تحذيرات صحية في إنجلترا مع ارتفاع حرارة الطقس لتصل إلى 36 درجة مئوية
أصدر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني تحذيراتٍ صحية «كهرمانية» من الحرارة تشمل معظم مناطق إنجلترا، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى منتصف الثلاثينيات المئوية خلال الأسبوع، على أن تبلغ ذروتها عند نحو 36 درجة مئوية يوم الخميس. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعاني فيه أجزاء واسعة من إنجلترا من جفاف رسمي بعد صيف قياسي الحرارة.
نطاق التحذيرات

أصدرت وكالة الأمن الصحي في بريطانيا (UKHSA) تحذيراتٍ كهرمانية من الحرارة شملت إيست ميدلاندز، وشرق إنجلترا، ويوركشير آند ذا هامبر، ولندن، والشمال الغربي، والجنوب الشرقي، والجنوب الغربي، ووست ميدلاندز، بينما اقتصر التحذير في منطقة الشمال الشرقي على المستوى الأصفر. وتسري جميع هذه التحذيرات ابتداءًا من صباح الثلاثاء 11 آب/أغسطس حتى مساء الجمعة 14 آب/أغسطس.
وتزامن إصدار هذه التحذيرات مع إعلان رسمي بأن نحو ثلاثة أرباع مساحة إنجلترا باتت في حالة جفاف، عقب صيف سجّل درجات حرارة قياسية.
توقعات الطقس
أكّد مكتب الأرصاد أنه يتوقع ارتفاع درجات الحرارة إلى منتصف الثلاثينيات المئوية في وقت لاحق من الأسبوع، بعد يوم اثنين معتدل نسبيًا، على أن تبلغ الحرارة ذروتها عند 36 درجة مئوية في بعض المناطق يوم الخميس.
وقال جيسون كيلي، كبير المتنبئين الجويين في مكتب الأرصاد، إن «الحرارة سترتفع تدريجيًا هذا الأسبوع، لتصل إلى منتصف الثلاثينيات المئوية في ما سيكون موجة حرّ واسعة النطاق تشمل إنجلترا وويلز».
وأضاف أن «المحرّك لحرارة هذا الأسبوع هو الضغط الجوي المرتفع الذي سيصبح مهيمنًا خلال اليوم المقبل أو نحو ذلك، جالبًا وفرة من أشعة الشمس ومتيحًا ارتفاع درجات الحرارة يومًا بعد يوم».
وأوضح كيلي أن «الرياح الجنوبية أو الجنوبية الشرقية ستستمدّ أيضًا من الأجواء الحارة فوق أوروبا، ما يعني أننا مقبلون على مزيد من الحرارة الملحوظة للكثيرين هذا الأسبوع، على الأرجح مع بلوغ الذروة يوم الخميس».
وأضاف مكتب الأرصاد أن هواءً أبرد سيندفع من الشمال الغربي خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع احتمال أن يتيح ضعف الضغط الجوي المرتفع مرور زخّات مطرية أو فترات ممتدة من الأمطار على أجزاء من بريطانيا. لكن خبراء الأرصاد حذّروا من أن أي أمطار ستظلّ أقل بكثير من تعويض العجز الكبير المسجّل في الأسابيع والأشهر الأخيرة.
صيف قياسي الجفاف

شهدت إنجلترا وويلز أكثر شهور تموز/يوليو جفافًا في السجلات الممتدة إلى عام 1836، إذ كشفت أرقام أولية أن 19 مقاطعة في إنجلترا لم تشهد أي هطول مطري على الإطلاق طوال الشهر. كما سجّل جنوب إنجلترا أشدّ شهور تموز/يوليو حرًّا في تاريخه، فيما عاشت ويلز واحدًا من أشدّ شهور يوليو حرًّا على الإطلاق، بينما اجتازت بريطانيا وإنجلترا ثاني أشدّ شهور يوليو حرًّا وفق أرقام مكتب الأرصاد.
واجتاحت حرائق مدمّرة مناطق منها البينينز، وجبال كيرنغورمز في اسكتلندا، ولانوونو في وديان الروندا بجنوب ويلز، ودانويتش هيث في سافولك. وكان أكثر من 120 من رجال الإطفاء يعملون يوم الاثنين لاحتواء أحدث حريق التهم كيلومترًا مربعًا من الأراضي في نيو فورست بمقاطعة هامبشير، ما أدى إلى إغلاق الطريق A31 عقب اشتعال النيران في مركبة.
حصيلة بشرية وتدابير احترازية
اجتمعت الظروف الحارة والجافة هذا الصيف مع عدة موجات حرّ، بينها درجات حرارة قياسية بالنسبة لهذا الوقت من العام في أيار/مايو وحزيران/يونيو، ما أدى إلى أكثر من 2800 حالة وفاة زائدة.
وتوفي شاب في الثامنة عشرة بعدما واجه صعوبة في البحر عند شاطئ كامبر ساندز في إيست ساسكس يوم الأحد، ليرتفع بذلك إجمالي الوفيات في حوادث المياه المفتوحة خلال هذا الصيف الحار الجاف إلى أكثر من 40 حالة. وعلى الممرات المائية الداخلية، أعلنت هيئة القنوات والأنهار أنها رفعت مؤقتًا الشرط الذي يُلزم القوارب من دون مرسى دائم بالانتقال كل 14 يومًا على الأقل، ضمن تدابير للحفاظ على إمدادات المياه.
وتواجه بريطانيا بشكل متزايد آثار الظواهر المناخية المتطرفة مثل الجفاف وموجات الحرّ والحرائق، والتي يدفعها تغيّر المناخ الناجم أساسًا عن حرق الوقود الأحفوري في محطات الطاقة والمركبات والمنازل والصناعة.
موقف الحكومة

شدّد مكتب رئيس الوزراء على أنه لا يزال ملتزمًا بالاستجابة الفورية، وبناء القدرة على الصمود طويل الأمد في مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة المتصاعدة.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء: «نعلم أن هذه الظروف تُحدث تأثيرًا كبيرًا على المجتمعات والمزارعين والشركات في أنحاء البلاد. مناخنا يتغيّر، وحالات الجفاف تصبح أكثر شيوعًا، ولهذا نركّز على الاستجابة الفورية والقدرة على الصمود طويل الأمد».
وأضاف أن ذلك يشمل العمل عبر المجموعة الوطنية للجفاف مع وكالة البيئة وشركات المياه والمزارعين والمنظمات البيئية لحماية إمدادات المياه، ودعم استثمارات كبرى في البنية التحتية للمياه بما فيها خزانات جديدة، مع التأكيد على أن شركات المياه يجب أن تبذل مزيدًا من الجهد للحدّ من التسرّبات.
ودعت بولي آشمور، الاستشارية بالإنابة في الصحة العامة لدى وكالة الأمن الصحي، الناس إلى اتخاذ احتياطات بسيطة للبقاء في أمان، مثل شرب كميات وافرة من السوائل، والحفاظ على برودة المنازل، وتجنّب الشمس في أشدّ فترات النهار حرًّا.
وقالت آشمور إن «الطقس الأكثر دفئًا قد يؤدي إلى نتائج صحية خطيرة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة، بمن فيهم كبار السنّ وأصحاب الحالات الصحية القائمة». وأضافت: «نحثّ خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية على التأكد من جاهزيتها، ونشجّع الناس على الاطمئنان على الأصدقاء وأفراد العائلة للتأكد من أن الجميع على دراية بالتوقعات ويتبع النصائح اللازمة ويبقى آمنًا خلال هذه الفترة من الطقس الحار».
المصدر: ميرور
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇