جرائم السكاكين تتراجع في لندن.. هل تنجح سياسة الوقاية؟
تشير أحدث الأرقام إلى تراجع جرائم السكاكين في لندن، بعد سنوات من ارتفاع العنف والطعن بين الشباب، لكن الانخفاض لا يزال متفاوتًا بين مناطق العاصمة، كما يصعب الجزم بأن سياسة محددة تقف وراءه.
وترى مجلة «الإيكونوميست» أن نهج لندن بدأ يؤتي ثماره من خلال الجمع بين العمل الشرطي القائم على المعلومات والتدخل المبكر مع الشباب المعرضين للعنف، بدل الاعتماد على الاعتقالات والعقوبات وحدها.
انخفاض جرائم السكاكين والقتل

أظهر تقرير شرطة العاصمة المنشور في يوليو/تموز انخفاض الجرائم التي استُخدمت فيها سكاكين أو أدوات حادة بنسبة 3 في المئة خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وتراجعت السرقات باستخدام السكاكين بنسبة 11 في المئة، مقابل 1.5 في المئة للجرائم التي استُخدمت فيها أداة حادة لإصابة الضحية.
وبدأ الاتجاه الهبوطي، وفق الشرطة، منذ مايو/أيار 2024، إلا أن الصورة تختلف بين المناطق؛ فقد انخفضت الجرائم 29 في المئة في وسط غرب لندن، مقابل ارتفاعها 18 في المئة في شمال غرب العاصمة.
ولا تعني «جرائم السكاكين» بالضرورة وقوع طعن، إذ يشمل التصنيف جرائم القتل والاعتداء والسرقة والتهديد والجرائم الجنسية التي استُخدمت فيها سكين أو أداة حادة أو هُدد الضحية بها. ولا تؤدي السكين إلى إصابة في نحو ثلاثة أرباع هذه الجرائم، بينما تمثل السرقات 56 في المئة منها.
ومع ذلك، سجلت لندن خلال النصف الأول من 2026 نحو 104 حوادث شهريًا أسفرت عن إصابات خطرة استدعت دخول المستشفى أو انتهت بالوفاة.
ويظهر التراجع بصورة أوضح في جرائم القتل، إذ سجلت لندن 97 جريمة في 2025، مقارنة بـ109 في 2024 و153 في 2019، بينما انخفض عدد ضحايا القتل دون 25 عامًا إلى 18، مقابل 69 في 2017.
كما تراجعت جرائم السكاكين في إنجلترا وويلز بنسبة 8 في المئة إلى 48 ألفًا و774 جريمة خلال العام المنتهي في مارس/آذار 2026، فيما انخفضت جرائم القتل باستخدام أدوات حادة 14 في المئة إلى 176 جريمة، وهو أدنى مستوى منذ 1991.
الوقاية إلى جانب الشرطة

أنشأ عمدة لندن صادق خان «وحدة الحد من العنف» عام 2019، بهدف التعامل مع العنف باعتباره مشكلة يمكن الوقاية منها، من خلال معالجة عوامل مثل الفقر، والاستبعاد من المدرسة، والصدمات النفسية، والاستغلال في شبكات المخدرات وغياب فرص العمل.
وتعمل الوحدة مع المدارس والمستشفيات والمجالس المحلية والخدمات الاجتماعية والجمعيات المجتمعية، وحصلت على 9.4 مليون باوند للعام المالي 2025-2026.
وتقدم برامجها الدعم النفسي والاجتماعي، والمساعدة في التعليم والتدريب والعمل، ودعم الأسر والأنشطة الرياضية والإرشاد. وتقول بلدية لندن إنها موّلت أكثر من 400 ألف تدخل ونشاط وفرصة للشباب منذ تأسيس الوحدة، ووصلت برامجها داخل مراكز الاحتجاز إلى نحو 10 آلاف شاب.
كما تشير بيانات البلدية إلى أن نحو 90 في المئة ممن تقل أعمارهم عن 18 عامًا، وأوقفوا بسبب جرائم عنف ثم تعاملوا مع عاملين شبابيين، لم يعاودوا ارتكاب الجريمة خلال العام التالي، إلا أن هذه النتائج لا تثبت وحدها أن التدخلات كانت سببًا مباشرًا في ذلك.
وفي الجانب الأمني، ركزت شرطة العاصمة على تحليل البيانات لتحديد الأشخاص والمناطق الأكثر عرضة للخطر، وملاحقة شبكات المخدرات والجريمة المنظمة، وتوجيه الدوريات إلى محطات النقل والمناطق المحيطة بالمدارس في أوقات ارتفاع الجرائم.
كما قللت من حملات التوقيف والتفتيش الواسعة، التي تعرضت لانتقادات بسبب استهدافها غير المتناسب للسود، لصالح عمليات أكثر تحديدًا تستند إلى معلومات استخباراتية.
نتائج واعدة لا نجاح محسوم

خلص تقييم حكومي لوحدات الحد من العنف إلى وجود مؤشرات مشجعة على انخفاض حالات دخول المستشفيات بسبب الإصابات بالأدوات الحادة، لكن معظم النتائج لم تبلغ مستوى الدلالة الإحصائية الكافي لإثبات العلاقة السببية.
في المقابل، ساهمت الدوريات المركزة في بؤر العنف في خفض جرائم العنف والسرقة بنسبة 7 في المئة خلال أيام انتشارها، بما يعادل نحو 1100 جريمة، ومنافع اجتماعية قُدرت بـ36 مليون باوند.
ولا تزال هناك عوامل تحد من إمكانية تقييم النموذج، منها التراجع العام في إنجلترا وويلز وتغييرات شرطة العاصمة في تسجيل وتصنيف جرائم السكاكين منذ فبراير/شباط 2024.
كما لا تزال الفوارق كبيرة بين المناطق والفئات السكانية؛ فنحو نصف ضحايا جرائم السكاكين في لندن خلال 2026 كانوا في سن 25 عامًا أو أقل، فيما كان جميع المراهقين الثمانية الذين قُتلوا في العاصمة خلال 2025 من السود.
وبذلك، تبدو سياسة لندن واعدة، لكن من المبكر اعتبارها نجاحًا محسومًا. فالتراجع قد يكون نتيجة تداخل الوقاية المجتمعية والعمل الشرطي والتغيرات الأوسع في أنماط الجريمة وسلوك الشباب، ويبقى الحفاظ على هذا الاتجاه على المدى الطويل الاختبار الأهم.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇