العرب في بريطانيا | حظر "بال أكشن" يثير مخاوف من انزلاق ب...

حظر “بال أكشن” يثير مخاوف من انزلاق بريطانيا نحو السلطوية

WhatsApp Image 2026-06-19 at 10.26.11 (2)
رنيم شلطف يونيو 19, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

حذّر محامون وناشطون في مجال الحقوق المدنية من أن قرار محكمة الاستئناف البريطانية بتأييد قانونية حظر حركة “بال أكشن” (Palestine Action) قد يؤدي إلى توسيع تفسير قوانين الإرهاب في بريطانيا، ويمنح الحكومة صلاحيات أوسع في التعامل مع الحركات الاحتجاجية، الأمر الذي أثار مخاوف من انعكاسات الحكم على حرية التعبير وحق التظاهر، وسط تحذيرات من انزلاق البلاد تدريجياً نحو نهج أكثر سلطوية.

وألغت هيئة مؤلفة من خمسة قضاة، يوم الاثنين، حكماً سابقاً للمحكمة العليا كان قد اعتبر قرار حظر الحركة غير قانوني، ليبقى قرار الحكومة بإدراجها ضمن قائمة المنظمات المحظورة قائماً.

الأسباب التي دفعت المحكمة العليا لإلغاء قرار الحظر

حظر "بال أكشن" يثير مخاوف من انزلاق بريطانيا نحو السلطوية

في حكمها الصادر في فبراير، رأت المحكمة العليا أن قرار الحظر غير قانوني استناداً إلى ثلاثة أسباب رئيسية.

أولها أن وزيرة الداخلية البريطانية آنذاك إيفيت كوبر لم تلتزم بالسياسة الحكومية الخاصة بقرارات حظر المنظمات.

كما اعتبرت المحكمة أن الحظر قد يؤدي إلى تقييد ممارسة الأفراد لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع.

ورأت أيضاً أن القرار لم يكن متناسباً، لأن ثلاث عمليات فقط من أصل مئات الأنشطة المنسوبة إلى الحركة استوفت، بحسب تقييم الأجهزة المختصة، الشروط القانونية التي قد تندرج ضمن تعريف الإرهاب، بينما كانت القوانين الجنائية القائمة كافية لملاحقة المسؤولين عنها.

محكمة الاستئناف: للوزيرة صلاحية تقديرية واسعة

رفضت محكمة الاستئناف استنتاج المحكمة العليا بأن إيفيت كوبر خالفت سياسة الحظر، معتبرة أن السياسة لم تكن تهدف إلى تقييد قدرتها على مراعاة عوامل أخرى، مثل تأثير الحظر في تعطيل أنشطة الحركة.

وأكدت المحكمة أنه ينبغي منح وزيرة الداخلية هامشاً مناسباً من السلطة التقديرية عند اتخاذ مثل هذه القرارات، مشيرة إلى أنها تتمتع بالكفاءة المؤسسية والمساءلة الديمقراطية اللازمة لاتخاذها.

كما خلصت المحكمة إلى أن الوزيرة حققت “توازناً عادلاً” بين حقوق الأفراد في حرية التعبير والتجمع وبين اعتبارات الأمن القومي.

انتقادات للحكم: منح الحكومة سلطة أوسع

حظر "بال أكشن" يثير مخاوف من انزلاق بريطانيا نحو السلطوية

وأثار الحكم انتقادات من محامين وناشطين، اعتبروا أنه يمنح الحكومة قدراً كبيراً من التقدير القضائي عند اتخاذ قرارات تتعلق بالأمن القومي، ويقلص من قدرة المحاكم على مراجعتها بصورة فعالة.

وقال تيم كروسلاند، وهو محامٍ سابق في الحكومة البريطانية، إن مجرد وصف الحكومة لنشاط معين بأنه يدخل ضمن إطار الإرهاب يمنحها قدراً كبيراً من التقدير أمام القضاء، ويجعل المحاكم أكثر تردداً في مراجعة هذا التقييم.

وأضاف أن هذا النهج يؤدي إلى منح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة، في وقت يرى فيه كثيرون أن الحكومة لم تعد تعمل بالضرورة بما يخدم المصلحة العامة، بل تتأثر بمصالح شركات النفط الكبرى وصناعة السلاح.

الأضرار بالممتلكات في صلب القضية

استند حكم محكمة الاستئناف بصورة كبيرة إلى ما قالت الحكومة إنه حجم الأضرار التي نجمت عن بعض أنشطة “بال أكشن”.

ويشمل تعريف الإرهاب في بريطانيا إحداث “أضرار جسيمة بالممتلكات” إذا كان الهدف منها التأثير في الحكومة أو ترهيب شريحة من المجتمع خدمةً لقضية أيديولوجية، إلا أن التشريعات لا تضع تعريفاً محدداً لما يُعد “ضرراً جسيماً”.

وينص القانون على أن تقدير جسامة الضرر قد يعتمد على حجم الخسائر المالية، أو ما إذا كان ينطوي على خطر على الأرواح أو السلامة الجسدية، أو إذا ارتبط بالأمن القومي.

وكشف تقييم استخباراتي حكومي أن ثلاث عمليات فقط من أصل 385 عملية نُسبت إلى الحركة يمكن أن تستوفي هذا المعيار، وهي استهداف شركة Thales في غلاسكو عام 2022، وشركة Instro Precision في مقاطعة كِنت في يونيو 2024، ومصنع Elbit Systems UK في فيلتون قرب بريستول في أغسطس 2024.

ورغم أن المحكمة العليا رأت أن هذه العمليات الثلاث وحدها لا تبرر حظر الحركة، فإن محكمة الاستئناف اعتبرت أن أنشطة الحركة يجب أن تُقيَّم بصورة شاملة، وخلصت إلى أنها، وفق تقييمها، تروج للعنف غير القانوني الذي يمكن أن يندرج ضمن تعريف الإرهاب في القانون البريطاني.

وأشار الحكم أيضاً إلى أن إيفيت كوبر قالت إن قيمة الأضرار الناتجة عن تلك العمليات بلغت ملايين الباوندات.

خلاف حول تقدير حجم الأضرار

حظر "بال أكشن" يثير مخاوف من انزلاق بريطانيا نحو السلطوية

عند إصدار الحكم بحق الناشطين الذين اقتحموا مصنع “إلبيت سيستمز” في فيلتون خلال أغسطس 2024، استند القاضي جاستس جونسون جزئياً إلى تقرير استخدمته شركة التأمين لصرف تعويض تجاوز مليون باوند.

إلا أن محامي الدفاع طعنوا في التقرير، مؤكدين أنه تضمن معلومات منقولة وآراء غير مثبتة، كما احتسب أضراراً في أجزاء من المصنع لم يدخلها المتهمون، إضافة إلى أن التقرير أُعد بعد صرف تعويض شركة التأمين.

مايكل مانسفيلد: عناصر تعريف الإرهاب لم تكتمل

من جانبه، قال محامي حقوق الإنسان مايكل مانسفيلد كيه سي إن اعتبار الأضرار “جسيمة” لا يكفي وحده لتبرير إدراج الحركة ضمن قوانين الإرهاب.

وأضاف أن المحكمة ركزت بصورة مفرطة على قيمة الأضرار، في حين أن عدداً من العناصر الأخرى الواردة في تعريف الإرهاب لم تتحقق، معتبراً أن تقدير جسامة الضرر يبقى مسألة ذاتية.

كما رفض مانسفيلد القول إن أنشطة الحركة كانت تهدف إلى التأثير في الحكومة، موضحاً أن أعضاء الحركة يرون أن الحكومة لم تعد تستجيب للرسائل أو المسيرات أو وسائل الاحتجاج التقليدية، ولذلك اتجهوا إلى ما يصفونه بالعمل المباشر.

وفي السياق نفسه، حذرت منظمة Liberty الحقوقية من أن الحكم لم يوضح ما هي أشكال الاحتجاج المباشر التي تستهدف الممتلكات ولا يمكن أن تُصنف على أنها أعمال إرهابية، مشيرة إلى أن المحكمة نفسها أقرت بأن حظر منظمة يكون هدفها الأساسي إلحاق الضرر بالممتلكات يعد أمراً غير معتاد.

المحكمة أشارت إلى تصاعد أنشطة الحركة

حظر "بال أكشن" يثير مخاوف من انزلاق بريطانيا نحو السلطوية

كما رأت محكمة الاستئناف أن المحكمة العليا لم تولِ اهتماماً كافياً لما وصفته بتصاعد أنشطة “بال أكشن” قبل صدور قرار الحظر في يونيو الماضي.

وخلال جلسات المراجعة القضائية، تبين أن إيفيت كوبر أوقفت إجراءات الحظر مؤقتاً في مايو، وطلبت معلومات إضافية من شرطة مكافحة الإرهاب بشأن الأنشطة التي وقعت بعد عملية فيلتون.

وأظهرت المعلومات المقدمة في يونيو أن الحركة نفذت خلال تلك الفترة 158 عملية “عمل مباشر”، بينها 28 عملية قالت السلطات إنها تسببت في أضرار كبيرة بالممتلكات.

وأوضح الحكم أن المقصود بالأضرار الكبيرة هو تلك التي تجاوزت تكاليف إصلاحها 50 ألف باوند، أو استدعت انتشاراً أمنياً واسعاً.

كما أشار تقييم صادر عن المركز المشترك لتحليل الإرهاب إلى أن تلك الأنشطة تضمنت تثبيت المحتجين أنفسهم في المواقع، واحتلال منشآت، وفرض إغلاقات، وأعمال تخريب شملت غالباً تحطيم النوافذ والكتابة بالطلاء.

واستشهدت المحكمة أيضاً بالعملية التي استهدفت قاعدة برايز نورتون الجوية باعتبارها مؤشراً على هذا التصعيد، رغم أنها وقعت في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه الحكومة قرار الحظر، ورغم استمرار الجدل حول ما إذا كان يمكن اعتبارها عملاً إرهابياً.

الأمن القومي محور أساسي في الحكم

وأشارت محكمة الاستئناف إلى أن عملية قاعدة برايز نورتون، رغم أنها لم تُصنف عملاً إرهابياً، شكلت – بحسب تقييم المحكمة – تهديداً للأمن القومي، وهو ما اعتبرته سبباً يمنح وزيرة الداخلية هامشاً واسعاً من السلطة التقديرية عند اتخاذ قرار الحظر.

غير أن مايكل مانسفيلد وصف هذا النهج بأنه “استثنائي”، معتبراً أن منح هذا القدر من التقدير للسياسيين لم يعد مبرراً في ظل تراجع ثقة الجمهور بالطبقة السياسية.

وأضاف أن الوزراء ينظرون إلى القضية من زاوية مختلفة، معتبراً أن هناك علاقة وثيقة مع صناعة السلاح الإسرائيلية، مؤكداً أنه لا يثق بأن الوزراء يقدمون الحقيقة كاملة.

تحذيرات من تراجع دور القضاء

حظر "بال أكشن" يثير مخاوف من انزلاق بريطانيا نحو السلطوية

بدوره، قال الدكتور كلايف دولفين، المتحدث باسم حملة Defend Our Juries، إن حكم محكمة الاستئناف يعني أن المحاكم ستمنح وزيرة الداخلية قدراً كبيراً من التقدير في القضايا المرتبطة بالأمن القومي، وهو ما يضعف فعالية المراجعة القضائية ويضر بحقوق المواطنين.

وأضاف أن القضاء، إذا تبنى وجهة نظر الحكومة بهذا الشكل، سيفقد جانباً مهماً من دوره الرقابي، محذراً من أن الانزلاق نحو السلطوية لا يحدث دفعة واحدة، بل يبدأ تدريجياً من خلال توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية.

ووصف الحكم في ختام تصريحاته بأنه “خطير للغاية”.

المصدر: ميدل إيست آي


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 19 يونيو 2026
ملك الشمال يعود للبرلمان.. هل يطيح بـ" ستارمر" وينتزع زعامة العمال؟ بعد غياب 9 سنوات، عاد "أندي بيرنام" إلى البرلمان البريطاني بفوز كاسح في انتخابات ماكيرفيلد الفرعية لعام 2026 حاصدًا 24,927 صوتًا. تعرف على أبرز محطاته السياسية👇🏻 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 19 يونيو 2026
مباشر | ربط الأسرة العربية المسلمة في الغرب بالهجرة والتاريخ الهجري https://x.com/i/broadcasts/1RJZzzngmZwJB
𝕏 @alarabinuk · 19 يونيو 2026
هل تبحث عن مدرسة تجمع بين جودة التعليم والحفاظ على هوية طفلك الإسلامية والعربية في بريطانيا؟ ✨ مدرسة النجاح العربية في لندن هي الخيار الآمن لطفلك، والتي تضمن له بيئة تعليمية متميزة تحت إشراف كادر تعليمي مؤهل يحمل شهادات التأهيل…
𝕏 @alarabinuk · 19 يونيو 2026
أعلنت السلطات البريطانية فتح تحقيق عاجل في حادث تصادم قطاري ركاب قرب مدينة بيدفورد شمال لندن، وسط استنفار واسع، حيث هرعت فرق الإنقاذ والطوارئ إلى موقع الحادث. وتواصلت عمليات تأمين الموقع والتعامل مع تداعيات التصادم، فيما طوّقت الشرطة المنطقة بالكامل،…
عرض المزيد على X ←