العرب في بريطانيا | تهديدات القنابل في أوروبا تطال الطائرات والإعلا...

موجة تهديدات بالقنابل تضرب أوروبا: طائرات تُحوَّل ومؤسسات إعلامية تُخلى.. فمن يقف وراءها؟

موجة تهديدات بالقنابل تضرب أوروبا: طائرات تُحوَّل ومؤسسات إعلامية تُخلى.. فمن يقف وراءها؟

موجة تهديدات بالقنابل تضرب أوروبا: طائرات تُحوَّل ومؤسسات إعلامية تُخلى.. فمن يقف وراءها؟

فريق التحرير نوفمبر 6, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تواجه أوروبا منذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موجة غير مسبوقة من التهديدات الوهمية بالقنابل. استهدفت هذه التهديدات طائرات مدنية في أكثر من 16 دولة، ثم امتدت يوم الجمعة 6 تشرين الثاني/نوفمبر إلى مؤسسات إعلامية في أيرلندا وبريطانيا. ولم يُعثر حتى الآن على أي عبوة ناسفة في أي من الحالات، لكن الجهة التي تقف وراء الموجة ما زالت مجهولة.

من تهديد رحلة من لوتن إلى موجة أوروبية

بدأت السلسلة يوم الإثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر، حين اضطرت طائرة تابعة لشركة ويز إير، متجهة من مطار لوتن إلى صوفيا، إلى الهبوط الاضطراري في بودابست بعد تهديد بقنبلة. وفي اليوم التالي، استهدفت تهديدات مماثلة سبع طائرات، أقلعت اثنتان منها من بريطانيا، ووصفتها الحكومة البريطانية بأنها «تهديدات وهمية خبيثة».

وبلغت الموجة ذروتها يوم الخميس 5 تشرين الثاني/نوفمبر، إذ طالت التهديدات 27 رحلة على الأقل في فرنسا وإيطاليا وبلغاريا وإسبانيا والدنمارك وبولندا ورومانيا وأيرلندا وبريطانيا والتشيك وغيرها. وحُوّلت رحلة لشركة إير لينغوس من دبلن إلى روما نحو قاعدة عسكرية في إيفرو بمنطقة النورماندي الفرنسية، وتلقت أربع طائرات متجهة إلى براغ تهديدات مماثلة.

وفي فرنسا، أعلن مكتب رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو يوم الجمعة تسجيل أربعة تهديدات جديدة ضد طائرات كانت تعبر الأجواء الفرنسية في طريقها إلى وجهات أخرى. وهبطت ثلاث منها في مطار أورلي بباريس وواحدة في بوردو دون حوادث، وخضعت لفحص فرق نزع المتفجرات. وأكد المكتب فتح تحقيق لتحديد مصدر هذه التنبيهات، التي قال إنها تطال أوروبا كلها.

التهديدات تصل إلى غرف الأخبار

تهديدات بالقنابل في هيئة الإذاعة الأيرلندية
أُخلي مقر هيئة الإذاعة الوطنية الأيرلندية «آر تي إي» في دبلن بعد تلقي رسالة بريد إلكتروني تتضمن تهديدًا بقنبلة

أما في أيرلندا، فقد وصلت التهديدات إلى غرف الأخبار. فصباح الجمعة، أُخلي مقر هيئة الإذاعة الوطنية الأيرلندية «آر تي إي» في دبلن بعد تلقي رسالة بريد إلكتروني تتضمن تهديدًا بقنبلة، وتأثرت بعض البرامج. ووصلت تهديدات مماثلة إلى صحيفة «آيريش إندبندنت» وإذاعة «نيوزتوك» وقناة «فيرجن ميديا» ومؤسسات أخرى. وبحسب «آر تي إي»، زعم مرسل الرسالة أنه ينتمي إلى الجهة نفسها التي أطلقت تهديدات الطائرات.

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي ميهال مارتن إن التهديدات «مقلقة»، وإن الحكومة تأخذها على محمل الجد. وأوضح أن الشرطة وقوات الدفاع وهيئات الأمن السيبراني والطيران تعمل على تحديد المسؤولين، مشيرًا إلى أنه لم يتضح بعد إن كان الفاعل أفرادًا أم جماعة منظمة. وتأتي هذه التهديدات قبل أيام من استضافة دبلن قمة الجماعة السياسية الأوروبية واجتماعًا غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي، ضمن رئاسة أيرلندا لمجلس الاتحاد، وهو ما يستدعي، بحسب مارتن، «عملية أمنية كبيرة جدًّا».

وفي بريطانيا، أكدت شبكة «سكاي» أنها كانت من بين عدد من المؤسسات الإعلامية التي تلقت تهديدًا أمنيًّا، وأنها أجرت تقييمًا أمنيًّا وأبلغت السلطات. وعلى صعيد الطيران، وصفت وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر التهديدات بأنها «خدعة خبيثة»، مؤكدة أن الحكومة تتعامل معها بجدية وفق إجراءات مجرّبة. وقالت الحكومة إن لدى بريطانيا واحدًا من أكثر أنظمة أمن الطيران متانة في العالم.

تأثير محدود على حركة الطيران

تأخير رحلات بسبب تهديدات
الرحلات المستهدفة يوم الخميس بلغت 14 رحلة

ورغم الضجة الإعلامية، تقول هيئة الملاحة الجوية الأوروبية «يوروكونترول» إن التأثير في حركة الطيران بقي محدودًا. فالرحلات المستهدفة يوم الخميس بلغت 14 رحلة بحسب بياناتها، أي نحو 0.05 في المئة فقط من نحو 26,300 رحلة في الشبكة الأوروبية في ذلك اليوم. ويعود الفارق بين هذا الرقم ورقم 27 رحلة إلى اختلاف طريقة الاحتساب بين المصادر. لكن اللافت، بحسب وكالة «أسوشيتد برس»، أن التهديدات الوهمية شائعة نسبيًّا، غير أن تركزها بهذا العدد في فترة قصيرة أمر غير معتاد. وفي المجر، رافقت مقاتلات عسكرية يوم الجمعة ثلاث طائرات ركاب تلقت تهديدات.

من يقف وراء الموجة؟

ولم تنسب أي جهة رسمية التهديدات إلى جماعة أو دولة حتى الآن، ولم تظهر أدلة تربطها بحكومة بعينها. وتتوزع قراءات المحللين والمسؤولين على ثلاثة اتجاهات.

القراءة الأولى تضع الموجة في سياق الحرب الهجينة. فعدد من المسؤولين وخبراء الطيران الأوروبيين يرون أن روسيا قد تكون مسؤولة، ولو جزئيًّا، ضمن ما يُعرف بعمليات «المنطقة الرمادية» الرخيصة والقابلة للإنكار. ووصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ما يجري بأنه عدوان هجين وشكل من أشكال الحرب النفسية. وقالت المفوضة الأوروبية للتكنولوجيا هينا فيركونين إن روسيا ليست دائمًا وراء العمليات الهجينة، لكنها كثيرًا ما تكون. ويربط خبراء أمنيون ذلك بمعاقبة الدول التي تدعم أوكرانيا. في المقابل، تنفي موسكو أي تورط، ووصفت السفارة الروسية في دبلن التكهنات بصلة روسية بأنها «في غير محلها ولا أساس لها من الصحة».

القراءة الثانية تشير إلى جماعات متطرفة. فقد تلقت شركات طيران ومشغلو مطارات في روما وميلانو رسائل منسوبة إلى حركة تُسمّى «الدولة الذكورية»، وهي حركة يمينية متطرفة معادية للنسوية ومحظورة في روسيا نفسها. ولم يتأكد بعد إن كانت هذه الرسائل صادرة عن الجهة نفسها التي تقف وراء بقية التهديدات.

أما القراءة الثالثة فترى أن وراء الموجة دوافع متعددة، وربما مقلّدين. إذ ينبّه ريس جونز، من شركة أوسبري لاستشارات مخاطر الطيران، إلى أن دوافع هذه التهديدات قد تكون سياسية، أو مرتبطة بنشاط احتجاجي، أو إجرامية، أو صادرة عن مجموعات على الإنترنت، أو مرتبطة بعمليات هجينة تدعمها دول. ويعني ذلك أن الموجة قد تضم أكثر من فاعل واحد.

هل توجد صلة بالهجمات الإلكترونية؟

ويحذر محللون من أن الهدف قد لا يقتصر على إحداث الفوضى، بل يشمل رصد طريقة استجابة شركات الطيران والسلطات. ولفت إيليران ألموغ، الرئيس التنفيذي لشركة سايفييشن للأمن السيبراني في الطيران، إلى أن هذه التهديدات تزامنت مع هجمات إلكترونية على أنظمة التبريد في متاجر أوروبية. وكانت هذه الهجمات قد ضربت يوم 2 تشرين الثاني/نوفمبر متاجر في سبع دول أوروبية، بينها أيرلندا، ورفعت حرارة بعض الثلاجات إلى 50 درجة مئوية. وسبقتها في تشرين الأول/أكتوبر هجمات مماثلة طالت مئات المتاجر في فرنسا. لكن المحققين لم يثبتوا حتى الآن أي صلة بين هجمات المتاجر وتهديدات الطائرات.

أربعة مسارات محتملة

وبناءً على هذه المعطيات والقراءات، يمكن الحديث عن أربعة مسارات محتملة، لا يلغي أحدها الآخر بالضرورة. المسار الأول هو استمرار الموجة وتوسعها؛ فانتقال التهديدات من الطائرات إلى غرف الأخبار يشير إلى رغبة في توسيع الأهداف، وتبقى قمتا دبلن الأوروبيتان الأسبوع المقبل محطة حساسة في هذا المسار.

والمسار الثاني هو كشف الفاعلين واعتقالهم؛ فبعض الموجات السابقة انتهى بالكشف عن أفراد ومقلّدين. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2023 مثلًا، اعتقلت السلطات الفرنسية 18 شخصًا خلال يومين بسبب تهديدات وهمية طالت مطارات ومدارس، وقد تكشف التحقيقات الحالية مزيجًا من مرسلين مختلفين.

أما المسار الثالث فهو الانحسار التدريجي؛ فلأن الأثر الفعلي في الطيران محدود، ولأن السلطات باتت تتعامل مع هذه البلاغات وفق إجراءات التعامل مع التهديدات الوهمية، قد تفقد الموجة قيمتها الدعائية مع الوقت. والمسار الرابع هو التصعيد السياسي؛ فإذا ثبتت صلة جهة حكومية بالموجة، فقد تنتقل القضية من ملف أمني إلى ملف سياسي ودبلوماسي أوروبي، ضمن نقاش أوسع حول التصدي للحرب الهجينة.

وبالنسبة إلى المسافرين من بريطانيا، تؤكد السلطات في مختلف الدول أن جميع البلاغات حتى الآن كانت وهمية، وأن جميع الطائرات هبطت بسلام. وتستمر حركة الطيران بشكل طبيعي في الغالب الأعم، مع احتمال حدوث تأخيرات أو تحويلات في رحلات بعينها. ويُنصح المسافرون بمتابعة تحديثات شركات الطيران مباشرة، والالتزام بتعليمات الطاقم في حال تحويل الرحلة.

اترك تعليقا

إعلان

↑