العرب في بريطانيا | بريطانيا بحاجة إلى ثورة في تصريف مياه الأمطار ل...

بريطانيا بحاجة إلى ثورة في تصريف مياه الأمطار لتفادي كوارث الفيضانات

مياه الأمطار
فريق التحرير أغسطس 22, 2022
شارك

تفاجأ البريطانيون من الفيضانات الكبيرة التي غمرت الممرات في قرية دورست في بيرتون برادستوك التي أصبحت قنواتٍ للمياه المتدفقة إلى مدخل محطة فيكتوريا بلندن، الأمر الذي جعلهم يدركون أن بلادهم بحاجة إلى ثورة في تصريف مياه الأمطار.

في العادة نتخيل حدوث الفيضانات بسبب فيضان الأنهار بعد ساعات من هطول الأمطار الغزيرة مثلما حدث في يورك بعد عاصفة فرانكلين في فبراير، أو اجتياح المد والجزر في المناطق الساحلية مثل عاصفة الساحل الشرقي لإنجلترا في ديسمبر 2013.

ومع أن العواصف الصيفية ليست بجديدة على بريطانيا فإن تحول الأمطار الغزيرة إلى فيضانات تغمر الكثير من الأماكن مثلما حدث الأسبوع الماضي يدق ناقوس الخطر.

وفي هذا الشأن يقول ديرموت كيهو مدير مخطط (Flood Re) الذي يستهدف تغطية الفيضانات على نطاق واسع وبأسعار معقولة: فيضانات المياه السطحية غير متوقعة، ويمكن أن تحدث في أي مكان، وخصوصًا في المناطق الحضرية.

هذا وتمثل فيضانات المياه السطحية أكثر أشكال الفيضانات انتشارًا في إنجلترا، حيث يتعرض نحو 3.2 ملايين عقار للخطر وفقًا لوزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية (Defra).

في هذا السياق يوضح المتحدث باسم المناخ في مكتب الأرصاد الجوية غراهام مادج أن هطول الأمطار الذي يسبب الفيضانات المفاجئة سيصبح أكثر شيوعًا مع ظاهرة الاحتباس الحراري؛ وذلك لأن الهواء الساخن يحتوي على كميات كبيرة من المياه؛ ولأن الحرارة المرتفعة تلين سُطوح الصخور، ما يسرِّع تدفق مياه الأمطار، ويجعل قنوات الصرف غير كافية فتغرق المدن التي كانت تشتكي من الحر الشديد.

ويقول أليخاندرو دوسايلانت كبير العلماء في مركز البيئة والهيدرولوجيا البريطاني: يمكن أن يزداد منسوب مياه الأمطار التي تحملها العواصف فتهطل مدة تصل إلى ثلاث ساعات بنسبة 25 في المئة في عام 2050.

 

خطر مياه الأمطار يهدد المناطق الحضرية!

white and brown concrete building near body of water during daytime
بريطانيا بحاجة إلى ثورة في تصريف مياه الأمطار لتفادي كوارث الفيضانات، كوتينجلي، بينجلي (آنسبلاش)

 

وفقًا لِما أظهرته قرية بيرتون برادستوك فإن خطر مياه الأمطار يتفاقم في المناطق الحضرية؛ بسبب انتشار المباني وكثرة الأرصفة فوق الحدائق لصفِّ السيارات ما يجعل السُّطوح غير نافذة ويصعِّب تصريف تلك السيول.

وبهذا الصدد حذرت وكالة البيئة في عام 2018 من أخطار مياه الأمطار، موضحة مدى خطورة الفيضانات المفاجئة في المدن البريطانية الكبرى، حيث تغمر الأمطار نظام الصرف الخاص، فتبدأ الممرات السفلية بالامتلاء بالمياه، وتصبح الطرق غير سالكة وتُغمر المنازل وتنقطع الكهرباء.

لا تتضمن معالجة هذا التهديد نقاشات حول البناء في السهول الفيضية أو المبلغ الذي يجب إنفاقه على تجريف الأنهار؛ لأن الدفاعات التقليدية ضد الفيضانات مثل السدود والجدران البحرية أقل فعالية في هذه الحالات. لهذا يجب تسليط الضوء على قنوات الصرف الصحي القديمة في البلاد وضرورة إعادة بنائها وتحسينها للتعامل مع الظروف الشبيهة.

هذا وقد صمدت بريطانيا لفترة طويلة بأنظمة صرفها التي تستوعب مياه أمطار أقل حجمًا وهي نموذجية لفصل الشتاء. وما نراه الآن في فصل الصيف هو هطول أمطار غزيرة لفترة قصيرة، ما يتطلب أن تكون الأخاديد في الطرق والأنابيب تحت الأرض أكبر لاستيعاب المياه بسرعة.

يجب أن يوقف نفق (Thames Tideway) -وهو مجرى بطول 16 ميلًا- تدفق مياه الصرف الصحي إلى نهر العاصمة أثناء العواصف. ولكن حتى هذه المَعلَم الهندسي لن يكون قادرًا على منع الفيضانات في كثير من الأحياء المختلفة بالمدينة عندما تغمر الأمطار مجاريها القديمة والصغيرة.

تجدر الإشارة إلى أن لندن تعرف كيف يمكن للفيضانات المفاجئة أن تسبب الفوضى؛ إذ أدت عاصفتان في يوليو من العام الماضي إلى تدفق المياه إلى أكثر من ألف مبنى، وشمل ذلك المدارس والمستشفيات والمحطات.

هذا وتحاول العاصمة الآن تحسين كيفية مراقبة هطول الأمطار الغزيرة، بعد أن وجدت مراجعة مستقلة أن شركة المياه بطيئة التواصل وغير قادرة على الجمع بين البيانات من محطات الضخ وعدَّادات تدفق الصرف الصحي وجهات الاتصال بالزبائن لتشكيل “صورة واحدة شاملة”.

 

كيف تستجيب الحكومة البريطانية لهذه الأزمات؟

brown and white concrete building
الحاجة إلى ثورة في تصريف مياه الأمطار لتفادي كوارث الفيضانات، يورك (آنسبلاش)

 

أعلنت الحكومة البريطانية خطة عمل لإدارة المياه السطحية في عام 2018، وقال متحدث باسم (Defra): إنها “ملزمة” بمعالجة مشكلة الفيضانات المفاجئة، حيث خصَّصت ثلث مخطط الحماية من الفيضانات البالغ 5.2 مليارات باوند لهذا النوع من الفيضانات. وأنفقت أكثر من 760 مليون باوند من ميزانية المخطط في العام 2021-2022 على تعزيز تصميم وبناء أكثر من 750 نظامَ صرفٍ مستدامٍ في جميع أنحاء إنجلترا.

وفي اسكتلندا وويلز جميع مشاريع العقارات الجديدة ملزمة قانونًا بدمج هذه المخططات باستخدام الأحواض والأرصفة التي تنفذ إليها المياه لتحسين امتصاص المياه وتصريفها.

ولم يسر مفعول هذه الأنظمة في إنجلترا، حيث يحق للمباني أن تكون مربوطة بشبكة الصرف الصحي المحلية، لكن الحكومة تنظر في إجراء تغييرات عليها.

ومع أن وكالة البيئة مسؤولة عن التعامل مع فيضان الأنهار في إنجلترا، فإن معالجة فيضانات المياه السطحية تقع على عاتق المجالس وسلطات الطرق السريعة وشركات المياه ومُلَّاك الأراضي والهيئات التنظيمية.

 

المصدر: i  


اقرأ المزيد:

اضطرابات في السفر بسبب الفيضانات التي تضرب أجزاء من بريطانيا

طقس بريطانيا: أمطار غزيرة تسببت بفيضانات في لندن والمناطق الجنوبية

محطة فيكتوريا في لندن سادس محطة أنفاق تغلق بسبب الفيضانات

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
في أهم لحظات حياته.. رفع طالب في جامعة مانشستر الكوفية الفلسطينية خلال مراسم تخرجه، في لفتة تضامنية مع غزة، وسط تفاعل واسع من الحاضرين والطلاب. وأظهرت مقاطع مصورة الطالب وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية أثناء صعوده إلى منصة التخرج، في مشهد…
𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
"لو عُرِضَت عليّ العودة لحزب العمال فلن أعود.. ولا أحد يرغب بعودتي الآن" في تصريح حاسم يقطع الطريق أمام أي تكهنات سياسية، حسم زعيم حزب العمال السابق، جيريمي كوربين، موقفه النهائي من العودة إلى صفوف حزبه القديم. وفضّل كوربين خيار…
𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
📌كلماتٌ عاميةٌ معقدة، شتاءٌ مظلم، وكلابٌ تتجولُ بحريةٍ في الشوارع! كشفت صانعةُ المحتوى الأمريكية "ماغي" التي انتقلت للإقامة في مدينة غلاسكو قبل ثلاث سنوات عن أبرز "الصدمات الثقافية" التي واجهتها بعد انتقالها إلى اسكتلندا، مؤكدةً أن الحياة هناك تختلف كثيرًا…
𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
"قبل نهاية العام أراهن أن هناك من سيصرخ: أعيدوا كير ستارمر!" المذيع البريطاني المعروف إيان دالي يتوقع فشل رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، مؤكدًا أنه لا يملك ما يقدمه للشارع البريطاني، في إشارة إلى أن الفترة القادمة لن تختلف عما…
عرض المزيد على X ←