جريمة لم تحدث: كيف أشعل “تضليل السوشيال ميديا” موجة غضب ضد المهاجرين في إبسوم؟
تحولت بلدة إبسوم (Epsom) الهادئة في مقاطعة سري (Surrey) البريطانية خلال الأيام الماضية إلى ساحة احتجاجات وفوضى، بعد تداول مزاعم عن تعرض امرأة لـ”اغتصاب جماعي” ونسب الواقعة إلى مهاجرين وطالبي لجوء، قبل أن تعلن الشرطة لاحقاً أن الجريمة لم تقع من الأساس.
كيف بدأت الأزمة؟
بدأت الأحداث في الـ12 من نيسان/أبريل، عندما أصدرت شرطة سري نداءً للشهود بعد بلاغ من امرأة في العشرينات قالت إنها تعرضت لاعتداء جنسي خارج كنيسة عقب عودتها من ملهى ليلي.
لكن بعد مراجعة الأدلة وإجراء تحقيق موسع، أعلنت الشرطة لاحقاً أن المرأة تعرضت على الأرجح لإصابة عرضية في الرأس، وأن البلاغ قُدم في حالة ارتباك بعد السهرة، مؤكدة عدم وجود دلائل على وقوع جريمة جنسية.
كيف انتشرت الرواية؟
خلال الفترة الفاصلة بين البلاغ ونتائج التحقيق، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي روايات تزعم أن المنفذين مهاجرون أو طالبو لجوء، كما اتهمت منشورات متداولة السلطات بإخفاء الحقيقة، رغم عدم صدور أي معلومات رسمية تدعم تلك المزاعم.
ساعدت حسابات واسعة الانتشار على منصة إكس في تضخيم الرواية، خصوصاً الحسابات الموثقة التي تمنحها الخوارزميات انتشاراً أكبر.
من الإنترنت إلى الشارع

انتقلت الأزمة سريعاً من الشاشات إلى الواقع، إذ خرج محتجون في البلدة مطالبين بكشف “هوية الجناة”، بينما جاء بعض المشاركين من خارج المنطقة.
وتصاعد التوتر لاحقاً عندما اقتحم متظاهرون فندقاً محلياً اعتقدوا خطأً أنه يضم مهاجرين، رغم أنه لا يؤوي أي طالبي لجوء.
كما أُلقيت مقذوفات على الشرطة، ما أدى إلى توقيف خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 15 و23 عاماً من لندن وسري.
ماذا قالت الشرطة؟

قالت مفوضة الشرطة والجريمة ليزا تاونسند إن بعض الجهات استغلت المخاوف المتعلقة بسلامة النساء والفتيات لدفع “سردية أكثر ظلاماً”، مضيفة أن معلقين وسياسيين قدموا أحكاماً حول قضية لم تتضح تفاصيلها بعد.
ماذا تكشف الحادثة؟
تكشف واقعة إبسوم كيف يمكن لبلاغ غير مؤكد، وفراغ معلوماتي، وتضخيم عبر المنصات الرقمية، أن يحوّل الشائعات خلال ساعات إلى غضب في الشارع واستهداف لفئة كاملة.
الجريمة لم تقع، لكن الفوضى وقعت بالفعل، فيما يبقى خطاب الكراهية جاهزاً لالتقاط الفرصة التالية.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇