“تيك توك” يشهد زيادة بنسبة 247 في المئة في المحتوى المتعلق بالقطارات البريطانية
أعلنت منصة «تيك توك» أن عدد مقاطع الفيديو المتعلقة بالقطارات البريطانية على تطبيقها ارتفع بأكثر من الضعف خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
ويُعرف هذا النوع من المحتوى أحيانًا باسم «ترين توك» (TrainTok)، ويقدّمه هواة رصد القطارات وموظفون في قطاع النقل تحوّلوا إلى صانعي محتوى.
وقالت المنصة إن المنشورات الموسومة بالوسم (#UKTrains) ارتفعت بنسبة 247 في المئة خلال الأشهر الأخيرة. وعزت هذا النمو إلى تزايد الاهتمام بمعلومات عن التذاكر منخفضة التكلفة، وحقائق عن مترو أنفاق لندن، وقصص العاملين في قطاع السكك الحديدية. وكشفت «تيك توك» عن هذه الأرقام خلال عرض تقريرها السنوي للاتجاهات في مقرها الرئيسي ببريطانيا.
من يقف وراء محتوى القطارات؟

من أبرز صانعي هذا المحتوى شمال كاين، الموظف في هيئة النقل في لندن (TfL)، الذي ينشر مقاطع تحت اسم «Tube Bellingham»، ويقدم فيها نصائح للمستخدمين بشأن التنقل في العاصمة.
وقال كاين: «أدركت عدد الأشخاص الذين يستخدمون وسائل النقل في لندن، لكنهم في الواقع لا يعرفون عنها الكثير».
وأوضح أن كثيرًا من المتنقلين لا يعرفون كيفية الاستفادة من أداة تخطيط الرحلات التابعة للهيئة، أو تجنّب الغرامات الناتجة عن عدم تمرير بطاقة الدفع عند الدخول والخروج من محطات النقل.
وأضاف أنه عندما لاحظ هذه الفجوة، تساءل: «لماذا لا أسجّل مقاطع أقدّم فيها معلومات عن الأمور التي أتعامل معها في عملي؟».
وأشار كاين إلى أنه تلقّى عددًا كبيرًا من الرسائل المباشرة بعد انضمامه إلى المنصة. وتنوّعت أسئلة المتابعين بين طلب نصائح بشأن الطرق البديلة عند تعطل الخدمات، والاستفسار عن كيفية الحصول على وظيفة في الهيئة.
وقال إن الاستخدام اليومي لشبكة هيئة النقل في لندن يجعل الناس مهتمين بمعرفة المزيد عنها، مضيفًا أن كثيرين يعتمدون عليها في تنقلاتهم المعتادة.
لماذا تجذب الهوايات المتخصصة المتابعين؟
يسهم في انتشار هذا المحتوى أيضًا هواة القطارات، ومنهم ناثان بينوك-جيمس، المعروف باسم «Network Nathan»، الذي ينشر مقاطع تعليمية عن وسائل النقل.
وقال بينوك-جيمس إن كثيرين يعرفون ماهية القطار وكيفية استخدامه، لكنهم قد لا ينتبهون إلى بعض التفاصيل المتعلقة به، ما يدفعهم إلى التفاعل بدهشة عند اكتشاف معلومات جديدة.
وأضاف الشاب، البالغ من العمر 24 عامًا، أن الهوايات غير المألوفة تجد جمهورًا متزايدًا على «تيك توك»، التي أتاحت لموضوعات شديدة التخصص الظهور في صفحة «لك» لدى المستخدمين.
وبنى بينوك-جيمس قاعدة جماهيرية من خلال مقاطع تتناول أفضل المواقع لرصد القطارات وافتتاح المحطات، إلى جانب مقاطع تشرح أسباب اهتزاز عربات قطارات «DLR» نتيجة تصميم عجلاتها.
ولا يُعد الاهتمام بالقطارات ظاهرة جديدة على المنصة؛ فقد اكتسب فرانسيس بورجوا شهرة واسعة على «تيك توك» عام 2021، بعد انتشار مقاطع ظهر فيها وهو يتفاعل بحماس مع القاطرات البريطانية.
ما دور الذكاء الاصطناعي في انتشار هذه المقاطع؟

لا يقتصر محتوى القطارات على المقاطع التي يصنعها البشر، بل يشمل أيضًا فيديوهات مولّدة بالذكاء الاصطناعي، بعضها يصوّر قطارات فائقة السرعة أو ركابًا يسقطون من عربات مترو الأنفاق.
وكانت «تيك توك» قد أعلنت في أواخر عام 2025 أن منصتها تضم أكثر من مليار مقطع فيديو يتضمن محتوى مولّدًا بالذكاء الاصطناعي.
وقالت الشركة إن فريق عمليات المحتوى لديها «يعمل عن قرب مع صانعي المحتوى والناشرين لدعم تدفق محتوى عالي الجودة في منظومة تيك توك».
ماذا تكشف هذه الظاهرة عن اهتمامات المستخدمين؟

قالت يازمين هاو، رئيسة قسم المجتمعات الناشئة في «تيك توك» ببريطانيا، إن تنوع صانعي المحتوى في هذا المجال أمر ملهم، مشيرة إلى أنهم يشملون سائقي قطارات محترفين، ومؤرخين لمترو الأنفاق، وهواة صغارًا، وصانعي محتوى كوميديًا.
وأضافت أن هؤلاء يستخدمون مقاطع الفيديو القصيرة لتقديم محتوى عن النقل يجمع بين الترفيه والمعرفة، ويجعله متاحًا لجمهور أوسع.
وأوضحت هاو أن نمو المحتوى المرتبط بالوسم #TrainTok يعكس اهتمام المستخدمين في المملكة المتحدة بالقصص الأصيلة والتعليمية التي تجمع الناس حول اهتمامات مشتركة.
وأضافت أن انتشار مقاطع القطارات يبيّن كيف يمكن لشغف متخصص أن يسهم في بناء مجتمعات رقمية نشطة ومتفاعلة.
وأشارت المنصة إلى أن هذا الاهتمام يمتد إلى موضوعات متخصصة أخرى؛ إذ ارتفعت عمليات البحث المتعلقة بالتاريخ في بريطانيا بنسبة 50 في المئة خلال الأشهر الستة الماضية، فيما تضاعف عدد المنشورات المتعلقة بمؤسسة التراث الوطني البريطانية (National Trust) خلال الفترة نفسها.
المصدر:الجارديان
الرابط المختصر هنا ⬇