تجارة المثلجات غير القانونية في لندن: تهديدات، ومطاردات، وأسرار جسر وستمنستر
كشفت منصة «لندن سنتريك» الإخبارية المتخصصة في الشأن المحلي تفاصيل تحقيق ميداني غير تقليدي، حاول من خلاله فريقها فهم كيفية استمرار عربات بيع المثلجات في مخالفة القانون علنًا وسط العاصمة البريطانية، عبر إغلاق مسار الحافلات على جسر وستمنستر بصورة شبه دائمة وبيع «الآيس كريم» للسياح بأسعار مبالغ فيها.
وبدل اللجوء إلى أسلوب التقصّي المتخفي التقليدي، ابتكر معدّ التحقيق ما وصفه بـ«التغطية العلنية» (Overcover reporting)، إذ جلب الموقع عربة «مستر ويبي» (Mr Whippy) تحمل شعاره وصورة كبيرة للمراسل، وتوقف بها قرابة منتصف نهار الإثنين بين عربتي مثلجات يُقال إنهما تعملان بصورة غير قانونية على الجسر، قبل أن يبدأ الفريق بتوزيع المثلجات مجانًا على السياح.
كيف بدأت المواجهة مع عربات المثلجات في لندن؟

لم تمضِ سوى دقائق على وصول الفريق حتى بدا واضحًا أن دخوله إلى ما سمّاه «حروب المثلجات» في لندن لم يكن موضع ترحيب.
فقد رصد رجال يستقلون سيارات فاخرة ذات زجاج معتم العربة وصوّروها، قبل أن تتعقبها عربة مثلجات منافسة في شوارع وسط لندن وتتوقف إلى جانبها.
ونقل المراسل أنه اضطر إلى الاختباء على أرضية العربة أثناء توقفها بالقرب من قصر لامبث (Lambeth Palace)، فيما نصحه أحد زملائه بالبقاء منخفضًا.
وقال: إن الفريق بدأ يبحث عن أزقة جانبية لإخفاء العربة، التي تحولت -بسبب شعار الموقع وصورة المراسل الكبيرة على مؤخرتها- إلى «هدف واضح» يصعب إخفاؤه.
لماذا اختار الموقع أسلوب «التغطية العلنية» بدلًا من التخفّي؟

وأوضح الموقع أن فكرة التحقيق جاءت بعد نحو عامين من تقرير أول تناول ما وصفه بالأنشطة «المخالفة للقانون علنًا والمربحة إلى حد بعيد» لعربات المثلجات التي تسد مسار الحافلات على جسر وستمنستر لبيع حلوى «99 Flake» للسياح بأسعار مرتفعة.
وأشار الموقع إلى أنه تلقى منذ ذلك التقرير رسائل من نواب في البرلمان أبدوا استغرابهم من إمكانية استمرار هذه الممارسات على مرأى من البرلمان ومقر شرطة العاصمة في «سكوتلاند يارد»، إلى جانب سلسلة من الادعاءات المتعلقة بنموذج عمل هؤلاء الباعة.
وأضاف أن قطاع بيع المثلجات تهيمن عليه أعمال عائلية مغلقة لا ترحب بالغرباء، وأن كثيرًا من هذه العربات تديرها عائلة واحدة، ما جعل خيار التقصّي المتخفي محفوفًا بالمخاطر ويتطلب موارد تفوق قدرات فريقه الصحفي الصغير.
وأوضح المراسل أنه أُبلغ، عقب تقاريره السابقة عن عربات جسر وستمنستر، بأن صورته عُمِّمت بين الباعة، وأنه أصبح «ممنوعًا» من التعامل معهم.
ومن هنا جاءت فكرة التخلي عن التخفي والاعتماد على أسلوب مختلف: الدخول إلى القطاع بصورة علنية، لكن بهدف التحقيق فيه.
ماذا حدث عندما ظهرت العربة الجديدة على جسر وستمنستر؟
وجد المراسل نفسه، بعد ظهر يوم الإثنين بقليل، وبعد أن فرغ جالونات من مادة شبيهة بالحليب داخل آلة «مستر ويبي»، يتخذ مكانه بين عربتي مثلجات غير قانونيتين كانتا تعرقلان حركة المرور بالفعل على جسر وستمنستر، استعدادًا لتوزيع المثلجات مجانًا على السياح.
لكن وجود العربة الجديدة لم يمر مرور الكرام.
وبحسَب رواية الموقع، صوّر رجال في سيارات فاخرة ذات زجاج معتم العربة، قبل أن تتبعها عربة منافسة في شوارع وسط لندن وتتوقف بجانبها.
وفي أثناء توقف الفريق بالقرب من قصر لامبث، اضطر المراسل إلى الانبطاح على أرضية العربة، في حين سأَل أحد زملائه عمّا إذا كانت العربة المنافسة قد غادرت.
وكان السؤال «هل ذهبت؟».
وأما الرد فكان: «لا، ابق منخفضًا».
وبحسَب المراسل، لم تكن محاولة الاختباء سهلة؛ فمؤخرة العربة كانت تحمل صورة ضخمة له وهو يتناول المثلجات، إلى جانب شعار «لندن سنتريك» وعبارة «نقدم الأكواب»، ما جعل العربة هدفًا واضحًا للمتابعة.
هل عطّل التحقيق عملية بيع غير قانونية بآلاف الباوندات؟

ونقل الموقع عن مصدر وصفه بأنه «موثوق» في قطاع المثلجات بالعاصمة أن أشخاصًا مجهولين كانوا يبحثون عن العربة المميزة الخاصة بالفريق.
ورجّح الموقع أن دخوله إلى المنطقة ربما عطّل عملية بيع غير قانونية للمثلجات تُقدّر قيمتها بآلاف الباوندات، في أحد أكثر أيام السنة ازدحامًا.
وأشار «لندن سنتريك» إلى أن السلطات المحلية والشرطة والسياسيين حاولوا على مدى عقود، وفقًا للموقع، وقف هذه العربات عن سد الطرق في العاصمة، من دون نجاح يُذكر، وهو السؤال الذي سعى التحقيق إلى فهمه.
ويأتي التحقيق في إطار مساعي الموقع إلى تنويع مصادر تمويله بعيدًا عن الوضع المالي غير المستقر للصحافة المحلية.
المصدر:londoncentric
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇