جون سويني: فوز الوطني الاسكتلندي بالأغلبية يمهد لاستفتاء ثان بشأن “استقلال إسكتلندا”
أكد الزعيم الاسكتلندي ورئيس الحكومة المحلية جون سويني أن فوز الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) بأغلبية في انتخابات البرلمان الاسكتلندي المقررة في أيار/ مايو المقبل سيُعد بمثابة «الضوء الأخضر» للمطالبة بإجراء استفتاء ثانٍ على استقلال إسكتلندا عن بريطانيا، في خطوة تعيد ملف الاستقلال إلى واجهة المشهد السياسي بقوة.
شروط الحزب الوطني لتحقيق التفويض الشعبي

وجاءت تصريحات سويني خلال مقابلة مع برنامج «Sunday Morning With Trevor Phillips» على قناة سكاي نيوز، حيث شدد على أن تحقيق الحزب الوطني الاسكتلندي «نتيجة جيدة جدًا» في الانتخابات المقبلة يُعد شرطًا أساسيًا لإعادة طرح مسألة الاستقلال على طاولة النقاش السياسي.
وأوضح أن حصول الحزب على أغلبية برلمانية واضحة سيمنحه التفويض السياسي والشعبي اللازم للمطالبة باستفتاء جديد.
الانتخابات المقبلة وقضية الاستقلال
وأشار سويني إلى أن الانتخابات المقبلة لا يمكن فصلها عن قضية الاستقلال، معتبرًا أن الناخبين الاسكتلنديين يدركون طبيعة الرهان السياسي القائم.
وعندما سأله مقدم البرنامج عما إذا كانت انتخابات أيار/ مايو تمثل «انتخابات الاستقلال»، قال: «أنا أكون صريحًا مع الناس في اسكتلندا، فإذا أراد الناس في اسكتلندا أن تصبح دولة مستقلة، فعلى الحزب الوطني الاسكتلندي أن يحقق نتيجة جيدة جدًا في هذه الانتخابات المقبلة».
وأضاف أن الهدف لا يقتصر على الفوز فقط، بل على تحقيق أغلبية في البرلمان الاسكتلندي، مذكرًا بأن السيناريو نفسه تحقق في عام 2011، عندما فاز الحزب بأغلبية أدت لاحقًا إلى تنظيم استفتاء عام 2014، الذي منح الاسكتلنديين فرصة تقرير مصيرهم وتحديد مستقبلهم الدستوري.
رد سويني على رفض وستمنستر لاستفتاء ثانٍ

وحول احتمالية رفض الحكومة البريطانية طلبًا جديدًا لإجراء استفتاء، خاصة إذا تولى السير كير ستارمر رئاسة الوزراء، قال سويني إن هناك بعدين أساسيين لهذه المسألة.
وأوضح أولًا أن بريطانيا «يُفترض أن تكون شراكة بين متساوين»، ما يعني، بحسب تعبيره، أن لإسكتلندا حقًا ديمقراطيًا أصيلًا في تقرير مستقبلها بنفسها.
وأضاف ثانيًا: «إذا فزت بأغلبية في انتخابات البرلمان الاسكتلندي في أيار/ مايو من هذا العام، فلا أعتقد أن كير ستارمر سيكون رئيس الوزراء»، في إشارة سياسية تعكس رهانه على تغيّر المشهد في لندن.
الخلفية التاريخية والاعتبارات القانونية
ويُذكر أن الحزب الوطني الاسكتلندي يُعد حاليًا أكبر قوة سياسية في البرلمان الاسكتلندي، حيث يمتلك 60 نائبًا من أصل 129، ما يمنحه موقعًا محوريًا في صياغة السياسات المحلية وتوجيه النقاش العام بشأن مستقبل إسكتلندا داخل بريطانيا أو خارجها.
وكان آخر استفتاء على استقلال إسكتلندا قد أُجري في عام 2014، حين توجه ملايين الاسكتلنديين إلى صناديق الاقتراع لحسم المسألة.
وأسفرت النتائج آنذاك عن تصويت أكثر من مليوني شخص، بنسبة 55.3%، لصالح البقاء ضمن بريطانيا، مقابل 1.6 مليون ناخب، بنسبة 44.7%، أيدوا الاستقلال. وعقب تلك النتيجة، أعلن رئيس الوزراء الاسكتلندي حينها أليكس سالموند استقالته، لتخلفه نيكولا ستورجن في قيادة الحزب والحكومة.
ضغط المستقلين والحكم القضائي
![]()
ورغم أن استفتاء 2014 وُصف في ذلك الوقت بأنه «فرصة مرة واحدة في الجيل لاتخاذ مسار مختلف»، فإن حالة عدم الرضا التي أعقبت النتيجة دفعت نشطاء الاستقلال إلى مواصلة الضغط والمطالبة باستفتاء ثانٍ، معتبرين أن الظروف السياسية والاقتصادية قد تغيّرت.
غير أن هذه الدعوات قوبلت برفض قاطع من الحكومة المحافظة السابقة في لندن، التي تمسكت بموقفها الرافض لمنح الموافقة اللازمة لتنظيم تصويت جديد.
ووصل الخلاف إلى المحكمة العليا في بريطانيا، التي أصدرت في عام 2022 حكمًا يقضي بعدم أحقية الحكومة الاسكتلندية في سن تشريع لإجراء استفتاء ثانٍ على الاستقلال، المعروف باسم (indyref2)، دون موافقة صريحة من وستمنستر.
وشكّل هذا الحكم ضربة سياسية لنيكولا ستورجن، التي كانت قد أعلنت في وقت سابق خططًا لتنظيم استفتاء ثانٍ في 19 تشرين الثاني/ أكتوبر 2023، قبل أن تتعثر تلك الخطط بسبب العوائق القانونية والسياسية.
عودة ملف الاستقلال إلى الواجهة
ومع اقتراب انتخابات ايار/ مايو، يعود ملف الاستقلال ليحتل صدارة النقاش في إسكتلندا، وسط تأكيدات من جون سويني بأن تحقيق أغلبية برلمانية للحزب الوطني الاسكتلندي سيُفسر باعتباره تفويضًا شعبيًا جديدًا لإحياء مطلب الاستفتاء، في فصل جديد من الجدل المستمر حول مستقبل إسكتلندا داخل المملكة المتحدة.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇