الإشارة إلى أن سلوفينيا اتخذت بدورها إجراءات حظر سابقة، ما يستدعي التمييز بين الدول التي أقرت حظراً بالفعل وتلك التي دخلت في مسار تشريعي أو تنفيذي متفاوت.
بلجيكا: قرار جديد لكنه يحتاج إلى استكمال الإجراءات
في 18 يوليو/تموز، وافقت الحكومة الفيدرالية البلجيكية على حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ووفق التقارير المنشورة، لا تزال بعض التفاصيل التنفيذية والإجرائية بحاجة إلى الاستكمال، بما في ذلك مراحل التطبيق والانتقال والاستثناءات.
ويأتي القرار البلجيكي في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الاتحاد الأوروبي لاعتماد سياسة موحدة، بعدما خلص وزراء خارجية الاتحاد في يوليو/تموز إلى أن حظر تجارة منتجات المستوطنات يحظى بأكبر قدر من التأييد بين الخيارات المطروحة، لكن لم يتم التوصل بعد إلى توافق نهائي بشأن الإجراء.
إسبانيا: من أوائل الدول التي انتقلت إلى الحظر

كانت إسبانيا من أبرز الدول الأوروبية التي انتقلت من الموقف السياسي إلى إجراء تجاري مباشر. ففي سبتمبر/أيلول 2025، أقرت الحكومة الإسبانية حظر استيراد المنتجات المصنوعة في المستوطنات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية، على أن يبدأ تنفيذ الإجراءات مع بداية عام 2026.
وتبنّت مدريد موقفاً أكثر تشدداً من سياسات الاتحاد الأوروبي التقليدية تجاه المستوطنات، بالتوازي مع دعوتها إلى اتخاذ إجراءات أوروبية أوسع على خلفية الحرب في غزة وسياسات الاستيطان.
أيرلندا: مسار تشريعي نحو الحظر
أما أيرلندا، فقد مضت في مسار تشريعي لحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكدت الحكومة الأيرلندية في مايو/أيار 2026 أنها وافقت على نص مشروع قانون يحظر استيراد هذه المنتجات، في خطوة تستند إلى موقف دبلن الرافض للاستيطان واعتباره مخالفاً للقانون الدولي.
وتختلف الحالة الأيرلندية عن بعض الحالات الأخرى من حيث أن الإجراء مرّ عبر مسار تشريعي، كما أن الحكومة ناقشت نطاق القانون وتحديات تطبيقه، خصوصاً فيما يتعلق بالخدمات إلى جانب السلع.
وماذا عن بريطانيا؟

بريطانيا لم تفرض حتى الآن حظراً شاملاً مماثلاً على استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وهو ما يجعل موقف لندن مختلفاً عن المسار الذي تتجه إليه إسبانيا وبلجيكا وهولندا وأيرلندا.
لكن الضغط السياسي داخل بريطانيا يتزايد. ففي يونيو/حزيران 2026، دعا أكثر من ثلث نواب حزب العمال الحاكم الحكومة إلى وقف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهذا يعكس تصاعد المطالب البرلمانية باتخاذ إجراءات اقتصادية، لكنه لا يرقى حتى الآن إلى قرار حكومي بفرض حظر شامل على الواردات من المستوطنات.
وهنا تكمن المفارقة: ففي الوقت الذي تتحرك فيه عدة دول أوروبية نحو حظر مباشر، لا تزال الحكومة البريطانية عند مستوى مختلف من الإجراءات، في حين يستمر النقاش السياسي والبرلماني حول ما إذا كان ينبغي لبريطانيا أن تتبنى سياسة أكثر تشدداً تجاه النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات.
هل هناك حظر أوروبي موحد؟
حتى الآن، لا يوجد حظر شامل على منتجات المستوطنات على مستوى الاتحاد الأوروبي. وقد طرحت المفوضية الأوروبية عدة خيارات، من بينها نظام تراخيص للاستيراد، وفرض رسوم جمركية عقابية، وصولاً إلى الحظر الكامل. وبحسب ما نقلته مصادر أوروبية، حصل خيار الحظر على أكبر قدر من الدعم خلال نقاش وزراء الخارجية، لكن الانقسامات بين الدول الأعضاء حالت دون اتخاذ قرار نهائي.
ويعني ذلك أن المشهد الحالي يتكون من مبادرات وطنية منفردة إلى جانب نقاش أوروبي لم يحسم بعد. وتبرز في هذا السياق دول مثل فرنسا والسويد وإسبانيا وأيرلندا وبلجيكا وهولندا بين الدول الأكثر دعماً لاتخاذ إجراءات ضد تجارة المستوطنات، بينما لا تزال دول أخرى أكثر تحفظاً.
يمكن تلخيص المشهد الغربي الحالي على النحو الآتي:
- إسبانيا: فرضت حظراً على استيراد منتجات المستوطنات، وبدأ تطبيق الإجراء في 2026.
- بلجيكا: أقرت الحكومة حظراً على استيراد منتجات المستوطنات، مع استكمال الإجراءات التنفيذية.
- هولندا: أعلنت حظراً سيدخل حيز التنفيذ في 22 سبتمبر/أيلول 2026.
- أيرلندا: تمضي في تشريع يحظر استيراد منتجات المستوطنات.
- سلوفينيا: اتخذت في وقت سابق إجراءً بحظر استيراد منتجات من الأراضي التي تحتلها إسرائيل.
- بريطانيا: لم تفرض حظراً شاملاً مماثلاً حتى الآن، لكن المطالب البرلمانية داخل حزب العمال تتزايد للضغط
- على الحكومة كي توقف التجارة مع المستوطنات.
- الاتحاد الأوروبي: لا يزال من دون حظر موحد، رغم أن خيار الحظر الكامل يحظى بأوسع تأييد بين الخيارات المطروحة حالياً.
الخلاصة السياسية الأبرز: الاتجاه الأوروبي يتحول تدريجياً من مجرد تمييز منتجات المستوطنات في وضع العلامات الجمركية إلى بحث فرض حظر فعلي على دخولها إلى الأسواق. لكن بريطانيا، رغم تصاعد الضغط الداخلي، لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، ما يجعل السؤال المفتوح هو ما إذا كانت حكومة لندن ستلحق بالدول الأوروبية التي اختارت إجراءات تجارية مباشرة، أم ستواصل الاكتفاء بمواقف سياسية وضغوط دبلوماسية.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇