تحذيرات من انفجار رقمي في جرائم استغلال القاصرين ببريطانيا وسط مطالبات بتشديد الرقابة
أطلقت جهات رقابية تحذيرات شديدة اللهجة من الارتفاع المرعب والمضاعف في عدد المواقع التجارية التي تتاجر بصور الاستغلال الجنسي للأطفال، حيث كشفت “مؤسسة مراقبة الإنترنت” (IWF) في تقريرها السنوي الصادر يوم الخميس عن رصد 15,031 موقعاً إجرامياً في عام 2025، في قفزة حادة تعكس خروج هذه الجرائم عن السيطرة مقارنة بـ7,028 موقعاً فقط في العام السابق.
أرقام صادمة
نجح الخبراء التقنيون في تحديد ووضع علامات رقمية على 317,101 صورة تظهر انتهاكات بحق الأطفال، وهي خطوة حيوية تمكن شركات التكنولوجيا من منع انتشارها مجدداً.
وما يثير القلق أكثر هو اكتشاف أن نحو 16 في المئة من هذه المنصات (بواقع 2,458 موقعاً) تعمل تحت غطاء “مواقع مموهة”؛ حيث تظهر للعيان كأنها تستضيف محتوى قانونياً أو تبدو خاملة، لكنها توفر في الخفاء وصولاً غير محدود لمرتكبي هذه الجرائم.
مطالبات بإجراءات مالية ملزمة

دعت “مؤسسة مراقبة الإنترنت” إلى فرض قوانين تُلزم قطاع الخدمات المالية بالكشف والإبلاغ عن روابط الدفع المرتبطة بالوصول إلى هذه الصور والمقاطع المروعة.
وصرحت كيري سميث، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، قائلة: “من الواضح أن المجرمين يستغلون الإخفاقات الهيكلية لتحقيق أرباح ضخمة من استغلال الأطفال. نحن بحاجة إلى تعطيل هذا النظام في كل مرحلة، فهو لم يعد مجرد جرائم عشوائية بل أصبح صناعة منظمة”.
كما نبهت سميث على ضرورة تبني الشركات التي تستخدم “التشفير التام” لأدوات السلامة الموثوقة؛ لمنع المجرمين من تحويل منصاتهم إلى ملاذات آمنة لتوزيع مواد الانتهاكات.
تصاعد ظاهرة “الابتزاز الجنسي”

سجل التقرير أيضاً تضاعفاً في عدد الأطفال الذين أبلغوا عن وقوعهم ضحايا لما يعرف بـ”الابتزاز الجنسي” (Sextortion)، حيث يتعرض القُصّر للخداع أو يُجبَرون على تقديم صور غير لائقة؛ لتهديدهم بنشرها لاحقاً.
وارتفعت هذه الحالات من 175 حالة في عام 2024 إلى 397 حالة في عام 2025، تم التعامل مع معظمها عبر خط المساعدة الخاص بإزالة المحتوى.
مطالبة “أوفكوم” بالتحرك الفوري

من جانبه وصف كريس شروود، الرئيس التنفيذي للجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال (NSPCC)، تزايد هذه المواقع التجارية بأنه يكشف عن “مشكلة خطيرة” تربح منها عصابات إجرامية من آلام الأطفال.
ودعا هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية “أوفكوم” (Ofcom) إلى استخدام صلاحياتها؛ لتعقب هؤلاء الجناة وتعطيل نشاطهم من المصدر، مطالباً شركات التقنية بتفعيل تقنيات تمنع الأطفال من التقاط مثل هذه الصور أو مشاركتها.
تحرك حكومي: “لن نغض الطرف”
في رد فعل رسمي، وصفت جيس فيليبس، وزيرة السلامة ومكافحة العنف ضد النساء والفتيات، الأرقام الواردة في التقرير بأنها “مثيرة للغثيان”.
وأكدت أن الحكومة لن تسمح للعصابات الإجرامية بالتربح من معاناة الأطفال.
وقالت فيليبس:”القوانين الجديدة في مشروع قانون الجريمة والشرطة ستعني أن أي شخص يُضبط وهو يدير أو يشرف على هذه المواقع البغيضة سيواجه عقوبات سجن مشددة”.
ووجهت الوزيرة رسالة حاسمة لقطاعي التكنولوجيا والمال، مؤكدة أن “الحكومة اختارت الانحياز للضحايا”، ولن يُتسامح مع تجاهل الأسواق الرقمية التي تسهل استغلال الأطفال، متوعدة باستخدام “كامل قوة الدولة البريطانية” لشن أكبر حملة قمع ضد انتهاكات الأطفال في تاريخ البلاد.
المصدر:إندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇