تعيينات بيرنام الحكومية تشعل انتقادات المتضامنين مع فلسطين
واجه رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام موجةً من الانتقادات قبل مرور شهرٍ على توليه منصبه، على خلفية عددٍ من التعيينات الحكومية، في وقتٍ صعّد فيه ناشطون متضامنون مع فلسطين مطالباتهم لحكومته بفرض عقوبات على إسرائيل.
ومن أبرز التعيينات التي أثارت الجدل اختيار جيمس بيرنيل رئيسًا لمكتب رئيس الوزراء، وهو الذي سبق أن ترأس مجموعة «أصدقاء إسرائيل في حزب العمال» بين عامي 2002 و2004.
وقال جوناثان بورسل، نائب زعيم كتلة حزب الخضر في مجلس تاور هامليتس، في مقابلة مع وكالة الأناضول، إن أولويات بيرنام «واضحة تمامًا»، مضيفًا: «جيمس بيرنيل هو الرئيس السابق لأصدقاء إسرائيل في حزب العمال. إذا لم يكن هذا دليلاً على موقفه من هذه القضية، فلا أعرف ما هو».
وصول بيرنام إلى رئاسة الحكومة

تولى آندي بيرنام رئاسة وزراء بريطانيا اعتبارًا من يوم الاثنين 20 يوليو 2026، خلفًا للسير كير ستارمر، بعدما اختاره حزب العمال الحاكم لقيادة الحكومة.
وكان بيرنام قد عاد إلى البرلمان في يونيو الماضي بعد فوزه بمقعدٍ نيابي، عقب تسع سنوات أمضاها عمدةً لمدينة مانشستر الكبرى، متعهدًا بإحداث تغييرٍ كبير في بريطانيا وصفه بأنه الأكبر منذ أربعين عامًا.
تحول في موقفه من العدوان على غزة
أثار موقف بيرنام من القضية الفلسطينية والعدوان في غزة نقاشًا واسعًا، بعدما فاجأ الرأي العام، قبل أيامٍ من انتقاله إلى مقر رئاسة الوزراء في «10 داوننغ ستريت»، بتغييرٍ في مواقفه السابقة المؤيدة لإسرائيل.
وأعرب بيرنام عن أسفه لموقف حزب العمال في بداية الحرب، عندما رفض اعتبار ما يجري «إبادةً جماعيةً» وامتنع عن المطالبة بوقف إطلاق النار. كما انتقد استمرار استهداف الفلسطينيين، وهاجم حكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أنها تعمل على تقويض فرص تنفيذ حل الدولتين.
خسائر سياسية بسبب الموقف من العدوان

ويرى محللون أن موقف الحكومة البريطانية من العدوان كان من أبرز الأسباب التي أدت إلى تراجع شعبية كير ستارمر، بعدما دفع كثيرًا من أنصار حزب العمال إلى التصويت لصالح حزب الخضر خلال الانتخابات المحلية التي جرت في مايو الماضي، في ظل تبني الحزب موقفًا أكثر دعمًا للفلسطينيين.
سجل بيرنام السابق تجاه إسرائيل وفلسطين
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية واطلعت عليه «القدس العربي»، فإن بيرنام أيد خلال حملته لرئاسة حزب العمال عام 2015 الاعتراف بدولة فلسطين، ووصف المستوطنات الإسرائيلية بأنها غير قانونية وغير أخلاقية.
وفي المقابل، عارض حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، كما انضم في العام نفسه إلى مجموعة «أصدقاء إسرائيل في حزب العمال».
محلل: التحول سياسي أكثر منه أخلاقي

وقال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أكسفورد آفي شلايم، في مقال نشره موقع «ميدل إيست آي»، إن حكومة كير ستارمر واصلت تقديم دعمٍ ثابت لإسرائيل عبر تزويدها بالأسلحة، والتعاون الاستخباراتي، وتوفير الغطاء الدبلوماسي لها، مشيرًا إلى أن الحكومة علّقت في سبتمبر 2024 نحو 30 رخصة تصدير فقط من أصل قرابة 350 رخصة.
واعتبر شلايم أن التحول المحدود في موقف بيرنام يعود إلى دوافع «تكتيكية وانتخابية أكثر منها أخلاقية»، موضحًا أن رئيس الوزراء الجديد يدرك حجم الغضب داخل الجناح اليساري في حزب العمال إزاء الدمار الذي لحق بقطاع غزة، ويسعى إلى استعادة جزءٍ من الناخبين عبر الاعتذار عن موقف الحزب في بداية الحرب، والتعهد بممارسة ضغوطٍ أكبر على الحكومة الإسرائيلية.
مسيرة حاشدة قبل توليه المنصب
وقبل يومٍ واحد من تولي بيرنام رئاسة الحكومة، شارك آلاف المتضامنين مع فلسطين في مسيرةٍ حاشدة وسط لندن، تقدمهم الزعيم الأسبق لحزب العمال جيرمي كوربين، للتأكيد على رفض قطاعاتٍ واسعة من الرأي العام البريطاني للعدوان في غزة، والاعتداءات في الضفة الغربية المحتلة وجنوب لبنان والأراضي السورية، إلى جانب رفض استمرار الدعم العسكري والسياسي البريطاني لإسرائيل.
المصدر: ميدل إيست آي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇