العرب في بريطانيا | تعليق مهام كريم خان.. هل بدأت تصفية الحسابات مع...

تعليق مهام كريم خان.. هل بدأت تصفية الحسابات مع المدعي العام الذي تجرأ على ملاحقة نتنياهو؟

تعليق مهام كريم خان.. هل بدأت تصفية الحسابات مع المدعي العام الذي تجرأ على ملاحقة نتنياهو؟
فريق التحرير يونيو 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في تطور صادم هزّ أروقة العدالة الدولية، قررت المحكمة الجنائية الدولية تعليق مهام المدعي العام البريطاني كريم خان، الرجل الذي تجرأ على فتح مواجهة قانونية غير مسبوقة مع قادة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك على خلفية اتهامات بالاعتداء الجنسي تنفيها هيئة الدفاع عنه بشكل قاطع.

وأحال مكتب جمعية الدول الأطراف في المحكمة، المكوّن من 21 دولة، ملف خان إلى الجمعية العامة للدول الأعضاء البالغ عددها 125 دولة، والتي ستجتمع في دورة استثنائية للتصويت على مستقبله، في خطوة قد تنهي مسيرته على رأس الادعاء العام في المحكمة.

ويأتي القرار في وقت لا يزال فيه اسم كريم خان مرتبطًا بأحد أكثر القرارات جرأة في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية، بعدما قاد جهود إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية الحرب على غزة.

من مطاردة مجرمي الحرب إلى الجلوس على مقعد الاتهام

منذ أن وضع خان قادة الاحتلال في دائرة الملاحقة القضائية الدولية، تعرض لهجوم سياسي وإعلامي غير مسبوق من إسرائيل وحلفائها. وشن مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون حملات علنية ضد المحكمة، فيما وُجِّهت تهديدات وانتقادات حادة لقيادتها، واعتُبِر قرار ملاحقة نتنياهو تحديًا مباشرًا لإرادة قوى دولية نافذة اعتادت العمل بمنأى عن المساءلة.

واليوم، يجد خان نفسه في قلب أزمة تهدد مستقبله المهني، بعدما تحولت الأنظار من ملفات جرائم الحرب التي يتابعها إلى اتهامات شخصية ينفيها بشكل كامل.

تساؤلات حول التوقيت

ورغم أن المحكمة تؤكد أن الإجراءات الحالية تتعلق بمزاعم يجري التعامل معها وفق القواعد القانونية المعتمدة، فإن توقيت القضية أثار موجة واسعة من التساؤلات والجدل في الأوساط الحقوقية والإعلامية.

فبالنسبة لكثير من المراقبين، يصعب فصل ما يجري عن السياق السياسي الأوسع الذي أعقب قرار ملاحقة نتنياهو وغالانت، خاصة في ظل الضغوط الهائلة التي تعرضت لها المحكمة الجنائية الدولية منذ فتحها ملف الحرب على غزة.

ويرى هؤلاء أن خان تحول خلال الأشهر الماضية إلى رمز لمواجهة غير مسبوقة بين العدالة الدولية من جهة، ودول تملك نفوذًا سياسيًا وعسكريًا هائلًا من جهة أخرى، ما جعل أي تطور يخصه محط تدقيق وتساؤل عالمي.

اختبار لاستقلالية المحكمة

ويترقب العالم الآن التصويت المرتقب للدول الأعضاء، وسط مخاوف من أن تتحول القضية إلى واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه المحكمة الجنائية الدولية منذ تأسيسها.

فإذا كان خان قد أصبح أول مدعٍ عام يقترب بهذا الشكل من محاسبة قادة إسرائيل أمام العدالة الدولية، فإن مصيره اليوم سيُنظَر إليه على أنه اختبار حقيقي لاستقلالية المحكمة وقدرتها على مواصلة عملها بعيدًا عن الضغوط السياسية، أو رضوخها لعاصفة المصالح الدولية التي اشتدت منذ صدور مذكرات التوقيف بحق نتنياهو وغالانت.

وبينما ينفي كريم خان جميع الاتهامات الموجهة إليه، يبقى السؤال المطروح بقوة: هل ما يجري مجرد قضية داخلية تخص سلوكًا شخصيًا مزعومًا، أم أن الرجل الذي تحدى أحد أكثر الملفات حساسية في العالم يدفع اليوم ثمن اقترابه من محاسبة قادة الاحتلال أمام العدالة الدولية؟


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا