جامعة كامبريدج توافق على إجراء تحقيق مستقل في تعيين جيسون أرداي
وافقت رئاسة جامعة كامبريدج على إجراء تحقيق مستقل في الظروف المحيطة بتعيين جيسون أرداي أستاذًا لعلم اجتماع التربية، وذلك بعد ضغوط متزايدة من أكاديميين بارزين داخل الجامعة، فيما أقرت نائبة رئيس الجامعة، البروفيسورة ديبورا برنتيس، بأن القضية ألحقت ضررًا بالمؤسسة.
وقالت برنتيس إنها تتفهم حالة «الغضب والقلق» التي أثارتها القضية، ووصفتها بأنها «حالة استثنائية»، محذرة من استخدام ما حدث للتشكيك في قدرات الأكاديميين من ذوي البشرة الملونة في الجامعة.
تحقيق مستقل في تعيين أرداي

جاء قرار كامبريدج بعد مطالبات من أكاديميين كبار بإجراء تحقيق مستقل بالكامل في ملابسات تعيين أرداي أستاذًا لعلم اجتماع التربية، بعدما خضعت تفاصيل مسيرته الأكاديمية وحياته الشخصية لتدقيق مكثف.
وكانت الجامعة قد دافعت في البداية عن أرداي، ووصفته بأنه «ضحية لحملة خبيثة لتقويض مصداقيته»، لكنه استقال الأسبوع الماضي بعد التشكيك في عدد من الادعاءات التي قدمها بشأن مسيرته وإنجازاته.
وفي رسالة إلى موظفي الجامعة، قالت برنتيس: «أعلم أن هناك غضبًا وقلقًا بشأن هذه القضية الصعبة والمضرّة… سنحقق الآن في الظروف المحيطة بتعيينه من قبل كلية التربية في عام 2022، وفي الفترة التي قضاها هنا في كامبريدج منذ تعيينه قبل نحو أربع سنوات».
وأضافت أن التحقيق سيكون «شاملًا وشفافًا»، وأنه سيُجرى بصورة مستقلة من قبل أكاديميين كبار من داخل كامبريدج وخارجها.
ولم تكشف الجامعة حتى الآن عن أسماء أعضاء فريق التحقيق أو تفاصيل اختصاصاته وشروط عمله.
مراجعة آلية التعيين في المناصب الأكاديمية العليا
قالت برنتيس إن نتائج التحقيق ستُستخدم لمراجعة آلية تعيين الأكاديميين في المناصب العليا داخل كامبريدج، مشيرة إلى أن كلية التربية تتحمل جزءًا من المسؤولية عن اختيار أرداي.
وأوضحت أن أرداي كان قد شغل مناصب أكاديمية في جامعتي دورهام وغلاسكو قبل تقدمه إلى كامبريدج لشغل كرسي أستاذية.
وقالت: «كما تعلمون تمامًا، فإن التعيينات في المناصب الأكاديمية العليا، كما في حالة كلية التربية وجيسون أرداي، تُدار حاليًا على مستوى الأقسام».
وأشارت أيضًا إلى أن جامعتي دورهام وغلاسكو أعلنتا إجراء تحقيقات في الظروف المحيطة بتعيين أرداي في مناصب أكاديمية فيهما.
أكاديميون يشككون في رواية الجامعة بشأن التعيين

لكن أكاديميين في كامبريدج وصفوا تفسير برنتيس لآلية التعيين بأنه «غير منطقي»، مؤكدين أن تعيين أرداي تم من خلال مجلس انتخابي منفصل ترأسه ممثل عن رئاسة الجامعة.
وكانت جامعة غلاسكو قد أعلنت بالفعل إجراء تحقيق في اختيار أرداي، بينما لم تؤيد جامعة دورهام تصريحات برنتيس بشأن آلية تعيينه.
وقال متحدث باسم جامعة دورهام إن الجامعة بحثت، بعد ظهور التساؤلات الأخيرة حول تعيين أرداي في كامبريدج، في ظروف تعيينه في منصب أكاديمي مبتدئ لديها عام 2019.
وأوضح أن أرداي عُيّن بعد عملية توظيف تنافسية اعتيادية، استوفى خلالها المعايير المنشورة للوظيفة.
وأضاف المتحدث: «لقد غادر دورهام قبل أكثر من أربع سنوات، ولم تعد تربطه بالجامعة أي صلة رسمية. ولم تظهر الادعاءات المتعلقة بالانتحال في أطروحته للدكتوراه إلا بعد مغادرته دورهام».
القضية تثير مخاوف بشأن الأكاديميين من الأقليات
وأقرت برنتيس أيضًا بتأثير الجدل على الأكاديميين السود ومن الأقليات العرقية في كامبريدج، بعدما وصف بعضهم الأجواء داخل الجامعة بأنها سامة.
وقالت إن الجامعة لا تحتاج إلى انتظار نتائج التحقيق حتى تؤكد بوضوح أن موظفيها من ذوي البشرة الملونة يحظون بتقدير كبير بسبب أبحاثهم وإنجازاتهم وإسهاماتهم في المؤسسة والمجتمع الأكاديمي الأوسع.
وأضافت: «هذه القضية تحديدًا حالة استثنائية، ولا ينبغي استخدامها للتشكيك في أعمالهم أو في شرعية أدوارهم في كامبريدج».
وتابعت أن الرغبة في الحصول على إجابات سريعة والاستجابة العاجلة أمر مفهوم، لكن من الضروري السماح للمراجعات الجارية بإتمام عملها بصورة فعالة، حتى تتمكن الجامعة من التعلم من أي أخطاء وتحسين إجراءاتها عند الحاجة.
برنتيس تولت منصبها بعد تعيين أرداي

وكانت برنتيس قد انضمت إلى جامعة كامبريدج قادمة من جامعة برينستون في عام 2023، بعد عدة أشهر من تعيين أرداي.
ويأتي التحقيق المستقل في وقت تواجه فيه كامبريدج تدقيقًا متزايدًا بشأن إجراءات تعيين الأكاديميين في المناصب العليا، بعد استقالة أرداي وما أثارته القضية من تساؤلات حول معايير التعيين والرقابة الأكاديمية داخل الجامعة.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇