تحذيرات من 229 ألف حالة وفاة إضافية بسبب اتفاقية الأدوية البريطانية الأمريكية
تواجه القيادة السياسية المرتقبة في بريطانيا ضغوطًا متزايدة لإلغاء اتفاقية التجارة المثيرة للجدل مع الولايات المتحدة في مجال الأدوية، وسط تحذيرات طبية وحقوقية واسعة من تبعاتها الكارثية على حياة المواطنين، والاتهامات الموجهة إليها بتقديم أرباح شركات الأدوية العملاقة على مصلحة المرضى.
في المقابل، تدافع الحكومة عن هذه الاتفاقية – التي أُبرمت في ديسمبر الماضي – باعتبارها خطوة استراتيجية لإعفاء صادرات الأدوية البريطانية إلى الأسواق الأمريكية من الرسوم الجمركية، فضلاً عن دورها في توفير أدوية مبتكرة ومنقذة للحياة كان يصعب الحصول عليها لولا هذا الاتفاق.
كواليس الضغوط الأمريكية وتبعاتها المالية والطبية

وتشير التقارير إلى أن الوزراء البريطانيين ركعوا للمطالب الأمريكية التي فرضها دونالد ترامب، والتي تلزم بريطانيا بإنفاق مليارات إضافية سنويًّا لتأمين الأدوية لصالح هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS). وحسب بيانات نشرتها صحيفة “الغارديان”، فإن الهيئة ستضطر إلى استقطاع نحو 45 مليار باوند من ميزانية خدماتها الأساسية لتغطية الفاتورة الباهظة للأدوية الجديدة.
هذا العجز المالي دفع أكاديميين من جامعات يورك، وليفربول، ومستشفى كرايستشيرش في نيوزيلندا إلى إجراء تحليل شامل، كشف عن نتائج صادمة؛ إذ سيتسبب تراجع الإنفاق على الرعاية الصحية في حدوث 229 ألف حالة وفاة زائدة (يمكن تجنبها) بحلول عام 2036، نتيجة للنقص الحاد في تمويل الخدمات الطبية الحيوية.
تحالفات صحية تطالب بيرنهام بـ “موقف حاسم”
أمام هذه المخاوف، وجهت 19 منظمة ومجموعة طبية – من بينها “ميدأكت”، و”جمعية الأطباء في بريطانيا”، و”أطباء في يونايت” – رسالة عاجلة إلى أندي بيرنهام، عضو البرلمان عن دائرة ميكرفيلد، والذي يُتوقع على نطاق واسع أن يخلف كير ستارمر في قيادة حزب العمال ورئاسة الوزراء خلال أسابيع.
وطالبت الرسالة، التي نسقها تحالف “أنقذوا الـ NHS”، بيرنهام بضرورة التخلي الفوري عن هذه الاتفاقية وإحداث قطيعة تامة مع السياسات الراهنة. كما تضمنت المطالب مراجعة عقود مبادرات التمويل الخاص (PFI) للمراكز الصحية، وإيقاف تقليص الوظائف، والحد من توغل القطاع الخاص في الخدمات الطبية، بالإضافة إلى إعادة النظر في العقد المبرم مع شركة “بالانتير”.
آراء وتصريحات: “سكب البنزين على النيران”

وفي هذا السياق، أكد الدكتور توني أوساليفان، الرئيس المشارك لحملة “حافظوا على الـ NHS عامة” والاستشاري المتقاعد في طب الأطفال، أن الشروط التي فرضها ترامب لرفع أسعار الأدوية ستستنزف طاقات الهيئة التي تعاني أساسًا، قائلًا: “في وقت يواجه فيه المرضى قوائم انتظار قياسية، فإن ضخ مليارات الباوندات في خزائن الشركات الأمريكية يشبه محاولة إخماد حريق بسكب البنزين على النيران”.
من جهتها، وصفت هوب وورسديل، ممثلة حملة “العلاج العادل”، الاتفاقية بأنها “خيانة كبرى” نُفذت لإنعاش أرباح الشركات على حساب حياة المئات من البريطانيين، مشددة على أن قيادة بيرنهام المرتقبة تمثل الفرصة الأخيرة لإنقاذ المنظومة الصحية وإيقاف استغلال الشركات لـ (NHS).
خلفية سياسية وسجل مثير للجدل
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من أندي بيرنهام حول موقفه من الاتفاقية أو نيتة إلغائها.
ويُذكر أن بيرنهام يمتلك سجلًّا طويلاً في هذا القطاع؛ إذ شغل منصب وزير الصحة عام 2009، وكان من أبرز المدافعين عن جعل الـ (NHS) “المزود المفضل” للخدمات لقطع الطريق أمام الخصخصة. ورغم ذلك، واجهت قراراته اللاحقة انتقادات، خاصة بعد منحه الضوء الأخضر لصفقة تمويل خاص لمستشفى رويال ليفربول، وهي الصفقة التي أدارتها شركة “كارليون” وتأخر تنفيذها لسنوات متجاوزة ميزانيتها الأصلية بنحو 300 مليون باوند، قبل أن تنتهي بإعلان تصفية الشركة ماليًّا.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇