العرب في بريطانيا | تبرعات ريفورم السياسية.. الحكومة تتجه لتشديد قو...

بعد ملايين وصلت إلى ريفورم.. الحكومة تتجه لتشديد قواعد التبرعات من الخارج

بعد ملايين وصلت إلى ريفورم.. الحكومة تتجه لتشديد قواعد التبرعات من الخارج
محمد سعد أغسطس 31, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تتجه الحكومة البريطانية إلى تشديد القيود على التبرعات السياسية الكبيرة التي يقدمها بريطانيون عاشوا خارج البلاد، في خطوة قد تؤثر بصورة خاصة على حزب ريفورم الذي تلقى ملايين الباوندات من مانحين يقيمون أو أقاموا لفترات طويلة في الخارج.

وتدرس الحكومة مطالبة البريطانيين العائدين من الخارج بقضاء فترة أطول داخل المملكة المتحدة قبل السماح لهم بتقديم تبرعات سياسية تتجاوز 100 ألف باوند، وفقًا لما كشفته صحيفة تايمز.

وتأتي الخطوة ضمن تعديلات أوسع على قواعد تمويل الأحزاب تسعى الحكومة من خلالها إلى تقليل مخاطر دخول أموال أجنبية إلى السياسة البريطانية، لكنها تأتي أيضًا وسط جدل متصاعد بشأن حجم التبرعات الكبيرة وتأثير الأثرياء على الأحزاب.

ما القواعد الحالية؟

كان البريطانيون المقيمون في الخارج قادرين على تقديم تبرعات للأحزاب ما داموا مسجلين باعتبارهم ناخبين بريطانيين.

لكن الحكومة أعلنت هذا العام إدخال سقف سنوي قدره 100 ألف باوند على إجمالي التبرعات والقروض التي يمكن للناخب المقيم في الخارج تقديمها للأحزاب والجهات السياسية الخاضعة للقواعد الانتخابية.

ومن المقرر أن يسري السقف بأثر رجعي على التبرعات المقدمة منذ الـ25 من مارس/آذار 2026.

كما أعلنت الحكومة في يوليو/تموز أن البريطاني الذي يعود للإقامة في المملكة المتحدة سيظل خاضعًا لسقف الـ100 ألف باوند لسنة كاملة؛ لمنع الالتفاف على القواعد بمجرد العودة إلى البلاد لفترة قصيرة.

لكن الحكومة تتجه الآن، بحسب صحيفة تايمز، إلى تشديد هذا الشرط بحيث يضطر العائدون من الخارج إلى قضاء فترة أطول داخل بريطانيا قبل استعادة حقهم في تقديم تبرعات تتجاوز هذا المبلغ.

ولم يُحسم بعد طول فترة الإقامة الجديدة.

لماذا يتأثر ريفورم بصورة خاصة؟

يأتي النقاش في وقت أصبح فيه كبار المانحين عنصرًا متزايد الأهمية في تمويل حزب ريفورم.

ومن أبرزهم رجل الأعمال كريستوفر هاربورن، المولود في بريطانيا والذي عاش لفترات طويلة في تايلاند ويحمل الجنسية التايلاندية إلى جانب البريطانية.

وتقول صحيفة تايمز إن هاربورن قدم نحو 15 مليون باوند إلى ريفورم ونايجل فاراج منذ عام 2025، ليصبح واحدًا من أكبر المانحين السياسيين في بريطانيا.

وتكتسب حالته أهمية مباشرة بالنسبة للقواعد الجديدة؛ لأن القيود تستهدف تحديدًا قدرة الناخبين البريطانيين المقيمين في الخارج على تقديم تبرعات ضخمة.

كما نقلت الصحيفة عن الملياردير بن ديلو، وهو مانح آخر لريفورم، قوله إنه يعتزم العودة إلى المملكة المتحدة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن المدة التي يجب أن يقيم خلالها المانح في البلاد قبل معاملته مجددًا كمانح محلي غير خاضع للسقف.

ويقول هاربورن إن القيود المقترحة غير عادلة، وهدد بالطعن عليها قانونيًا.

الحكومة: حماية السياسة من الأموال الأجنبية

تقول الحكومة إن الهدف من التغييرات ليس استهداف حزب بعينه، وإنما إغلاق ثغرات تسمح بتأثير أموال مرتبطة بالخارج على الانتخابات البريطانية.

وكانت قد أعلنت في يوليو/تموز حزمة أوسع من الإصلاحات، تتضمن أيضًا تشديد قواعد تبرعات الشركات.

وبموجب المقترحات، لن يكفي أن تحقق الشركة إيرادات كبيرة داخل بريطانيا حتى تستطيع تقديم تبرعات سياسية ضخمة، بل سيجري النظر إلى أرباحها بعد الضرائب خلال السنوات الخمس السابقة للتأكد من وجود نشاط اقتصادي حقيقي يدعم حجم التبرع.

كما سيُطلب من المرشحين للمرة الأولى تقديم معلومات تثبت أن الأموال التي تلقوها قبل أن يصبحوا مرشحين رسميًا جاءت من مصادر مشروعة.

وتستند التغييرات إلى توصيات مراجعة مستقلة أجراها فيليب رايكروفت بشأن مخاطر النفوذ والتدخل المالي الأجنبي في السياسة البريطانية.

لكن ماذا عن التبرعات المحلية الضخمة؟

تشديد القواعد على الأموال المرتبطة بالخارج يأتي في الوقت نفسه الذي تواجه فيه حكومة آندي بيرنهام انتقادات بسبب موقفها من التبرعات الكبيرة المقدمة من داخل بريطانيا.

فبيرنهام كان قد أبدى قبل وصوله إلى رئاسة الحكومة تأييده لوضع سقف يقل عن 500 ألف باوند للتبرعات السياسية، مع إمكانية خفضه تدريجيًا.

لكنه تراجع عن دعم تعديلات برلمانية كانت ستفرض سقفًا على التبرعات المحلية الكبيرة، وسط مخاوف لدى النقابات من تأثير القيود على تمويل حزب العمال.

وبذلك تظهر فجوة واضحة بين المسارين: الحكومة تريد فرض قيود أشد على المبالغ الكبيرة القادمة من ناخبين مرتبطين بالخارج، لكنها لا تدعم حاليًا سقفًا عامًا مماثلًا على المبالغ التي يستطيع مانح محلي ثري تقديمها.

ويقول منتقدو النظام إن المشكلة لا تقتصر على مصدر الأموال، وإنما تشمل أيضًا قدرة عدد صغير من الأثرياء أو المؤسسات على توفير نسبة كبيرة من موارد حزب سياسي.

هل تغير القيود ميزان تمويل الأحزاب؟

من المنتظر أن تعود الخلافات حول التبرعات إلى الواجهة مع استئناف البرلمان أعماله| الصورة توضيحية (AI)

يمكن أن يكون تأثير وضع سقف عام للتبرعات كبيرًا، لكنه يختلف بدرجة واضحة من حزب إلى آخر.

وأظهر تحليل لمكتبة مجلس العموم أن فرض حدود على حجم التبرعات كان سيخفض بصورة كبيرة دخل بعض الأحزاب خلال الفترة المحيطة بالانتخابات العامة لعام 2024.

أما القيود الحالية فهي أضيق نطاقًا لأنها تستهدف أساسًا التبرعات القادمة من الناخبين المقيمين في الخارج ولا تفرض حدًا عامًا على جميع المانحين.

ولهذا ستتركز المعركة السياسية المقبلة على سؤالين مختلفين: إلى أي مدى تستطيع الحكومة إغلاق الطريق أمام الأموال المرتبطة بالخارج، وهل ينبغي أن تتبع ذلك بخطوة أكبر تحد من حجم التبرعات السياسية بغض النظر عن مكان إقامة صاحبها؟

ومن المنتظر أن تعود هذه الخلافات إلى الواجهة مع استئناف البرلمان أعماله ومناقشة مشروع قانون تمثيل الشعب، الذي تستخدمه الحكومة لإجراء أوسع تغييرات على قواعد الانتخابات والتمويل السياسي.


المصدر: تايمز


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا