تحقيق يكشف عن أساليب “لصوص الوجبات” الصادمة في بريطانيا
تحولت ظاهرة “تناول الطعام والهروب” (Dine and Dash) إلى كابوس يؤرق قطاع الضيافة في بريطانيا؛ حيث كشف تحقيق حديث عن لجوء المحتالين إلى أساليب صادمة ومعقدة للإفلات من دفع الفواتير.
يأتي ذلك في وقت تُظهر فيه البيانات الرسمية عجزاً أمنياً لافتاً، إذ لم تنجح الشرطة سوى في توجيه اتهامات لـ 3% فقط من المتورطين.
قصص “شعر الرأس” والقيء المفتعل لإرباك المطاعم

كشف تحليل لآلاف البلاغات أجرته صحيفة “إندبندنت” عن مدى التخطيط والجرأة اللذين يتمتع بهما هؤلاء المحتالون. ففي مدينة “ستافوردشاير”، صُدم مدير مطعم “The Dial” بعد مراجعة كاميرات المراقبة باكتشافه زبوناً ينتف شعر رأسه عمداً ويضعه في الطبق ثلاث مرات، ليدعي سوء الخدمة ويهرب من دفع فاتورة بقيمة 165 باوند.
وفي وقائع أخرى لا تقل غرابة:
- خدعة الحفاضات: في مدينة “كليفلاند”، استغلت مجموعتان وجود طفل معهم؛ حيث خرجت النساء بحجة “تغيير حفاض الرضيع”، ليلحق بهن الرجال لاحقاً ويفروا بسيارة دون دفع فاتورة قدرها 133 باوند.
- القيء المتعمد: في “غرب يوركشاير”، قامت امرأة من عائلة كبيرة بوضع أصابعها في حلقها لتتقيأ عمداً على الطاولة لإحداث فوضى تتيح للعائلة الهرب دون سداد الحساب.
- الأجسام الغريبة: رصدت الكاميرات زبائن يضعون ورق لف السجائر، أو أظافر، أو قطع بلاستيك وزجاج في أطباقهم للتذرع برفض الدفع وافتعال مشاجرات مع الموظفين.
لماذا لا يُحاسب سوى 3% من المحتالين؟
كشفت أرقام حصلت عليها “إندبندنت” من 22 قوة شرطة في إنجلترا وويلز، أنه من أصل 2137 بلاغاً عن “المغادرة دون دفع” خلال العامين الماضيين، تم توجيه اتهامات في 65 حالة فقط.
وتشير البيانات إلى أن 1320 قضية أُغلقت دون تحديد هوية أي مشتبه به، بينما أُسقطت قضايا أخرى بسبب عدم رغبة الضحايا في المتابعة القضائية أو نقص الأدلة، مما جعل قطاع المطاعم يشعر بأنه “فريسة سهلة” في ظل مناخ اقتصادي صعب يعاني أصلاً ارتفاع تكاليف العمالة والمواد الغذائية.
استغلال الأطفال والهروب الجريء

لم تقتصر الحيل على التلاعب بالوجبات، بل وصلت إلى استغلال الأطفال؛ ففي ويلز، صدر حكم بسجن زوجين (برنارد وآني مكدونا) بعد تراكم فواتير عليهما تجاوزت 1100 باوند، حيث كانا يتركان أطفالهما في المطعم كـ “ضمانة” بينما يدعيان التوجه إلى جهاز الصراف الآلي، ليفرا لاحقاً في خطة وصفها القاضي بأنها “استغلالية وقاسية”.
أصحاب المطاعم في مواجهة الأزمة

دفع هذا الانفلات الأمني العديد من أصحاب العمل إلى اتخاذ إجراءات وقائية مشددة، مثل فرض “الدفع المسبق”.
وأكد “سكوت ماثيوز”، صاحب مطعم “ستيك” في بورتسموث، أن لصوص الوجبات يتركون أحياناً سترات رخيصة على الكراسي لإيهام الموظفين بوجودهم بينما يكونون قد فروا بالفعل.
من جانبها، وصفت كيت نيكولز، رئيسة هيئة الضيافة البريطانية (UKHospitality)، هذه الأفعال بأنها “ليست جرائم بلا ضحايا”، بل هي اعتداءات مباشرة تزيد الضغوط المالية على قطاع يصارع من أجل البقاء.
المصدر:إندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇