تقرير رويترز 2026: لماذا فقد العالم الثقة في القنوات الإخبارية التقليدية؟
كشف تقرير معهد رويترز لدراسة الصحافة لعام 2026 عن تراجع غير مسبوق في مستوى الثقة بوسائل الإعلام الإخبارية حول العالم، مسجلاً أدنى مستوى منذ بدء إصدار التقرير السنوي عام 2015، في ظل تغيرات متسارعة في طرق استهلاك الأخبار وتزايد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي والفيديو.
ووفقًا للتقرير، بلغت نسبة الثقة العالمية بالأخبار 37% فقط، بانخفاض ثلاث نقاط مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما سجلت بريطانيا تراجعًا أكبر، إذ انخفضت الثقة إلى 30%، أي أقل بـ20 نقطة مئوية مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات.
تراجع الثقة وسط تنامي الاعتماد على المنصات الرقمية
وأشار التقرير إلى أن أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع باتوا يحصلون على الأخبار عبر منصات خارجية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو، في حين لا يزال عدد مماثل يعتمد أيضًا على المواقع الإخبارية ونشرات الأخبار التلفزيونية.
ورغم هذا التحول، أوضح التقرير أن وسائل الإعلام التقليدية لا تزال تحظى بحضور أقوى في بريطانيا مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى.
وأكد معهد رويترز أن نتائجه تعكس حالة من القلق والعزوف والتشاؤم لدى الجمهور، إذ يرى كثير من المتابعين أن التغطية الإعلامية للقضايا الممتدة، مثل الهجرة والتضخم والصراعات الدولية، لا تلبي توقعاتهم أو تعكس احتياجاتهم.
الجمهور منفتح على مصادر جديدة دون التخلي عن الإعلام التقليدي
ورغم انخفاض مستويات الثقة، أشار التقرير إلى أن الجمهور لا يزال منفتحًا على أساليب جديدة في تلقي الأخبار، مع استمرار الإيمان بالدور الذي يمكن أن تؤديه الصحافة عندما تقدم محتوى مهنيًا وعالي الجودة.
وبيّن التقرير أن الثقة بالأخبار التي يتم الحصول عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تتجاوز 22%، وهو مستوى أقل بكثير من متوسط الثقة بالأخبار بشكل عام.
كما أظهرت النتائج أن 10% فقط من المشاركين قالوا إن صناع المحتوى والمؤثرين يلبون معظم احتياجاتهم الإخبارية، ما يشير إلى أن هؤلاء يلعبون دورًا مكملًا لوسائل الإعلام التقليدية، وليس بديلًا عنها.
الذكاء الاصطناعي يحقق انتشارًا أكبر.. لكن الثقة لا تزال محدودة
وسلط التقرير الضوء على تنامي استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، إذ ارتفعت نسبة استخدامها أسبوعيًا من 7% إلى 10% على مستوى العالم، بينما بلغت 16% بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا.
ومع ذلك، لا تزال الثقة بالمعلومات التي تقدمها هذه الأدوات محدودة، حيث بلغت 20% فقط بين المشاركين في الاستطلاع.
ورغم التحولات في عادات استهلاك الأخبار، أكد التقرير أن التأييد لفكرة الأخبار المحايدة لا يزال مرتفعًا، ولم يتراجع سوى بمقدار ثلاث نقاط مئوية منذ عام 2020، ما يعكس استمرار رغبة الجمهور في الحصول على تغطية إعلامية متوازنة وغير منحازة.
تراجع الثقة في وسائل الإعلام الأمريكية
وفي الولايات المتحدة، بلغت نسبة الثقة بالأخبار 25% فقط، بينما هبطت إلى 15% بين الأمريكيين ذوي التوجهات السياسية اليمينية.
كما سجلت مؤسسات إعلامية أمريكية كبرى انخفاضًا ملحوظًا في مستويات الثقة، حيث تراجعت الثقة بكل من CBS News وFox News بمقدار 10 نقاط مقارنة بعام 2025، فيما انخفضت الثقة في CNN بمقدار 6 نقاط.
الفيديو الإخباري يتفوق على التلفزيون في معظم الأسواق
وأوضح التقرير أن الفيديو الإخباري عبر الإنترنت أصبح الوسيلة الأكثر انتشارًا لمتابعة الأخبار، إذ يشاهده 77% من المستخدمين أسبوعيًا على مستوى العالم.
وأضاف أن الفيديو الإخباري عبر الإنترنت أصبح أكثر استخدامًا من نشرات الأخبار التلفزيونية في جميع الأسواق التي شملها التقرير، باستثناء ألمانيا والدنمارك وهولندا.
وأشار التقرير إلى أن الشعبية المتزايدة لصناع المحتوى والفيديوهات الإخبارية لا تعني تراجع اهتمام الجمهور بالأخبار، وإنما تعكس رغبة المتابعين في الحصول على محتوى أكثر سهولة في الوصول، وأبسط في الفهم، وأكثر ارتباطًا بحياتهم اليومية.
استطلاع شمل نحو 100 ألف شخص
واعتمد تقرير معهد رويترز لعام 2026 على استطلاع إلكتروني شمل نحو 100 ألف مشارك في 48 سوقًا حول العالم، بهدف قياس مستويات الثقة بوسائل الإعلام وأنماط استهلاك الأخبار والتغيرات التي يشهدها المشهد الإعلامي العالمي.