تغييرات ضريبية في 2026: HMRC تطبق نظام “نقاط الجزاءات”
تستعد هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية (HMRC) لإدخال تغييرات جوهرية على آلية فرض الغرامات الضريبية، من خلال تطبيق نظام جديد قائم على «نقاط الجزاءات» ابتداء من عام 2026، في خطوة من المتوقع أن تؤثر على الملايين من دافعي الضرائب في بريطانيا خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التحول في إطار سعي الهيئة إلى تبسيط نظام العقوبات الحالي وجعله أكثر عدلًا، لا سيما مع التوسع في تطبيق خطة «التحول الرقمي للضرائب» (Making Tax Digital).
وبدأت هيئة (HMRC) بالفعل هذا الشهر تنفيذ المرحلة الأولى من النظام الجديد، التي تتضمن اختبار آلية «نقاط الجزاءات» على عينة محدودة تضم نحو 100 دافع ضرائب.
ويُعد هذا الاختبار جزءًا من الاستعدادات التدريجية قبل التوسع الكامل في تطبيق النظام، الذي قد يعرّض دافعي الضرائب الذين يتأخرون في الوفاء بالتزاماتهم لغرامة مالية تصل إلى 200 باوند.
مقارنة بين النظام الحالي ونظام نقاط الجزاءات
وبموجب النظام الحالي المعمول به، يُفرض على أي شخص يفوت الموعد النهائي لتقديم إقرار التقييم الذاتي الضريبي في الـ31 من كانون الثاني/يناير غرامة تلقائية قدرها 100 باوند.
ولا تتوقف العقوبات عند هذا الحد، إذ يمكن أن ترتفع الغرامة بعد مرور ثلاثة أشهر لتصل إلى 900 باوند إضافية بواقع 10 باوندات يوميًّا، ثم تزداد بمقدار 300 باوند أخرى بعد ستة أشهر من التأخير.
أما النظام الجديد، فيقوم على مبدأ مختلف، إذ يمنح العديد من أصحاب الأعمال الفردية مواعيد نهائية ربع سنوية لتقديم تحديثات عن أوضاعهم الضريبية، يعقبها «إقرار نهائي» في نهاية العام، ليحل محل إقرار التقييم الذاتي الضريبي بصيغته الحالية.
وبدل فرض غرامة مالية مباشرة عند كل تأخير، ستُحتسَب «نقطة جزاء» واحدة عن كل إخفاق في الالتزام بالموعد المحدد.
آلية احتساب النقاط والغرامات المالية
وفي هذا السياق، سيؤدي كل تأخير في تقديم الإقرار الربع سنوي إلى إضافة نقطة جزاء واحدة إلى سجل دافع الضرائب، على أن يؤدي تراكم أربع نقاط -أي تفويت أربعة مواعيد نهائية ربع سنوية- إلى فرض غرامة مالية قدرها 200 باوند.
وبالمثل فإن التأخر في تقديم الإقرار السنوي سيؤدي أيضًا إلى احتساب نقطة جزاء واحدة، غير أن الحد الأدنى لفرض الغرامة في هذه الحالة أقل، إذ يكفي الوصول إلى نقطتين فقط، أي تفويت موعدين نهائيين سنويين، لفرض غرامة قدرها 200 باوند.
التطبيق التدريجي وردود (HMRC) الرسمية
ومع أن تطبيق هذا النظام سيقتصر في مراحله الأولى على عدد محدود من دافعي الضرائب، فإن هيئة (HMRC) تخطط لتوسيعه تدريجيًا ابتداء من شهر نيسان/إبريل، ليشمل أصحاب الأعمال الفردية والمُلّاك الذين تتجاوز مداخيلهم السنوية من العمل الحر والعقارات 50 ألف باوند.
ومن المقرر أن يُخفض هذا الحد تدريجيًّا في السنوات اللاحقة، ليصل إلى 30 ألف باوند في عام 2027، ثم إلى 20 ألف باوند في عام 2028، ما يعني توسيع قاعدة المشمولين بالنظام عامًا بعد عام.
وفي محاولة لتخفيف وطأة التغيير ومنح المتعاملين وقتًا كافيًا للتكيف، أكدت الهيئة أن نظام «نقاط الجزاءات» الخاص بالتقارير الربع سنوية لن يُطبّق خلال السنة الأولى من الخطة، وهو ما يتيح للتجار وأصحاب الأعمال فرصة التأقلم مع المتطلبات الجديدة دون التعرض الفوري للعقوبات.
تبرير النظام الجديد وعقبات الالتزام الضريبي
وفي هذا السياق، شرحت هيئة (HMRC) فلسفة النظام الجديد في ورقة رسمية بشأن التغييرات، مشيرة إلى أن «نظام العقوبات الجديد أبسط وأكثر عدلًا من النظام السابق»، موضحة أنه يستهدف بالدرجة الأولى أولئك الذين يكررون عدم الالتزام من خلال تفويت مواعيد تقديم الإقرارات أو سداد المستحقات، في حين يتسم بقدر أكبر من التساهل مع من يتعثرون أحيانًا في الوفاء بالالتزامات.
من جانبه قال المتحدث باسم هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية لشبكة «سكاي نيوز»: إن الهيئة «ملتزمة بمساعدة الناس على تصحيح أوضاعهم الضريبية لتجنب الغرامات بالكامل»، مؤكدًا أن نظام نقاط الجزاءات الجديد سيضمن أن العقوبات المالية ستُفرض فقط على أصحاب «التحول الرقمي للضرائب» الذين يفوتون المواعيد باستمرار.
وتأتي هذه التغييرات في وقت تواجه فيه (HMRC) عقبات كبيرة على صعيد الالتزام الضريبي، إذ كشفت الهيئة الأسبوع الماضي أن نحو 3.3 مليون شخص لم يكونوا قد قدموا بعد إقرار التقييم الذاتي الضريبي، وذلك قبل أسبوع واحد فقط من حلول الموعد النهائي في الـ31 من كانون الثاني/يناير، ما يسلط الضوء على حجم المشكلة التي تسعى الهيئة إلى حلها من خلال النظام الجديد.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇