هل يعلن حزب الخضر أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية؟.. مقترح يصل إلى مؤتمر الحزب
حزب الخضر يصوّت على مقترح يعتبر الصهيونية شكلًا من أشكال العنصرية صورة توضيحية (AI)
يصوّت أعضاء حزب الخضر في إنجلترا وويلز، مطلع أكتوبر/تشرين الأول، على مقترح يطالب الحزب بإعلان أن «الصهيونية شكل من أشكال العنصرية»، وتبنّي موقف رسمي مناهض لها.
ولا يتوقف المقترح عند توصيف الصهيونية؛ إذ يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على كامل أرض فلسطين التاريخية، وفرض عقوبات ومقاطعة واسعة النطاق على إسرائيل، ورفع اسم «بال أكشن» (Palestine Action) من قائمة المنظمات المحظورة بموجب قانون الإرهاب.
لكن المقترح لم يصبح سياسة للحزب بعد؛ إذ سيُحسم مصيره بتصويت الأعضاء خلال المؤتمر السنوي، المقرر عقده في برايتون بين الـ2 والـ4 من أكتوبر/تشرين الأول، بعدما تصدّر اقتراعًا داخليًا لتحديد أولوية المقترحات المطروحة للنقاش.
وتضع القضية زعيم الحزب، زاك بولانسكي، أمام اختبار سياسي حساس؛ فهو يوجّه انتقادات حادة إلى إسرائيل، ويصف ما يجري في غزة بالإبادة، لكنه لم يحسم تأييده للمقترح بصيغته الحالية، وطالب بإدخال تعديلين عليه قبل التصويت.
ماذا يقول المقترح؟
يعرّف نص المقترح الصهيونية بأنها أيديولوجية سياسية قامت على إنشاء دولة يهودية ذات طابع قومي في فلسطين التاريخية واستمرارها، على حساب السكان غير اليهود أو من خلال إخضاعهم.
ويربط النص بين الصهيونية وتهجير الفلسطينيين وتجريدهم من أراضيهم وحقوقهم، ويقول إن تطبيقها أدى إلى إقامة نظام يمنح جماعة عرقية امتيازات على حساب جماعة أخرى.
وفي المقابل، ينبّه واضعو المقترح إلى أنه يستهدف أيديولوجية سياسية، لا اليهود بوصفهم جماعة دينية أو عرقية، ويؤكدون أن اليهود ليسوا جميعًا صهاينة، كما أن الصهاينة ليسوا جميعًا يهودًا.
وإذا أقر المؤتمر المقترح، فسيعلن حزب الخضر نفسه «حزبًا مناهضًا للصهيونية»، وستُعامل الصهيونية داخل هياكله بوصفها شكلًا من أشكال العنصرية، وفق قواعد الحزب وآلياته الداخلية لمكافحة التمييز.
دولة فلسطينية واحدة وعقوبات على إسرائيل
يتجاوز المقترح مسألة التعريف إلى تغيير جوهري في سياسة الحزب تجاه فلسطين؛ إذ يؤيد إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، تكون القدس عاصمتها، ويتمتع جميع سكانها بحقوق متساوية.
كما يؤيد حق عودة الفلسطينيين وذريتهم، ويقر بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والتحرر من الاحتلال والهيمنة الإسرائيلية، ويعدّ السعي إلى ذلك «بكل الوسائل المتاحة بموجب القانون الدولي» مشروعًا.
ويدعو كذلك إلى الاستجابة لمطالب المجتمع المدني الفلسطيني بفرض مقاطعة واسعة النطاق وسحب الاستثمارات من إسرائيل، على غرار الإجراءات التي استهدفت نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، إلى جانب مطالبة الحكومة البريطانية بفرض حظر وعقوبات كاملة عليها.
ويطالب المقترح بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين يصفهم النص بأنهم «سجناء رأي»، ومن بينهم مروان البرغوثي، وإنهاء الاعتقال الإداري، ومعاملة المقاتلين الفلسطينيين وفق أحكام القانون الإنساني الدولي المتعلقة بأسرى الحرب.
رفع الحظر عن «بال أكشن»
يتضمن المقترح أيضًا دعوة صريحة إلى إزالة حركة «بال أكشن» من قائمة المنظمات المحظورة بموجب قانون الإرهاب لعام 2000.
كما يطالب بالإفراج عن الأشخاص المحتجزين بسبب مشاركتهم في تحركات مباشرة غير عنيفة دعمًا للحقوق الفلسطينية ورفضًا للإبادة والفصل العنصري والاحتلال.
وكان إدراج «بال أكشن» على قائمة الإرهاب قد جعل الانتماء إليها أو إظهار الدعم لها جريمة يمكن أن تترتب عليها عقوبات جنائية، ما أثار احتجاجات واعتراضات من منظمات حقوقية ومدافعين عن حرية التعبير.
وبحسَب صحيفة تايمز، يتضمن المقترح تأييد حق الفلسطينيين في المقاومة ضمن حدود القانون الدولي، مع تأكيد رفض الحزب الهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين.
لماذا يتحفظ زاك بولانسكي؟
قال زعيم حزب الخضر، زاك بولانسكي، إن موقفه من المقترح لا يزال غير محسوم، وطالب بإجراء تعديلين قبل أن يقرر تأييده.
ويتعلق التحفظ الأول بحماية الأعضاء اليهود داخل الحزب. ويريد بولانسكي إضافة نص واضح يضمن ألا يتعرض أي عضو للتمييز أو المساءلة لمجرد انتمائه إلى كنيس أو مؤسسة تصف نفسها بأنها صهيونية، ما دام يعارض الاحتلال والفصل العنصري والإبادة.
أما التحفظ الثاني فيتعلق بتبنّي حل الدولة الواحدة. ويرى بولانسكي أن تقرير شكل التسوية النهائية ينبغي ألا يكون قرارًا تفرضه الحكومة البريطانية أو حزب سياسي في إنجلترا وويلز، وأن دور الحزب يجب أن يتركز على ضمان العدالة والمساواة للفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال خلال فعالية أُقيمت في الـ14 من سبتمبر/أيلول إن وصف ما ترتكبه الحكومة الإسرائيلية باسم الصهيونية بأنه عنصري ليس قفزة كبيرة، لكنه يخشى أن تؤدي الصياغة الحالية إلى تحويل النقاش بعيدًا عن حقوق الفلسطينيين، وفق ما نقل موقع «فايف بيلرز».
انقسام داخل الحزب

يرى مؤيدو المقترح أن اعتماده سيضع حدًا للخلط بين معاداة الصهيونية ومعاداة اليهود، ويمنح الحزب موقفًا أكثر وضوحًا في مواجهة الاحتلال والفصل العنصري الإسرائيلي.
وفي المقابل، يخشى معارضوه أن يؤدي تصنيف الصهيونية باعتبارها عنصرية إلى إقصاء أعضاء يهود يعرّفون أنفسهم بأنهم صهاينة، ولو كانوا يعارضون سياسات الحكومة الإسرائيلية والحرب على غزة.
وكانت مجموعة «الخضر اليهود» داخل الحزب قد عارضت نسخة سابقة من المقترح، قبل أن تتبنى موقفًا محايدًا يعترف بوجود انقسام بين أعضائها؛ إذ يرى بعضهم أن النص قد يؤدي إلى التمييز ضد اليهود، في حين يؤيده آخرون كاملًا، وفق صحيفة جويش كرونيكل.
ويشير مؤيدو المقترح، من جهتهم، إلى أن صياغته تفصل صراحة بين الهوية اليهودية والصهيونية، وأن عددًا من اليهود المناهضين للصهيونية شاركوا في دعمه.
محاولة سابقة لم تصل إلى التصويت
طُرح مقترح يحمل العنوان نفسه خلال مؤتمر الحزب في الربيع، لكنه لم يصل إلى التصويت بسبب خلافات إجرائية وضيق الوقت.
وعاد النص إلى مؤتمر الخريف، لكنه تصدّر هذه المرة تصويت الأعضاء على ترتيب المقترحات، ما يجعل مناقشته شبه مؤكدة.
وتكتسب المواجهة أهمية إضافية؛ لأن أحزاب الخضر تعتمد تصويت الأعضاء في مؤتمراتها لصياغة سياساتها الرسمية، ولذلك لن يكون التصويت مجرد تعبير رمزي، بل قد يغيّر موقف الحزب المعتمد من الصهيونية ومستقبل فلسطين.

ويُعقد المؤتمر قبل أربعة أيام فقط من الانتخابات الفرعية في دائرة هولبورن وسانت بانكراس، التي يخوضها بولانسكي محاولًا انتزاع المقعد السابق لكير ستارمر من حزب العمال.
وبذلك يجد زعيم الخضر نفسه بين جناح مؤيد لفلسطين يريد موقفًا لا يحتمل الالتباس، وأعضاء يخشون أن تفتح الصياغة بابًا لنزاع داخلي واسع. أما الكلمة الأخيرة فستكون لأعضاء الحزب، عندما ينتقل المقترح من لافتة سياسية مدوية إلى قاعة التصويت.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇