السلطات البريطانية تعتقل 76 طفلاً لاجئًا استعدادًا لترحيلهم قسريًا إلى فرنسا
تثير سياسات الهجرة الجديدة في بريطانيا موجة انتقادات متزايدة، بعد تقارير كشفت احتجاز عشرات الأطفال طالبي اللجوء داخل مراكز مخصصة للبالغين، في إطار برنامج حكومي مثير للجدل لإعادة طالبي اللجوء إلى فرنسا.
أطفال داخل مراكز احتجاز للبالغين

أظهرت بيانات جمعتها منظمة “هيومنز فور رايتس نتوورك” (Humans for Rights Network) أن 76 طفلًا من طالبي اللجوء، تم تصنيف أعمارهم محل نزاع من قبل وزارة الداخلية، جرى احتجازهم في مراكز مخصصة للبالغين منذ بدء تنفيذ برنامج “واحد مقابل واحد” في أيلول/سبتمبر الماضي.
وينص القانون البريطاني على حظر احتجاز الأطفال غير المصحوبين داخل مراكز احتجاز البالغين، ما يضع هذه الممارسات تحت تساؤلات قانونية مباشرة.
ما هو نظام “واحد مقابل واحد”؟

يقوم البرنامج على مبدأ إعادة كل شخص يصل إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة إلى فرنسا، مقابل استقبال شخص آخر بشكل قانوني لم يحاول عبور القنال الإنجليزي.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 400 شخص أُعيدوا بالفعل بموجب هذا النظام، مقابل أعداد مماثلة جرى استقبالها عبر قنوات قانونية.
خلاف حول تحديد الأعمار
تُعد مسألة تحديد أعمار طالبي اللجوء من أكثر القضايا إثارة للجدل، حيث أظهرت طلبات معلومات رسمية أن عددًا من الأشخاص الذين صُنّفوا كبالغين عند وصولهم، تبين لاحقًا أنهم أطفال بعد تقييمات أجراها مختصون اجتماعيون.
وفي إحدى الحالات، تم ترحيل شخص إلى فرنسا باعتباره بالغًا، قبل أن يُثبت لاحقًا أنه طفل.
أوضاع إنسانية مقلقة

قالت مادي هاريس من منظمة “هيومنز فور رايتس نتوورك” إن العديد من هؤلاء الأطفال ناجون من التعذيب أو الاتجار بالبشر، ويعانون من تدهور حاد في حالتهم النفسية نتيجة فترات الاحتجاز الطويلة.
وأضافت أن احتجازهم يحرمهم من الوصول إلى الرعاية والدعم الذي يحق لهم كأطفال، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم وإتاحة تقييم أعمارهم داخل المجتمع، وليس في مراكز الاحتجاز.
تطورات قانونية توقف الترحيل
في الخامس والعشرين من آذار/مارس، أوقفت المحكمة العليا ترحيل طفلين ضمن هذه الفئة إلى فرنسا، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على تزايد التدقيق القضائي في هذه السياسة.
وقالت المحامية إليزابيث كول، التي تمثل أحد الأطفال، إن عدم التحقق من العمر بشكل دقيق قبل الترحيل يثير “قلقًا بالغًا”، خاصة بالنظر إلى هشاشة أوضاع هذه الفئة.
مزاعم باستخدام القوة أثناء الترحيل
أفاد بعض طالبي اللجوء الذين جرى ترحيلهم بتعرضهم لإصابات نتيجة استخدام القوة أثناء عمليات النقل، شملت إصابات في الأسنان واليدين والقدم.
في المقابل، قالت وزارة الداخلية إن استخدام القوة يتم “عند الضرورة” وبشكل “متناسب”، لضمان تنفيذ الإجراءات والحفاظ على السلامة.
الحكومة تدافع… والانتقادات تتصاعد
دافعت وزارة الداخلية عن سياستها، مؤكدة أنها نجحت في منع أكثر من 42 ألف مهاجر من عبور القنال الإنجليزي، وترحيل نحو 60 ألف شخص ممن لا يملكون حق البقاء في البلاد.
غير أن هذه الأرقام لم تمنع تصاعد الانتقادات، خصوصًا مع تزايد الأدلة على وجود أخطاء في تقييم الأعمار، وما يترتب عليها من احتجاز أو ترحيل لأطفال باعتبارهم بالغين.
قضية تتجاوز الأرقام

تكشف هذه القضية عن إشكالية أعمق من مجرد أرقام أو سياسات: كيف يمكن لدولة أن توازن بين ضبط الحدود، وحماية الفئات الضعيفة؟
وفي ظل استمرار الجدل، تبدو الإجابة مؤجلة… بينما يظل الأطفال في قلب هذه المعادلة المعقدة.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇