العرب في بريطانيا | تدقيق الحقائق: ماذا تكشف البيانات عن مزاعم اليم...

تدقيق الحقائق: ماذا تكشف البيانات عن مزاعم اليمين المتطرف بشأن الهجرة والجريمة في بريطانيا؟

image-5765
رنيم شلطف أكتوبر 1, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشف تقرير صادر عن منظمة «Hope not Hate» البريطانية أن ناشطي اليمين المتطرف يوظفون المعلومات المضلّلة لتحقيق مكاسب مالية وسياسية، عبر نشر روايات مشوّهة عن الهجرة والجريمة والأقليات العرقية، بما يؤجّج الانقسام المجتمعي ويغذّي العنصرية ومعاداة المهاجرين والإسلاموفوبيا.

وأوضح التقرير أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة خصبة لنشر هذه الروايات، في ظل اعتماد أعداد متزايدة من السكان عليها للحصول على الأخبار. وأظهرت أبحاث هيئة «أوفكوم» المنشورة في تموز/يوليو 2026 أن 60 في المئة من سكان بريطانيا ممن تبلغ أعمارهم 16 عامًا فأكثر يعتمدون حصريًا على وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الأخبار، فيما يستخدم 82 في المئة من السكان المنصات الرقمية عمومًا، مقابل 76 في المئة يتابعون نشرات الأخبار التلفزيونية.

الهجرة في بريطانيا: أرقام تتراجع وخطاب يضخّم المخاوف

وفنّد التقرير مزاعم اليمين المتطرف التي تصوّر الهجرة على أنها «غزو» واسع النطاق، مشيرًا إلى أن بيانات مكتب الإحصاء الوطني تُظهر تراجع الهجرة الوافدة إلى 813 ألف شخص عام 2025، بانخفاض قدره 20 في المئة مقارنة بالعام السابق.

كما انخفض صافي الهجرة إلى نحو 171 ألفًا، مقابل 331 ألفًا في العام السابق، في مؤشر على تراجع أعداد الوافدين مقارنة بالسنوات الماضية.

وفي ما يتعلق بعبور القنال الإنجليزي، أوضح التقرير، استنادًا إلى بيانات وزارة الداخلية البريطانية، أن الوافدين عبر القوارب الصغيرة لا يمثلون سوى نحو 5 في المئة من إجمالي المهاجرين. كما أظهرت بيانات نقلتها بي بي سي (BBC) أن 17,425 شخصًا عبروا القنال الإنجليزي بين الأول من يناير والـ14 من سبتمبر 2026، بانخفاض 44 في المئة عن الفترة نفسها من العام السابق، وهو أدنى مستوى للفترة ذاتها منذ عام 2021.

مزاعم التمييز ضد البريطانيين البيض تخالف بيانات الشرطة

وتناول التقرير الادعاءات التي يروّج لها اليمين المتطرف بشأن وجود نظام شرطي ذي «معايير مزدوجة»، يزعم أن الشرطة تتعامل بقسوة أكبر مع البريطانيين البيض مقارنة بالأقليات العرقية.

وفي المقابل، استند التقرير إلى أبحاث على مدى عقود تشير إلى وجود تحيز منهجي ضد الأقليات العرقية، موضحًا أن احتمال إخضاع ذوي البشرة السوداء في إنجلترا وويلز لإجراءات التوقيف والتفتيش يزيد بنحو 3.8 أضعاف مقارنة بغيرهم.

وأشار كذلك إلى دراسة أجرتها كلية كينغز كوليدج لندن عام 2026، وجدت أن المعلومات المضلّلة دفعت 52 في المئة من الناس إلى الاعتقاد بأن الأقليات العرقية تحظى بمعاملة مختلفة في الأحكام القضائية.

ونقل التقرير عن مدير هيئة الادعاء الملكية تأكيده أن البيانات «تُثبت بما لا يدع مجالًا للشك» وجود تمييز يؤدي إلى ارتفاع احتمالات ملاحقة أشخاص من خلفيات عرقية غير بريطانية بيضاء.

كيف تحوّلت المعلومات المضلّلة إلى مصدر للربح؟

وسلّط التقرير الضوء على ما وصفه بـ«اقتصاد المؤثرين الخفي»، حيث تُحوَّل المنشورات المثيرة للانقسام والمحتوى المعادي للمهاجرين إلى مصدر للدخل عبر منصات التواصل الاجتماعي.

واستشهد بتقرير نشرته صحيفة «الغارديان» في أغسطس 2026، أفاد بأن روبرت لاو، زعيم حزب «Restore Britain»، حقق أكثر من 100 ألف باوند من عائدات المحتوى على منصة «إكس» منذ عام 2024.

وخلصت منظمة «Hope not Hate» إلى أن المعلومات المضلّلة لم تعد مجرد وسيلة لنشر روايات خاطئة، بل أصبحت، وفقًا للتقرير، استراتيجية منظمة لتحقيق مكاسب مالية وسياسية والتأثير في الرأي العام.

المصدر: Hope not Hate


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑