العرب في بريطانيا | حرائق الغابات في بريطانيا.. الجيش يتدخل بعد تجا...

الحكومة تستعين بالجيش لمواجهة حرائق غير مسبوقة.. وتحذير حكومي يصل إلى الهواتف

بريطانيا تستعين بالجيش لمواجهة حرائق غير مسبوقة
فريق التحرير أغسطس 14, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

استعانت الحكومة البريطانية بالقوات المسلحة لمساندة خدمات الإطفاء في مواجهة موجة غير مسبوقة من حرائق الغابات، بعدما تجاوز عدد الحرائق المسجلة في إنجلترا وويلز خلال 2026 بالفعل الرقم القياسي المسجل طوال العام الماضي، وسط استمرار الجفاف والحرارة الشديدة في أنحاء واسعة من البلاد.

وأعلن رئيس الوزراء آندي بيرنهام نشر 100 عنصر من القوات المسلحة، يبدأ عملهم في جنوب ويلز، حيث أعلنت خدمات الإطفاء حالة طوارئ كبرى بسبب تعدد الحرائق والضغط المتواصل على فرق الاستجابة.

وجاء الإعلان خلال زيارة بيرنهام إلى ستوربريدج في ويست ميدلاندز، التي شهدت حرائق امتدت من الأراضي الجافة إلى عدد من المنازل وأجبرت سكانًا على الإخلاء.

وقال بيرنهام إن بريطانيا أصبحت في الوقت الراهن أشبه بـ«صندوق بارود»، محذرًا من أن الأزمة لم تنته بعد، في ظل وجود 37 حريقًا لا تزال مشتعلة أو كامنة في أنحاء البلاد.

الجيش يبدأ من جنوب ويلز

الدعم العسكري سيقدم مساندة لوجستية وتكتيكية دفاعية إضافية| الصورة: توضيحة (AI)

يتركز الدعم العسكري في مرحلته الأولى في جنوب ويلز، بعدما طلبت خدمة الإطفاء والإنقاذ هناك مساعدة القوات المسلحة عقب فترة طويلة من الطقس الحار وارتفاع كبير في عدد العمليات التي تتعامل معها.

وقالت الخدمة إن الدعم العسكري سيقدم مساندة لوجستية وتكتيكية دفاعية إضافية، وليس بديلًا عن رجال الإطفاء العاملين في الخطوط الأمامية. وكانت قد تعاملت بحلول الخميس مع نحو 30 حادثة من حرائق الغابات، وسط استمرار عدد من الحرائق في مناطق من بينها بلاينافون وبورث.

وأوضح بيرنهام أن خدمات الإطفاء تعتمد بالفعل على نظام للمساعدة المتبادلة، بحيث تدعم فرق من مناطق مختلفة الخدمات الواقعة تحت الضغط، إلا أن تعدد الحرائق في الوقت نفسه جعل توفير هذا الدعم أكثر صعوبة.

وقال إن وجود القوات المسلحة أصبح «ضروريًا للغاية» عندما لا تتمكن خدمات الإطفاء من توفير مستويات الدعم المعتادة لبعضها بعضًا.

وقال مساعد رئيس خدمة الإطفاء في جنوب ويلز مات جونز إن طلب المساعدة العسكرية يمثل «خطوة منطقية واحترازية»، من شأنها تعزيز القدرة على مواصلة حماية السكان، وكذلك تخفيف الضغط على رجال الإطفاء والفرق التي تعمل في ظروف صعبة منذ فترة طويلة.

عدد الحرائق يتجاوز الرقم القياسي

وتأتي الاستعانة بالجيش في وقت تشير فيه بيانات قادة خدمات الإطفاء إلى أن بريطانيا تواجه موسمًا استثنائيًا من حرائق الغابات.

وقال رئيس المجلس الوطني لرؤساء خدمات الإطفاء فيل غاريغان لوكالة رويترز إن عدد حرائق الغابات في إنجلترا وويلز تجاوز بالفعل 1,017 حريقًا، وهو العدد الإجمالي المسجل خلال 2025 والذي كان يمثل أعلى مستوى سابق.

ولم يعلن غاريغان الرقم النهائي المسجل حتى الآن خلال 2026، لكنه أكد أن البلاد تجاوزت بصورة واضحة أعلى مستويات العام الماضي، رغم أنها لا تزال في منتصف أغسطس/آب.

وأضاف أن موسم الحرائق يبدو مرشحًا للاستمرار حتى نوفمبر/تشرين الثاني، ما يعني أن 2026 قد لا يكون مجرد عام قياسي، وإنما قد يشهد زيادة كبيرة مقارنة بأي عام سابق.

وخلال 24 ساعة فقط، أعلنت خدمات الإطفاء 11 حالة طوارئ كبرى، بحسب غاريغان، الذي قال إن حجم طلبات المساندة تجاوز في بعض الأوقات قدرة خدمات الإطفاء والإنقاذ البريطانية على توفير جميع الموارد المطلوبة.

من الحقول الجافة إلى المنازل

وأظهرت الحرائق في ستوربريدج مدى سرعة تحول حرائق الأعشاب والأراضي الجافة إلى خطر مباشر على الأحياء السكنية.

وامتدت النيران الخميس من الحقول شديدة الجفاف إلى منازل، بينما أُجبر مئات الأشخاص على مغادرة مناطق متضررة في أنحاء مختلفة من البلاد. وفي ستوربريدج، نُقل ما لا يقل عن 19 شخصًا إلى المستشفى خلال مجموعة من الحرائق التي اجتاحت المنطقة وألحقت أضرارًا بمنازل.

ووصف أحد سكان المدينة لرويترز اللحظة التي قررت فيها أسرته مغادرة المنزل، قائلًا إن الأشجار المحاذية لخط السكك الحديدية بدت وكأنها «تنفجر» من شدة النيران، ما دفعهم إلى أخذ ما استطاعوا ومغادرة المكان.

كما شهدت مناطق أخرى حرائق واسعة، بينما أُغلقت طرق رئيسية مؤقتًا واضطربت خدمات القطارات خلال ذروة موجة الحر.

38.1 درجة في لندن

وتزامنت الحرائق مع الموجة الخامسة من الحر التي تشهدها بريطانيا خلال صيف 2026.

وسجلت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية «ميت أوفيس» (Met Office) الخميس درجة حرارة بلغت 38.1 درجة مئوية في حدائق كيو بلندن، لتكون أعلى درجة حرارة تسجلها بريطانيا خلال العام الحالي، وخامس أعلى درجة حرارة مسجلة في تاريخ البلاد.

وتشير رويترز إلى أن نحو 45 مليون شخص يعيشون حاليًا في مناطق متأثرة بالجفاف، فيما يخضع نحو 27 مليونًا لقيود على استخدام المياه.

وأدت الحرارة المتكررة والجفاف إلى تجفيف مساحات واسعة من النباتات والأعشاب، ما جعلها أكثر قابلية للاشتعال وساعد النيران على الانتشار بسرعة عند اندلاع الحرائق.

حظر مؤقت لحفلات الشواء أحادية الاستخدام

وإلى جانب الاستعانة بالجيش، أعلنت الحكومة حظرًا مؤقتًا على بيع حفلات الشواء أحادية الاستخدام (Disposable barbecues) في بريطانيا العظمى، سواء في المتاجر أو عبر الإنترنت، بسبب ارتفاع خطر اندلاع الحرائق في الظروف الحالية.

وقالت الحكومة إن هذا النوع من حفلات الشواء كان وراء عدد من حرائق الغابات الخطرة خلال الصيف، وإنه لا يمكن اعتباره منتجًا آمنًا في ظل الجفاف والحرارة الحالية.

وقال بيرنهام إنه لا يدعي أن حفلات الشواء تسببت في جميع الحرائق الـ37، لكنه اعتبر أنه من المرجح أن يكون بعضها قد بدأ بهذه الطريقة.

وحث البريطانيين على تجنب إشعال النيران في الأماكن المفتوحة، قائلًا إن إشعال النار في الظروف الحالية قد يعرض منازل الناس وحياتهم للخطر.

ومن المقرر إبقاء الحظر قيد المراجعة، على أن يُرفع عندما تتغير الظروف الجوية والبيئية بدرجة كافية لتراجع مخاطر الحرائق.

بريطانيا تبحث عن طائرات متخصصة لمكافحة الحرائق

وكشف بيرنهام أيضًا أن الحكومة تعتزم العمل على توفير طائرات متخصصة في مكافحة حرائق الغابات، شبيهة بتلك المستخدمة في دول أوروبية والولايات المتحدة لإسقاط كميات كبيرة من المياه أو المواد المثبطة للنيران فوق الحرائق الواسعة.

ويشير الإعلان إلى تحول في الطريقة التي تنظر بها بريطانيا إلى خطر حرائق الغابات، إذ لم تكن البلاد تعتمد تاريخيًا على أساطيل متخصصة من طائرات الإطفاء على غرار الدول التي تواجه حرائق واسعة بصورة منتظمة في جنوب أوروبا.

كما أعلن رئيس الوزراء إعداد خطط لتقديم دعم مالي طارئ لخدمات الإطفاء، وعقد قمة مع مسؤولي خدمات الطوارئ في نهاية الصيف لبحث مستوى الموارد والقدرات التي تحتاج إليها البلاد في مواجهة المخاطر الجديدة.

تحذير حكومي يصل إلى الهواتف

وفي مؤشر إضافي على خطورة الوضع، تلقى مستخدمون في بريطانيا مساء الجمعة تحذيرًا شديدًا صادرًا عن الحكومة البريطانية عبر الهواتف المحمولة، ينبه إلى وجود «خطر مرتفع جدًا من حرائق الغابات على مستوى البلاد».

وطالب التحذير السكان وأصحاب الأراضي والزوار بالامتناع عن أي نشاط يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حريق، بما في ذلك استخدام حفلات الشواء أحادية الاستخدام، ومواقد النار، ومحارق الحدائق، والألعاب النارية.

وحذرت الحكومة من أن «حتى شعلة صغيرة يمكن أن تتطور سريعًا إلى حريق غابات كبير»، بما يعرض حياة السكان والمنازل والشركات وأفراد خدمات الطوارئ للخطر.

ودعا التنبيه إلى متابعة التحديثات الرسمية والإبلاغ فورًا عن أي مؤشرات على اندلاع حريق عبر الاتصال بالرقم 999.

ويعكس إرسال التحذير مباشرة إلى الهواتف حجم القلق الرسمي من قابلية الأراضي والنباتات شديدة الجفاف للاشتعال، في وقت تتعامل فيه خدمات الإطفاء مع عشرات الحرائق في أنحاء بريطانيا.

«علينا مواجهة تغير المناخ»

وربط بيرنهام بين الأزمة الحالية والحاجة إلى زيادة قدرة بريطانيا على التكيف مع تغير المناخ، محذرًا من أن الطقس الأكثر حرارة وجفافًا من المعتاد قد يمتد إلى سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول.

وأشار كذلك إلى مفارقة محتملة في الأشهر المقبلة؛ إذ يمكن أن تتبع فترة الجفاف الحالية مخاطر للفيضانات في أواخر الخريف إذا هطلت أمطار غزيرة على أراضٍ شديدة الجفاف وأقل قدرة على امتصاص المياه.

ورغم أن حجم الحرائق في بريطانيا لا يزال أقل من الكوارث الواسعة التي شهدتها بعض دول جنوب أوروبا هذا الصيف، فإن الأرقام الحالية تشير إلى تغير واضح في حجم المشكلة داخل المملكة المتحدة نفسها.

فمع تحطيم الرقم القياسي للحرائق قبل انتهاء الصيف، واضطرار الحكومة إلى استدعاء الجيش وحظر منتجات يمكن أن تشعل النيران والتخطيط للحصول على قدرات جوية جديدة، لم تعد حرائق الغابات في بريطانيا مجرد حوادث موسمية متفرقة، وإنما أصبحت تحديًا يتطلب إعادة النظر في جاهزية خدمات الطوارئ وقدرة البنية التحتية البريطانية على التعامل مع فصول صيف أكثر حرارة وجفافًا.

 

المصدر: ITVX


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 14 أغسطس 2026
5 ملايين باوند تعيد نايجل فاراج إلى دائرة التحقيقات البرلمانية والضرائب أُعيد فتح التحقيق البرلماني ضد زعيم حزب "ريفورم يو كيه" نايجل فاراج بعد أدائه اليمين الدستورية نائبًا عن دائرة كلاكتون، ليعود ملف الهدية المالية المقدمة من الملياردير كريستوفر هاربورن…
𝕏 @alarabinuk · 14 أغسطس 2026
استمتعوا بأجواء الصيف مع عائلاتكم... من المهرجانات المجانية إلى تجارب العلوم والمغامرات، إليكم أفضل الوجهات العائلية في مختلف المدن البريطانية. 🎡 أين ستقضون عطلة نهاية الأسبوع؟ #شاهد #لندن #إدنبرة #مانشستر #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 14 أغسطس 2026
إيجار أرخص.. لكن مقابل التضحية باستقرارك. كل ما تريد معرفته عن نظام "السكن مقابل حراسة العقار" في بريطانيا وشروطه الاستثنائية، تجده هُنا👇 ولمعرفة أبرز الشركات التي توفر هذه العقارات، اضغط على الرابط التالي: https://alarabinuk.com/?p=216407 📌 هذا المنشور برعاية شركة Palm…
𝕏 @alarabinuk · 14 أغسطس 2026
مسيرة النجاح تتواصل.. وقصص التفوق لا تنتهي 🎓 يسرنا في منصة "العرب في بريطانيا" أن نواصل الاحتفاء بمجموعة جديدة من طلابنا العرب الذين أثبتوا جدارتهم وتألقوا في امتحانات A-Level، ليعلنوا بداية مرحلة جديدة نحو كبرى التخصصات والجامعات البريطانية. فخورون بكل…
عرض المزيد على X ←